بورنهام يقترب من معركة قيادة العمال بعد خطوة مفاجئة داخل الحزب
دخل حزب العمال البريطاني في نفق مظلم من الاضطرابات القيادية عقب تطورات دراماتيكية متلاحقة؛ حيث أعلن “آندي بورنهام” رسميًا عزمه العودة إلى أروقة البرلمان (مجلس العموم)، في خطوة تزامنت مع استقالة مفاجئة وصادمة لوزير الصحة “ويس ستريتينغ”. هذه الأحداث المتسارعة ضاعفت من حدة الأزمة داخل الحزب، ووضعت رئيس الوزراء، السير “كير ستارمر”، تحت حصار من الضغوط المتزايدة التي تطالب بتنحيه عن القيادة.
تضحية برلمانية تمهد طريق “بورنهام”

في تطور سياسي مفاجئ داخل أروقة وستمنستر، أعلن النائب “جوش سايمونز”، الحليف السابق لـ”كير ستارمر” والوزير المستقيل مؤخرًا، تخليه عن مقعده البرلماني عن دائرة “ماكيرفيلد”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تمهيد سياسي مقصود لإفساح المجال أمام “آندي بورنهام” لخوض الانتخابات في دائرة قريبة من معقله السابق، بما يمنحه مقعدًا في البرلمان ومنصة تشريعية قد تؤهله لمنافسة “ستارمر” على زعامة حزب العمال.
وصرّح “جوش سايمونز”، الذي ارتبط اسمه سابقًا بخلافات داخل حزب العمال، بأنه قرر التخلي عن مقعده البرلماني “لخدمة مصلحة البلاد”، في خطوة تُفسَّر على أنها تمهيد الطريق أمام “آندي بورنهام” لقيادة ما وصفه البعض بـ”التغيير المطلوب” داخل الحزب.
ورغم أن رئاسة الوزراء لم تُبدِ اعتراضًا علنيًا على هذه الخطوة، فإن مهمة “بورنهام” لن تكون سهلة، إذ تشير تقديرات موقع “إليكتورال كالكولاس” إلى امتلاك حزب “ريفورم بريطانيا” فرصة قوية للفوز بالمقعد تصل إلى 82%.
ويجعل ذلك من المعركة الانتخابية المرتقبة اختبارًا حقيقيًا لشعبية “بورنهام” وقدرته على مواجهة تصاعد نفوذ “نايجل فاراج” وحزبه في المشهد السياسي البريطاني.
انفجار “الحرب الأهلية” باستقالة وزير الصحة
ولم تقتصر الاضطرابات داخل حزب العمال على تحركات “آندي بورنهام”، إذ تلقّت الحكومة ضربة سياسية جديدة بعد إعلان وزير الصحة “ويس ستريتينغ” استقالته، مؤكداً فقدانه الثقة بقدرة رئيس الوزراء “كير ستارمر” على قيادة الحزب والحكومة.
وفي رسالة استقالة حادة اللهجة، انتقد “ستريتينغ” أداء “ستارمر”، معتبراً أنه يفتقر إلى رؤية سياسية واضحة، كما اتهمه باتباع نهج متشدد في التعامل مع الأصوات المعارضة داخل الحزب، ما يعكس تصاعد الانقسامات الداخلية في صفوف العمال.
وتشير التقارير إلى أن استقالة “ستريتينغ” جاءت بالتنسيق الضمني مع تحركات “بورنهام”، حيث يرى حلفاؤه أن أي منافسة على القيادة يجب أن تكون شاملة وتضم أقوى المرشحين لضمان مستقبل الحزب. وعقب هذه الاستقالة، سارع “ستارمر” لتعيين “جيمس موراي” خلفًا له في وزارة الصحة لمحاولة سد الفراغ الحكومي.
تحالفات القيادة وموقف “أنجيلا راينر”
وسط هذه الفوضى، برزت نائبة رئيس الوزراء السابقة “أنجيلا راينر” كلاعب محوري، خاصة بعد إعلانها تسوية ملفاتها الضريبية مع “HMRC”، وهو ما أزال عقبة قانونية كبرى أمام طموحاتها القيادية. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى احتمالية دعمها لـ “آندي بورنهام” بدلاً من خوض السباق بنفسها، ما يعزز من جبهة المعارضة الداخلية ضد “ستارمر”.
وفي غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية خطاب نائبة زعيم الحزب “لوسي باول”، التي يُنتظر أن تكرس فيه شرعية عودة “بورنهام” للبرلمان، واصفة إياه مع “ستريتينغ” و”راينر” بأنهم الركائز الأساسية لمستقبل الحركة العمالية.
تحذيرات من “المجهول” وهجوم المعارضة
على الجانب الآخر، حاول الموالون لـ “ستارمر”، بقيادة وزير الرعاية الاجتماعية “بات مكفادين”، تهدئة الأوضاع، محذرين من مخاطر اختلاق انتخابات فرعية غير ضرورية قد تؤدي لنتائج عكسية. وأكد “مكفادين” أن رئيس الوزراء لا يزال يشعر بواجبه تجاه بريطانيا ويعتزم الاستمرار في منصبه رغم الضغوط التي مارسها أكثر من 90 نائباً طالبوه بالرحيل.
من جهتها، لم تفوت “كيمي بادينوك”، زعيمة حزب المحافظين، الفرصة لانتقاد الوضع، واصفة ما يحدث بـ “الحرب الأهلية” داخل حزب العمال، متهمة الحكومة بترك البلاد دون إدارة فعلية في ظل انشغال أقطابها بالصراعات الداخلية على السلطة.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇