بعد أزمة تمويل.. مجلس محلي في لندن يدرس مضاعفة ضريبة الكاونسل
يواجه مجلس بلدية “وستمنستر” في العاصمة البريطانية خياراتٍ ماليةً معقدةً وقاسيةً بعد قرار الحكومة إعادة توجيه الدعم المالي نحو المناطق الأكثر حرمانًا في بريطانيا. وتأتي هذه الأزمة نتيجةً لمراجعة “التمويل العادل” لمخصصات المجالس المحلية، والتي ستؤدي إلى تقليص المنحة المركزية السنوية الموجهة لبلدية وستمنستر بمقدار النصف، لتهبط من 219 مليون باوند إلى 119 مليون باوند بحلول عامي 2029-2030.
لتعويض هذا العجز الحاد وتجنب الاضطرار إلى تقليص الخدمات الأساسية، يدرس المجلس إمكانية مضاعفة ضريبة الكاونسل (Council Tax)، على الرغم من أن الإدارة السابقة للمجلس، والتي كان يقودها حزب العمال، قد أقرت مطلع هذا العام تجميد الحصة الأساسية للضريبة لعام 2026/27، واكتفت بفرض زيادة بنسبة 2% فقط على مخصصات الرعاية الاجتماعية للبالغين.
فجوة الميزانية تضع إداراة “المحافظين” الجديدة أمام خيارات صعبة

بعد فوز حزب المحافظين بأغلبية 32 مقعدًا من أصل 54 في الانتخابات المحلية الأخيرة واستعادته السيطرة على المجلس، انتقدت الإدارة “الطورية” الجديدة معايير الحكومة في حسابات “التمويل العادل”. وترى الإدارة الحالية أن هذه الحسابات أغفلت معدلات الفقر المرتفعة والتحديات الاجتماعية داخل المنطقة، ولم تأخذ بعين الاعتبار الضغوط الكبيرة والمستمرة التي يشكلها توافد مليون زائر يوميًا على المرافق والخدمات.
وفي محاولة لمنح البلدية مرونة في التعامل مع الأزمة، منحت الحكومة مجلس وستمنستر – إلى جانب خمسة مجالس أخرى – “صلاحيات إعادة تنظيم التمويل” لمدة عامين. وتتيح هذه الصلاحيات للمجلس رفع ضريبة الكاونسل بما يتجاوز السقف القانوني المعتاد والبالغ 5%، وهو ما اعتبره المجلس إشارةً علنيةً من الحكومة للاعتماد على جيوب السكان لتعويض المخصصات المفقودة.
استطلاع آراء السكان ومساعٍ لتفادي تخفيض الخدمات

أعلن المجلس عن إطلاق مشاورات عامة واستطلاع لآراء السكان هذا الصيف لتحديد الخدمات الأكثر أهمية لديهم، ومدى استعدادهم لتحمل أعباء مالية إضافية لدعم الميزانية.
وفي هذا السياق، صرح عضو المجلس التنفيذي، بول فيشر، قائلاً: “تفترض الحكومة أننا سنرفع ضريبة الكاونسل بنسبة تتراوح بين 75% و100% لتغطية العجز الفوري. ورغم أننا لم نحدد نسب الضريبة للعام المقبل بعد، إلا أن هذا الوضع المالي غير مسبوق ويفرض علينا خياراتٍ صعبةً جداً؛ إذ إن خطط رفع الكفاءة والتحول الرقمي لن تكفي وحدها لسد الفجوة.”
وأشار فيشر إلى أن المجلس يدير خدمات عالية الكفاءة ويجمع أكثر من 2.5 مليار باوند من الضرائب التجارية، ويفرض حاليًا ثاني أدنى معدل لضريبة الكاونسل في البلاد (حيث تبلغ ضريبة العقارات من الفئة D نحو 1,047 باوند سنويًا)، مؤكدًا أنه حتى لو تضاعفت هذه القيمة، ستظل بلدية وستمنستر واحدةً من الأقل تكلفةً في لندن وبريطانيا كلها.
ردود الفعل وتحذيرات من عجز مالي يعصف بالمجالس المحلية

في المقابل، دافع مصدر من حزب العمال عن القرار الحكومي، موضحًا أن صيغة التمويل العادل صُممت أساسًا لترتيب الأولويات وتوجيه أموال الدعم إلى المجتمعات والبلدات الأكثر فقرًا في بريطانيا، معتبرًا أن بلدية ثرية مثل وستمنستر لا يمكنها تصدر قائمة المناطق المستحقة للدعم المالي المركزي.
من جهتها، حذرت جمعية الحكم المحلي (LGA) من أن الأزمة لا تقتصر على لندن؛ إذ تواجه المجالس المحلية في إنجلترا عجزًا ماليًا ضخمًا يقدر بنحو 7 مليارات باوند خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي فجوة مالية تتجاوز حجم الإنفاق الحالي للمجالس على قطاعات الطرق، والنقل، ومكافحة التشرد، والإسكان مجتمعةً.
يُذكر أن المجالس الخمسة الأخرى التي حصلت على صلاحيات استثنائية لرفع الضرائب هي: مدينة لندن، وهامرسيمث وفولهام، وكينسينغتون وتشيلسي، وواندزورث، وويندسور وميدنهيد، في حين سُمح لسبعة مجالس أخرى بزيادة الضريبة إلى سقف محدد.
المصدر: mylondon
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇