هكذا أحيت حكومة العمال ذكرى مرور عام على الاعتراف بدولة فلسطين
بعد عام على اعتراف المملكة المتحدة رسميًا بدولة فلسطين، جدّدت الحكومة البريطانية تمسّكها بحل الدولتين، في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، ويتصاعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بينما لا تزال صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل مستمرة رغم تعليق عدد من الرخص.
وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده ستواصل “الدفاع عما هو صواب”، مشددًا على أن حل الدولتين يظل السبيل لتحقيق السلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين.
وكانت لندن قد اعترفت رسميًا بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول 2025، في خطوة قالت الحكومة البريطانية إنها تهدف إلى الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وإبقاء حل الدولتين ممكنًا.
ميليباند: لن نقف متفرجين على معاناة الفلسطينيين
“سنواصل الدفاع عما هو صواب… ولا بديل عن حل الدولتين”
في ذكرى اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية، وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يوجّه رسالة حاسمة إلى الحكومة الإسرائيلية، يؤكد فيها تمسُّك بلاده بحل الدولتين، وضرورة وقف التوسع الاستيطاني وضمان حق الفلسطينيين في العيش… pic.twitter.com/nz3yesNJJU
— AUK العرب في بريطانيا (@AlARABINUK) September 25, 2026
وفي كلمته أمام مجلس العموم في 8 سبتمبر/أيلول، قال ميليباند إن بريطانيا ترفض أن تقف متفرجة بينما تستمر معاناة الفلسطينيين وتتآكل فرص إقامة دولتين.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي، في ظل تصاعد عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات.
وأعلنت بريطانيا في الشهر نفسه إجراءات جديدة ضد النشاط الاستيطاني، شملت فرض قيود على تجارة السلع المنتجة في المستوطنات، وفرض عقوبات على أشخاص وشركات تدعم النشاط الاستيطاني أو تسهّله أو تستفيد منه.
الاستيطان يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية
وتصاعدت الانتقادات البريطانية للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، خصوصًا بعد طرح مشروع “E1″، الذي حذرت لندن من أنه قد يفصل أجزاء من الضفة الغربية عن بعضها ويعزل القدس الشرقية، بما يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
وقال ميليباند إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تضر بفرص تحقيق حل الدولتين وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تدهور الوضع الفلسطيني، بينما تواصل إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات، في وقت تتواصل فيه الحرب والدمار في غزة.
إدانة للاستيطان مع استمرار صادرات السلاح
ورغم تشديد لندن موقفها تجاه الاستيطان، لم تتجه الحكومة البريطانية إلى وقف شامل لصادرات الأسلحة إلى إسرائيل.
ففي سبتمبر/أيلول 2024، علّقت الحكومة نحو 30 رخصة لتصدير أسلحة إلى إسرائيل، بعدما خلص تقييم رسمي إلى وجود خطر واضح من استخدام بعض المعدات في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. وشملت الرخص المعلقة معدات تدخل في تصنيع طائرات عسكرية ومروحيات وطائرات مسيّرة.
لكن التعليق لم يشمل جميع الرخص. ووفق أحدث بيانات حكومية منشورة حتى فبراير/شباط 2026، بقيت رخص عسكرية سارية، بينها رخص مرتبطة ببرنامج الطائرات المقاتلة F-35، ما يعني استمرار جزء من التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل.
وتبرز هنا مفارقة في السياسة البريطانية: ففي الوقت الذي تؤكد فيه لندن أن الاستيطان يهدد قيام الدولة الفلسطينية وتدعو إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين، لا تزال بعض صادرات الأسلحة والتعاون الدفاعي مع إسرائيل قائمين.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية “استمرت لفترة طويلة جدًا”، مشددًا على أن بعض الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية لا يمكن تبريرها، ومؤكدًا استمرار التحرك البريطاني ضد النشاط الاستيطاني.
وبعد عام على الاعتراف بفلسطين، تواصل بريطانيا التأكيد سياسيًا على تمسكها بحل الدولتين، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون واقع الاحتلال والاستيطان والدمار، بينما يبقى استمرار جزء من التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل موضع انتقادات وتساؤلات داخل بريطانيا.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇