ويس ستريتينغ يستقيل من الحكومة ويدعو ستارمر إلى التنحي
شهدت الساحة السياسية في بريطانيا تطوراً دراماتيكياً داخل حزب العمال، حيث أعلن وزير الصحة، ويس ستريتينغ، استقالته من منصبه، موجهاً ضربة قوية لرئيس الوزراء كير ستارمر بمطالبته صراحة بالتنحي عن منصبه. واعتبر ستريتينغ أن البقاء في الحكومة لم يعد “خياراً مشرفاً”، داعياً إلى فتح باب التنافس على قيادة الحزب فوراً.
زلزال في “داونينغ ستريت”

جاءت استقالة ستريتينغ لتعكس حالة من الغليان داخل أروقة السلطة، حيث انتقد في خطاب استقالته ما وصفه بـ “النهج العنيف” لرئيس الوزراء في التعامل مع المعارضة الداخلية، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب أدى إلى تآكل الثقة في السياسة البريطانية.
وأوضح ستريتينغ أن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة كانت المؤشر الحاسم على فقدان الشارع الثقة في قيادة ستارمر، مرجعاً ذلك إلى “فراغ في الرؤية وتخبط في الاتجاه”.
كما انتقد سياسات محددة أثارت جدلاً واسعاً، مثل قرار تقليص إعانة وقود الشتاء، وخطاب “جزيرة الغرباء”، معتبراً أن هذه الخطوات جعلت الناخبين في حيرة من أمرهم حول هوية حزب العمال وما يمثله فعلياً.
تحركات الكواليس: هل يملك ستريتينغ “كتلة الـ 81″؟
رغم حدة الخطاب، لم يعلن ويس ستريتينغ الذي يُعد من أبرز أقطاب يمين الحزب تحدياً مباشراً وفورياً لقيادة ستارمر، مما يشير تكتيكياً إلى عدم امتلاكه حالياً النصاب القانوني المطلوب (81 نائباً) لإطلاق تحدٍ رسمي. وبدلاً من ذلك، يدفع ستريتينغ باتجاه استقالة طوعية تفتح المجال لمنافسة واسعة تضم أسماءً بارزة، من بينها:
- أندي بيرنهام: عمدة مانشستر الكبرى (الذي قد يحتاج للفوز بمقعد برلماني في انتخابات تكميلية للترشح).
- أنجيلا راينر: نائبة رئيس الوزراء السابقة.
- إد ميليباند: وزير الطاقة.
انقسام وزاري وحالة من “الشلل” البرلماني

لم تكن استقالة ستريتينغ منفردة، بل تبعتها سلسلة من الانسحابات لمسؤولين وحلفاء مقربين، منهم جيس فيليبس، وزبير أحمد، وأليكس ديفيز جونز، بالإضافة إلى دعوات مماثلة من نواب خلفيين مثل ميلاني وارد وجو موريس.
في المقابل، تبدو الحكومة في حالة دفاعية؛ حيث بذل دارين جونز، السكرتير الأول لرئيس الوزراء، جهوداً حثيثة لإقناع النواب المترددين بسحب دعمهم لـ ستريتينغ، واعداً إياهم بإيصال مخاوفهم لـ ستارمر. ومع ذلك، يسود الحزب حالة من “الشلل”، حيث يراقب قطاع واسع من النواب المشهد دون الانحياز لأي طرف، بانتظار ما ستؤول إليه تحركات كبار الوزراء.
إصرار ستارمر على المواجهة
من جانبه، أبدى كير ستارمر صلابة في وجه العاصفة، مؤكداً خلال لقاء “عاصف” مع ستريتينغ استمر 15 دقيقة فقط، أنه سيحارب أي محاولة للإطاحة به. وفي حال لم يستقل، سيظل ستارمر منافساً تلقائياً في أي انتخابات قادمة على القيادة، وهو ما قد يؤدي إلى سابقة تاريخية في حزب العمال بمحاولة إزاحة رئيس وزراء وهو لا يزال في سدة الحكم.
تأتي هذه الأزمة بينما يواجه ستارمر أدنى مستويات الشعبية منذ توليه السلطة قبل عامين، وسط مطالبات بوضع “جدول زمني منظم” لرحيله لضمان استقرار الحزب والدولة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇