عرب وفلسطينيون بريطانيون يطالبون ستارمر بضمان حمايتهم خلال فعاليات إحياء النكبة في لندن
وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بتهديدات اليمين المتطرف في بريطانيا، وجّهت شخصيات وقيادات من المجتمعين الفلسطيني والعربي البريطاني رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطالبه بضمان “المساواة في الحماية” خلال فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، المقرر تنظيمها في لندن يوم 16 مايو/أيار 2026.
الرسالة، التي حملت توقيع شخصيات وقيادات مجتمعية ومهنية من العرب والفلسطينيين البريطانيين، حذّرت مما وصفته بـ”الشعور المتزايد بالخوف والقلق” لدى أبناء المجتمعين العربي والفلسطيني، في ظل ما اعتبره الموقّعون “غيابًا واضحًا للمساواة في التعاطي مع أمن مجتمعهم وسلامته”.
وقال الموقّعون إنهم يلاحظون “تحركًا حكوميًا سريعًا وملموسًا لطمأنة مجتمعات أخرى وضمان أمنها”، في مقابل “صمت واضح وتجاهل” يتعلق بمخاوف العرب والفلسطينيين البريطانيين، خاصة مع اقتراب فعاليات إحياء النكبة في العاصمة البريطانية.
“النكبة ليست ذكرى بعيدة”
وأكدت الرسالة أن النكبة بالنسبة للفلسطينيين البريطانيين “ليست مجرد فصل في كتاب تاريخ، بل جرح حي ومتواصل”، مشيرة إلى أن الفعاليات المرتقبة سيشارك فيها ناجون مسنون من نكبة عام 1948 إلى جانب أبنائهم وأحفادهم، في مشهد يحمل “ذاكرة ممتدة عبر الأجيال”.
وأضافت أن هؤلاء “يواجهون اليوم احتمالًا مخيفًا يتمثل في اعتداءات اليمين المتطرف في شوارع لندن”، معتبرة أن التعامل مع إحياء النكبة باعتباره “تحديًا أمنيًا” فقط، بدلًا من كونه حقًا إنسانيًا في التذكر والحداد، يزيد من شعور المجتمع الفلسطيني والعربي بالتهميش.
كما شددت الرسالة على أن المسيرات المرتبطة بالقضية الفلسطينية في لندن “ليست ساحات للكراهية”، بل فعاليات يشارك فيها أيضًا “نشطاء ومجموعات يهودية متضامنة”، مؤكدة أن رسالتها الأساسية تتمثل في “العدالة ووقف الإبادة الجماعية وإنهاء الحصار”.
مطالب للحكومة البريطانية
وتضمنت الرسالة ثلاث مطالب رئيسية، تمثلت في:
- ضمان المساواة في الحماية والطمأنة للعرب والفلسطينيين البريطانيين.
- وضع خطة أمنية واضحة لحماية فعاليات إحياء النكبة من تهديدات اليمين المتطرف.
- الاعتراف بالنكبة باعتبارها مناسبة للحزن والذاكرة الجماعية لشريحة من المجتمع البريطاني.
وقال عدنان حميدان، رئيس “منصة العرب في بريطانيا” وأحد الموقّعين على الرسالة، إن التحرك الحالي “لا يتعلق بطلب امتياز خاص”، بل بالمطالبة بـ”حق بديهي في الشعور بالأمان والمساواة”.
وأضاف حميدان:
“هذه الرسالة ليست طلب امتياز خاص، ولا محاولة لوضع مجتمع في مواجهة آخر، بل هي مطالبة واضحة وبديهية بأن يُعامل العرب والفلسطينيون في بريطانيا بالمستوى ذاته من الحماية والطمأنينة الذي يجب أن يشعر به أي مكوّن في هذا الوطن.”
وأشار إلى أن إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة لا يهدف إلى “إثارة التوتر أو صناعة الخوف”، بل إلى “إحياء ذاكرة إنسانية مفتوحة ما زالت آثارها حاضرة في وجدان أجيال كاملة”. وأضاف أن القلق المتزايد من خطاب الكراهية والتهديدات اليمينية “يفرض على الحكومة البريطانية مسؤولية أخلاقية وقانونية واضحة”.
وتابع حميدان:
“نحن نؤمن أنّ بريطانيا دولة قانون ومؤسسات، ولذلك نطالبها بأن تُثبت عمليًا أن العدالة فيها لا تُجزّأ، وأن الحق في التظاهر السلمي وإحياء الذاكرة الجماعية لا يصبح عبئًا أمنيًا فقط عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.”
وختم بالقول إن “حماية الناس يجب أن تُبنى على المواطنة المتساوية، لا على الانتقائية السياسية”، معربًا عن أمله في أن تبقى لندن “مدينة تتسع للجميع وتحمي حق الجميع في التعبير عن تاريخهم وألمهم وكرامتهم دون خوف”.
“سيادة القانون لا تحتمل الانتقائية”
من جانبه، قال صباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب وأحد الموقّعين على الرسالة، إن مضمونها “يعكس قلقًا حقيقيًا ومتزايدًا لدى شريحة واسعة من العرب والفلسطينيين في بريطانيا”، مؤكدًا أن مبدأ سيادة القانون “يقوم على المساواة في الحماية، وليس على تفاوتها تبعًا للضغوط السياسية أو الحسابات الإعلامية”.
وأضاف المختار أن إحياء ذكرى النكبة “ليس نشاطًا سياسيًا عابرًا”، بل “حق إنساني وأخلاقي في التذكر والتعبير عن الألم الجماعي”، خصوصًا مع مشاركة ناجين ما زالوا على قيد الحياة ويحملون ذاكرة التهجير والاقتلاع منذ عام 1948.
وفي إشارة إلى تصاعد التهديدات اليمينية، دعا المختار السلطات البريطانية إلى التعامل بجدية مع أي تهديدات تستهدف المشاركين في الفعاليات، مطالبًا بتحرك “واضح وشفاف” يضمن سلامتهم “دون وصم الفعاليات السلمية أو اختزالها في إطار أمني ضيق”.
وقال المختار:
“المطلوب اليوم ليس بيانات عامة، بل إجراءات ملموسة تعيد الثقة بمبدأ المساواة أمام القانون. حماية العرب والفلسطينيين في بريطانيا ليست امتيازًا يُطلب، بل حق أصيل لا يقبل التفاوض أو التأجيل.”
جدل حول الحريات والتعبير
وتأتي هذه الرسالة في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشًا متصاعدًا حول قضايا خطاب الكراهية والاحتجاجات المرتبطة بالعدوان على غزة، وسط جدل سياسي وإعلامي متزايد بشأن حدود حرية التعبير، وتعامل السلطات مع المظاهرات المؤيدة لفلسطين، والتهديدات التي تواجه بعض الجاليات والمجموعات المجتمعية.
وبينما يستعد آلاف المشاركين لإحياء ذكرى النكبة في لندن يوم السبت المقبل، تبدو الرسالة محاولة للضغط باتجاه طمأنة الجالية الفلسطينية والعربية، وإعادة فتح نقاش أوسع داخل بريطانيا حول ما إذا كانت معايير الحماية الأمنية وحرية التظاهر تُطبَّق بالقدر نفسه على جميع المكونات المجتمعية.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇