شرطة مكافحة الإرهاب تتولى التحقيق في وفاة آن ويديكومب
تسلمت أجهزة شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رسمياً دفة التحقيقات الجارية في ملف وفاة النائبة البرلمانية السابقة والمتحدثة باسم حزب (Reform UK) آن ويديكومب، وذلك في ضوء ظهور معلومات وأدلة جديدة غيرت مسار القضية.
وكانت طواقم الإسعاف قد عثرت على جثة ويديكومب وعليها جروح خطِرة في منزلها الواقع بمنطقة “هيتور” في مقاطعة ديفون، عند الساعة 11:40 من صباح يوم الخميس الماضي، وفقاً لما أعلنته شرطة ديفون وكورنوول.
ويمثل إعلان شبكة شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي (CTPSE) تولّيها القضية تراجعاً سريعاً ومفاجئاً في الموقف الأمني؛ إذ كانت شرطة ديفون وكورنوول قد أكدت في بادئ الأمر أن شركاءها في مكافحة الإرهاب راجعوا القضية واستبعدوا وجود أي دوافع إرهابية وراء الحادثة.
ما هي الأدلة الجديدة التي دفعت أجهزة الشرطة لتعديل لائحة الاتهام ضد المشتبه به؟

أوضحت شبكة شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي (CTPSE) في بيان رسمي لها: «لقد ظهرت معلومات وأدلة جديدة خلال هذا التحقيق الذي يتسم بالديناميكية والتعقيد، ونتيجة لذلك، تتولى شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي الآن قيادة التحقيقات».
وكانت السلطات قد ألقت القبض يوم السبت الماضي على رجل بريطاني أبيض البشرة يبلغ من العمر 28 عاماً، وينحدر من مدينة “روميرام” في جنوب يوركشاير؛ للاشتباه في ارتكابه جريمة القتل.
ومع تطور مسار القضية، أُعيد اعتقاله مجدداً للاشتباه في ارتكابه أعمالاً إرهابية أو الإعداد والتحريض عليها.
وفي سياق متصل، قال لورانس تايلور، رئيس الشبكة الوطنية لشرطة مكافحة الإرهاب ببريطانيا: «بناءً على التقدم الذي أحرزه زملاؤنا في شرطة ديفون وكورنوول، لدينا الآن معلومات وأدلة جديدة تفيد بأن شرطة مكافحة الإرهاب هي من يقود التحقيق حالياً. نحن نتعقب مسارات تحقيق متعددة لتحديد الدوافع الكامنة وراء هذا الهجوم، وتتركز أولويتنا على تسريع وتيرة التحقيق باستخدام جميع القدرات المتاحة لدينا، ونهيب بأي شخص يملك معلومات أن يشاركها مع الشرطة».
ما هي تفاصيل التنسيق العاجل بين وزيرة الداخلية وقادة الشرطة بشأن القضية؟

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، أنها ستقدم إحاطة محدثة لأعضاء البرلمان في مجلس العموم بشأن ملابسات القضية، مشيرة إلى أنها أجرت محادثات مباشرة مع رئيس شرطة مكافحة الإرهاب بهذا الخصوص.
وقالت محمود: «بناءً على المعلومات والأدلة الجديدة، تقود أجهزة مكافحة الإرهاب الآن التحقيق في جريمة القتل المروعة التي راحت ضحيتها آن ويديكومب. وتتابع الشرطة خطوط تحقيق متنوعة للكشف عن دوافع الهجوم، وسأوافي المجلس بآخر المستجدات؛ علماً أن مشاعري اليوم تظل مع عائلة آن وأصدقائها وكل من أحبها».
يُذكر أن شرطة ديفون وكورنوول كانت قد أوقفت يوم الجمعة الماضي رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً من منطقة “نيوتن أبوت” في ديفون، إلا أنها عادت وأطلقت سراحه لاحقاً مؤكدة عدم وجود أي صلة له بالتحقيق.
هل تفتش أجهزة الشرطة في التاريخ السياسي للراحلة للكشف عن دوافع الهجوم؟

عاشت الراحلة ويديكومب، التي كان آخر ظهور إعلامي لها عبر شاشة تلفزيون “TalkTV”، في قرية “هيتور فيل” الواقعة ضمن نطاق منتزه دارتمور الوطني، في منزل أرضي يعود إلى السبعينيات ويحمل اسم “Widdecombe’s Rest”، وتتصدر لافتة تحمل اسم العقار مدخل ممر سيارتها الخاص.
وامتدت مسيرتها السياسية لعقود؛ شغلت فيها منصب عضو البرلمان عن حزب المحافظين لقرابة 23 عاماً (منذ عام 1987 وحتى 2010) ممثلة لدائرة “ميدستون” في مقاطعة كينت، التي عُرفت لاحقاً بدائرة “ميدستون آند ذا ويلد”. وفي عام 2019، انضمت إلى “حزب بريكست” وشغلت مقعداً في البرلمان الأوروبي ممثلة لمنطقة جنوب غرب إنجلترا بين عامي 2019 و2020، قبل أن تواصل نشاطها مع الحزب الوريث له وهو حزب “إصلاح بريطانيا”.
وإلى جانب السياسة، حققت ويديكومب شهرة واسعة النطاق في بريطانيا من خلال أعمالها ومشاركاتها الإعلامية البارزة في برامج تلفزيون الواقع الترفيهية مثل “Celebrity Fit Club” و”Strictly Come Dancing” و”Celebrity Big Brother”.
كيف واجه وزراء بريطانيون تكهنات “فاراج” قبل صدور التقرير النهائي للشرطة؟

بذل كبار المسؤولين في شرطة ديفون وكورنوول جهوداً حثيثة لطمأنة الرأي العام ببريطانيا بشأن طبيعة الحادث؛ إذ صرح مساعد رئيس الشرطة، مات لونجمان، للصحفيين قائلاً: «حتى هذه اللحظة، لا تتوفر لدينا أي معلومات تشير إلى أن الحادث مرتبط بالإرهاب، كما لا نبحث عن أي مشتبه بهم آخرين على صلة بهذه الجريمة، ولا يوجد ما يثبت وجود دافع سياسي».
ورغم تلك الضمانات الأمنية، تفجر سجال سياسي واسع النطاق إثر تدخل نايجل فاراج، زعيم حزب “إصلاح بريطانيا”، الذي زار المنطقة المحيطة بمنزل الراحلة فور وقوع الحادثة، وصرح للصحفيين بأن المؤشرات المبدئية تدل على أنها “جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد”.
وأضاف فاراج أن القضية تبرهن على أن العالم بات مكاناً أكثر خطورة بالنسبة للشخصيات العامة والسياسيين، بصرف النظر عما ستسفر عنه التحقيقات بشأن دوافع القاتل.
وأثارت تصريحات فاراج ردود فعل منتقدة من مختلف الأطياف السياسية؛ إذ دعا وزراء وساسة إلى ضبط النفس، وعلق أحد وزراء حزب العمال بالقول إن التصريحات العلنية المتسرعة “نادراً ما تقدم عوناً مفيداً للشرطة أثناء سير التحقيقات”، في حين انتقد ديفيد جوك، وزير العدل المحافظ السابق، تلك الخطوة مؤكداً أنه كان يتعين على الشخصيات العامة “الترفع عن إطلاق التكهنات علناً” في قضايا حساسة كهذه.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇