لندن تدعم خطة أوروبية لتسهيل ترحيل المهاجرين والحد من عبور القنال
انضمت بريطانيا إلى تحرك أوروبي جديد يستهدف تسهيل ترحيل المهاجرين والأجانب المدانين بجرائم، عبر الدفع نحو تفسير أكثر تشددًا لبعض بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية في أوروبا.
وتقود بريطانيا، إلى جانب الدنمارك وإيطاليا، هذا التوجه داخل مجلس أوروبا، وسط محاولات لإعادة صياغة العلاقة بين حقوق الإنسان وسياسات ضبط الحدود، في وقت تزداد شعبية الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة في عدد من الدول الأوروبية.
إعلان سياسي جديد داخل مجلس أوروبا
من المقرر أن يوقع وزراء خارجية أوروبيون، الجمعة، إعلانًا سياسيًا مشتركًا يدعو إلى تطبيق “أكثر حزمًا” لبعض مواد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، بما يمنح الدول مساحة أوسع لترحيل الأجانب والمهاجرين المدانين بجرائم.
ويُنتظر أن يصدر الإعلان خلال اجتماع مجلس أوروبا في مولدوفا، بمشاركة وزراء خارجية من الدول الأعضاء الـ46 في المجلس.
وتأمل الحكومات الداعمة للمبادرة أن يساعد التفسير الجديد المحاكم الأوروبية والوطنية على منع بعض الأفراد من استخدام قوانين حقوق الإنسان لوقف قرارات ترحيلهم.
ما المواد التي تريد الحكومات تعديل تفسيرها؟
تركز المبادرة أساسًا على المادتين الـ3 والـ8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
المادة الثالثة: “المعاملة غير الإنسانية”
تنص المادة الثالثة على منع ترحيل أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو المهينة.
لكن بريطانيا ودولًا أخرى ترى أن تفسير هذا البند أصبح واسعًا أكثر من اللازم، ويمنع ترحيل أشخاص إلى دول تُعد “ديمقراطية وتحترم سيادة القانون”.
وتسعى هذه الحكومات إلى خفض العتبة القانونية المطلوبة لإثبات خطر “المعاملة غير الإنسانية”، بحيث لا يتمكن الأشخاص بسهولة من تعطيل قرارات الترحيل.
المادة الثامنة: الحياة العائلية والخاصة
أما المادة الثامنة، التي تضمن الحق في الحياة الخاصة والعائلية، فأصبحت بدورها محورًا لخلافات متكررة في قضايا الهجرة.
وترى الحكومات الأوروبية أن بعض المجرمين الأجانب يستخدمون هذا البند لتجنب الترحيل بحجة ارتباطهم بعائلات داخل الدولة المضيفة.
ويتوقع أن يؤكد الإعلان الجديد ضرورة “تحقيق توازن” بين حقوق الحياة العائلية والمصلحة العامة المرتبطة بترحيل الأشخاص المدانين بجرائم خطيرة.
لندن: نريد منع “استغلال” قوانين الهجرة
قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: إن بريطانيا تعمل مع شركائها الأوروبيين لضمان قدرة الدول على “اتخاذ إجراءات قوية ضد الهجرة غير النظامية وضبط الحدود مع احترام القانون الدولي”.
وأضافت:
“الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حمت الديمقراطية وسيادة القانون طيلة 75 عامًا، لكننا بحاجة اليوم إلى مقاربة واقعية تعكس تحديات العصر الحالي”.
كما قالت إن الحكومة تريد منع “استغلال أنظمة الهجرة بطريقة غير عادلة” لتعطيل ترحيل المجرمين أو الأشخاص المتهمين بجرائم خارج بريطانيا.
تحذيرات من تقويض حقوق الإنسان
في المقابل، أثارت الخطوة قلق منظمات حقوقية، التي حذرت من أن فتح الباب أمام إعادة تفسير الاتفاقية الأوروبية قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف منظومة الحماية الحقوقية في أوروبا.
وقالت أكيكو هارت، مديرة منظمة “ليبرتي” (Liberty): إن ما يحدث يمثل “لحظة شديدة الأهمية”، محذرة من أن تغيير طريقة تطبيق الاتفاقية داخل المحاكم البريطانية “قد يفتح الباب أمام تآكل تدريجي للحريات والحقوق الأساسية”.
وأضافت أن الاتفاقية الأوروبية “تشكل شبكة أمان قانونية أساسية” يعتمد عليها المواطنون يوميًا، معتبرة أن إضعافها يأتي في وقت تشهد فيه أوروبا أصلًا تصاعدًا في التهديدات المرتبطة بالحريات المدنية.
تحديث الاتفاقية أم تغيير فلسفتها؟
من جهته، قال المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر: إن الهدف ليس التخلي عن الاتفاقية الأوروبية، بل “تحديث طريقة عملها” بما يسمح بحماية الحدود والمصلحة الوطنية، مع ضمان استمرار الاتفاقية لعقود مقبلة.
لكن النقاش الدائر داخل أوروبا يبدو أعمق من مجرد تعديل قانوني تقني؛ إذ يعكس صراعًا سياسيًا متصاعدًا بين تيارين: أحدهما يرى أن قوانين حقوق الإنسان أصبحت تقيد قدرة الدول على ضبط الهجرة، وآخر يحذر من أن أي تراجع في هذه الحماية قد يغيّر طبيعة النظام الحقوقي الأوروبي نفسه.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇