العرب في بريطانيا | بي بي سي: بريطانيا تحدّث خطط مواجهة الحرب وتراج...

بي بي سي: بريطانيا تحدّث خطط مواجهة الحرب وتراجع مخزون الطوارئ

بي بي سي: بريطانيا تحدّث خطط مواجهة الحرب وتراجع مخزون الطوارئ
فريق التحرير سبتمبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأمني في أوروبا، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن الحكومة البريطانية تعمل على مراجعة خطط الطوارئ الوطنية، وسط دعوات موجهة للمواطنين للاستعداد لاحتمال تعرض حياتهم اليومية لاضطرابات حادة، عبر تخزين المواد الغذائية المعلبة ومياه الشرب، وتعزيز ما يُعرف بـ”المرونة المدنية”.

وفي مقال تحليلي نشره المراسل الخاص للهيئة، آلان ليتل، بتاريخ 17 سبتمبر الجاري تحت عنوان “الحرب قد تكون قادمة… هل نحن مستعدون نفسيًا؟”، أوضح أن الحكومة تريد من الجميع “البدء في الاستعداد لاضطراب شديد في حياتنا اليومية”، وذلك عبر تخزين الأطعمة المعلبة ومياه الشرب وتعزيز الجاهزية المجتمعية والتخطيط لسيناريوهات محتملة من بينها اندلاع حرب.

تحديث “كتاب الحرب” بعد عقود من الإهمال

(AI)

وبحسب التقرير، فقد بدأ العمل فعليًا على تحديث ما يُعرف داخل أروقة الحكومة البريطانية بـ”كتاب الحرب”، وهو وثيقة توجيهية داخلية تحدد كيفية تصرف الوزارات والأجهزة الحكومية في حال اندلاع نزاع مسلح أو تهديد مباشر لأراضي المملكة المتحدة، ولم يخضع هذا الكتاب لأي تحديث منذ عقود طويلة.

ويأتي هذا التحرك ضمن ما يُعرف بـ”برنامج الدفاع المنزلي”، الذي يشمل أيضًا تنظيم تدريبات وطنية للدفاع المدني في عام 2027، من المتوقع أن يشارك فيها مئات الموظفين الحكوميين وفرق الطوارئ المحلية وفرق إدارة الأزمات، وفق ما أوردته وسائل إعلام غربية نقلًا عن تقارير صحيفة “فايننشال تايمز”.

تحذير من أعلى مسؤول عسكري في البلاد

(AI)

ولم يأتِ هذا القلق من فراغ، إذ سبق أن حذّر رئيس أركان الدفاع البريطاني، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، في تصريحات لإذاعة “بي بي سي راديو 4″، من أن بريطانيا تمر بـ”أخطر فترة” خلال مسيرته العسكرية الممتدة 35 عامًا، مشيرًا إلى تصاعد نشاط الطيران الروسي بعيد المدى قرب الأجواء البريطانية، إلى جانب عمليات التجسس السيبراني ومحاولات التخريب والاغتيال.

من جانبها، أشارت المؤرخة مارغريت ماكميلان، مؤلفة كتاب “الحرب: كيف شكّل الصراع حياتنا”، إلى أن التهديد الحقيقي لا يكمن في القوة العسكرية التقليدية، بل في استهداف البنية التحتية الرقمية والاتصالات. وقالت إن الخطر الأكبر هو “قطع الكابلات في قاع المحيط واختراق الأنظمة الحيوية”، مضيفة أن بريطانيا لم تشهد حربًا على أراضيها منذ 80 عامًا، وأنها “لا تعتقد أننا مستعدون نفسيًا” لمثل هذا الاحتمال.

وفي السياق ذاته، شبّه الجنرال المتقاعد السير ريتشارد شيريف الأجواء الحالية بفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، حين كان الحديث عن الحرب متداولًا على نطاق واسع رغم أن فكرة اندلاعها الفعلي بدت حينها بعيدة الاحتمال.

ليست دعوة مباشرة لحرب وشيكة

(AI)

ورغم حجم التغطية الإعلامية التي أثارها الموضوع، من المهم التمييز بين مراجعة خطط الجاهزية الداخلية وبين وجود أي مؤشر فعلي على حرب وشيكة أو بيان حكومي رسمي موجّه مباشرة للجمهور. فتقرير “بي بي سي” نفسه أوضح أن احتمال دخول دبابات روسية إلى شوارع لندن يظل “احتمالًا ضئيلًا للغاية”، وأن ما تقوم به الحكومة هو تحديث خطط الطوارئ بشكل استباقي وداخلي، وليس إصدار تحذير علني مباشر بالاستعداد لحرب.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها نصائح من هذا النوع؛ ففي عام 2024، كان نائب رئيس الوزراء آنذاك، أوليفر داودن، قد أطلق موقعًا إلكترونيًا وطنيًا بعنوان “استعد”، يهدف إلى مساعدة المواطنين على مواجهة أزمات محتملة تشمل النزاعات المسلحة والفيضانات والهجمات السيبرانية وانقطاع التيار الكهربائي، مع التوصية بتخزين ما لا يقل عن ثلاثة لترات من مياه الشرب للفرد يوميًا، إضافة إلى الأطعمة المعلبة والمستلزمات الأساسية.

وبين تصاعد الخطاب الإعلامي حول الجاهزية الوطنية، وتحذيرات الخبراء العسكريين والأكاديميين، يبدو أن بريطانيا تدخل مرحلة جديدة من إعادة تقييم استعدادها لمواجهة تهديدات لم تعتد التعامل معها منذ عقود، في وقت تسعى فيه الجهات الرسمية إلى التأكيد على أن هذه الخطوات وقائية بالدرجة الأولى، لا مؤشرات على صراع مباشر.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا