الادعاء العام يعتمد “المسار السريع” لقضايا جرائم الكراهية عقب حادثة “جولدرز جرين”
في تحول قضائي غير مسبوق، أعلن الادعاء العام في إنجلترا وويلز اعتماد “المسار السريع” لملاحقة مرتكبي جرائم الكراهية، متجاوزًا البروتوكولات التقليدية لجمع الأدلة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب جريمة الطعن في منطقة “جولدرز جرين”، وسط تحذيرات شديدة اللهجة وجّهها رئيس الوزراء كير ستارمر لجهات خارجية، على رأسها إيران، من مغبة تأجيج الانقسام داخل المجتمع البريطاني.
ثورة في “الادعاء الجنائي”.. المحاكمة قبل اكتمال الأدلة

وأصدر مدير مكتب الادعاء العام، ستيفن باركنسون، توجيهات صارمة لأطقم الادعاء تقضي بكسر القواعد المعتادة لتسريع وتيرة المحاكمات. وبموجب الصلاحيات الجديدة، بات بإمكان المدعين العامين:
• توجيه التهم الفورية: المضي قدمًا في القضايا حتى قبل اكتمال ملف الأدلة، مع إمكانية استكماله لاحقًا.
• الاعتماد على “شهادة الضحية”: في مخالفات النظام العام، يُكتفى بإفادة موثوقة من الضحية لتحريك الدعوى.
• التقارير الأولية: قبول الصور الفوتوغرافية للإصابات والملاحظات الطبية السريعة كبديل مؤقت للتقارير الجنائية المعقدة في حالات الاعتداء.
وأكد باركنسون أن هذا “الاستنفار القضائي” يهدف إلى كسر “مناخ الخوف” الذي بات يحيق بالمجتمع اليهودي جراء المضايقات اليومية.
وخلال قمة طارئة في مقر رئاسة الوزراء، وضع كير ستارمر المؤسسات البريطانية أمام مسؤولياتها، واصفًا ما يحدث بأنه “أزمة تعني الجميع”. وفرضت الحكومة إجراءات رقابية صارمة شملت:
- الجامعات: إلزامها بتقديم تقارير تدقيق شفافة حول حجم “معاداة السامية” في الحرم الجامعي.
- المؤسسات الثقافية: تهديد “مجلس الفنون” بسحب التمويل من أي جهة يثبت تورطها في ترويج خطاب الكراهية.
البعد الدولي.. أصابع الاتهام تشير إلى طهران
ولم تقتصر رسائل القمة على الداخل، بل امتدت لتشمل تحذيرًا مباشرًا لإيران. وصرّح ستارمر بوضوح أن التحقيقات جارية في جميع الاحتمالات، مؤكدًا أن أي تورط إيراني في جريمة طعن “جولدرز جرين” أو هجمات الحرق العمد الأخيرة سيُواجَه بـ”عواقب وخيمة”.
وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة من “مجلس نواب اليهود البريطانيين” ومنظمات أخرى لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية وطرد دبلوماسيين، وهو ما ردّ عليه ستارمر بالتعهد بسنّ قوانين تُسهّل فرض عقوبات على الكيانات المدعومة من دول أجنبية تسعى لزعزعة الاستقرار في بريطانيا.
وفي ختام القمة، لخّص ستارمر الموقف قائلًا: “إن ضمان أمن مواطنينا اليهود ليس مسؤولية جهة بعينها، بل هو اختبار نواجهه جميعًا. لن نسمح بخلق بيئة من الانقسام، والعمل المشترك هو سبيلنا الوحيد لاستعادة الشعور بالأمان”.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇