ارتفاع شكاوى الأسر من فواتير المياه بنسبة 50% في إنجلترا وويلز
سجّلت شكاوى الأسر ضد شركات المياه في إنجلترا وويلز ارتفاعًا لافتًا تجاوز 50% خلال عام 2025، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط المعيشية وتزايد الغضب الشعبي من الزيادات الحادة في فواتير الخدمات الأساسية.
وبحسب بيانات مجلس المستهلكين للمياه (CCW)، وهو هيئة مستقلة مدعومة حكوميًا تمثل مصالح المشتركين، فقد جرى تقديم أكثر من 16 ألف شكوى خلال العام الماضي، مقارنة بـ10,600 شكوى في عام 2024، مع تسجيل ارتفاع متواصل في عدد الشكاوى شهريًا منذ مارس.
زيادات تنظيمية تفجّر الغضب الشعبي

ويأتي هذا التصاعد في وقت تواجه فيه شركات المياه انتقادات واسعة بسبب استمرار تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار والبحار البريطانية، غير أن وتيرة الغضب الشعبي تسارعت بشكل ملحوظ بعد سماح هيئة تنظيم المياه (Ofwat) للشركات برفع الفواتير لتمويل تحديثات في البنية التحتية، عقب عقود من ضعف الاستثمار.
وكانت «أوفوات» قد أقرت زيادات إجمالية على فواتير المياه بنسبة تصل إلى 36% بين عامي 2025 و2030، دخل الجزء الأكبر منها حيّز التنفيذ في أبريل الماضي، ما انعكس مباشرة على ارتفاع عدد الشكاوى. ومن المتوقع أن تتجدد موجة الاعتراضات مع الإعلان المرتقب هذا الأسبوع عن زيادات إضافية تشمل تعديلات مرتبطة بالتضخم، ضمن الخطة الخمسية نفسها.
القدرة على تحمّل التكاليف في صدارة الشكاوى

وأشار تقرير مجلس المستهلكين للمياه إلى أن عدم القدرة على تحمّل تكلفة الفواتير كان السبب الأبرز للشكاوى خلال عام 2025، في وقت تواجه فيه الأسر البريطانية ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وطالت الشكاوى جميع شركات المياه الكبرى، حيث سجلت «ساوذرن ووتر» أعلى معدل شكاوى لكل مشترك، تلتها «سيفرن ترنت» و«تايمز ووتر»، ضمن تحليل شمل الشركات التي يتجاوز عدد عملائها مليون شخص.
وقال مايك كيل، الرئيس التنفيذي لمجلس المستهلكين للمياه، إن الارتفاع المستمر في الشكاوى يعكس قلقًا حقيقيًا لدى الأسر بشأن قدرتها على دفع الفواتير، إضافة إلى حالة من الغموض حول ما تحصل عليه مقابل هذه الزيادات، مؤكدًا أن المستهلكين بحاجة إلى رؤية تحسينات ملموسة في الخدمات، لا وعودًا مؤجلة.
من جهتها، قالت هيئة «ووتر يو كيه» (Water UK)، الممثلة لشركات المياه، إن القطاع يدرك حجم الضغوط الواقعة على الأسر، مشيرة إلى أن الشركات ستضاعف حجم الدعم المتاح، مع تخصيص نحو 4.1 مليارات جنيه إسترليني لمساندة المشتركين الأكثر احتياجًا خلال السنوات الخمس المقبلة.
والارتفاع الحاد في شكاوى الأسر من فواتير المياه يعكس خللًا بنيويًا في إدارة قطاع خُصخص بالكامل، دون توفير آليات حماية فعالة للمستهلكين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود. فالسماح بزيادات كبيرة في الفواتير، في ظل استمرار مشكلات الصرف الصحي وتراجع الثقة في أداء الشركات، يضع عبئًا إضافيًا على الأسر في وقت تشهد فيه البلاد أزمة معيشية خانقة.
و أي خطط لرفع الأسعار يجب أن تقترن بشفافية حقيقية، وتحسينات ملموسة وفورية في جودة الخدمات، إلى جانب اعتماد تعرفة اجتماعية عادلة وموحّدة على مستوى إنجلترا وويلز، بدل ترك الدعم خاضعًا لما يشبه “اليانصيب الجغرافي”. كما ترى أن تشديد الرقابة على أرباح الشركات ورواتب كبار التنفيذيين بات ضرورة ملحّة لاستعادة ثقة الجمهور وضمان عدالة توزيع الأعباء.
المصدر: الجارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇