صدمة فواتير قادمة: أسعار الغاز تقفز وتهدد ملايين الأسر اعتبارًا من أبريل
تواجه ملايين الأسر في بريطانيا احتمال صدمة جديدة في فواتير الطاقة، في ظل قفزة حادة في أسعار الغاز الطبيعي بالجملة تجاوزت 40 في المئة خلال شهر واحد، وسط ما وصفه محللون بـ«عاصفة مثالية» من العوامل المتداخلة، ما ينذر بارتفاع تكلفة العقود الثابتة وسقف أسعار الطاقة ابتداء من شهر نيسان/إبريل المقبل، مع دخول المراجعة السعرية التالية حيز التنفيذ.
أسواق الطاقة الأوروبية تحت ضغط متصاعد
وتشير التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة إلى أن فترة ممتدة من الأسعار المرتفعة قد تكون في الأفق، بعدما بلغت أسعار التسليم في اليوم التالي إلى بريطانيا أعلى مستوى لها في ستة أشهر يوم الجمعة، مسجلة زيادة تجاوزت 14 في المئة خلال يوم واحد فقط، في وقت ارتفعت فيه العقود في مختلف أنحاء أوروبا، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG).
وجاء هذا الارتفاع في سياق أوروبي أوسع، إذ شهدت القارة قفزة ملحوظة في أسعار الغاز منذ بداية العام؛ نتيجة تزامن موجات الطقس البارد مع انخفاض مستويات تخزين الغاز، إلى جانب تباطؤ عمليات تسليم الغاز الطبيعي المسال (LNG)، ولا سيما القادم من الولايات المتحدة.
ولم يقتصر الارتفاع على الأسعار الفورية، بل شمل أيضًا عقود الأشهر المقبلة التي سجلت بدورها زيادات حادة، ما يعكس مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات في المدى القريب.
مخزونات منخفضة وأسعار قياسية في بريطانيا
وفي بريطانيا، سجل سعر التسليم في شباط/فبراير زيادة بأكثر من 8 بنسات لكل «ثيرم» خلال يوم واحد، ليتجاوز 98 بنسًا، في مؤشر إضافي على الضغوط المتصاعدة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات «غاز إنفراستركتشر يوروب» أن مستويات تخزين الغاز لم تتجاوز 52 في المئة من السعة، وهو مستوى يُنظر إليه على أنه مقلق في هذا التوقيت من الشتاء.
وكانت بداية الشتاء الأوروبي هادئة نسبيًّا، ما أسهم في انخفاض تكاليف الغاز الطبيعي في أوائل كانون الثاني/يناير إلى أدنى مستوياتها منذ إعادة ملء المخزونات في أواخر الربيع الماضي.
غير أن هذا الاتجاه لم يدم طويلًا، إذ أدى الطقس الأبرد في شمال أوروبا إلى زيادة حادة في الاستهلاك، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من هشاشة الإمدادات، في ظل تضييق الخناق على إمدادات الغاز الطبيعي المسال، مع تحويل بعض الشحنات نحو أعلى الأسواق الآسيوية سعرًا.
«عاصفة مثالية» من الطقس والمخاطر الجيوسياسية
وفي هذا السياق، قال آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة «غلوبال ريسك مانجمنت»: إن السوق تعرضت لما وصفه بـ«عاصفة مثالية»، تمثلت في توقعات الطقس البارد، وتراجع مستويات التخزين، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران، فضلًا عن نشاط التداول المضاربي الذي شهد إغلاق مراكز بيع قصيرة، ما أسهم في تسريع وتيرة الارتفاع.
وتعزز التوقعات البعيدة المدى هذه المخاوف، إذ تشير إلى احتمال هبوط حاد في درجات الحرارة قرب نهاية الشهر، مع انخفاض سرعات الرياح، وهو ما قد يزيد الوضع تعقيدًا ويحد من قدرة البنية التحتية للطاقة الخضراء على تعويض النقص.
الطاقة المتجددة بين الطموح وكلفة التنفيذ
وتكشف بيانات «المشغل الوطني لنظام الطاقة» عن حجم الاعتماد على الغاز، إذ أظهرت أن الكهرباء المولدة من محطات تعمل بالغاز شكلت 36 في المئة من إمدادات بريطانيا يوم الخميس، في حين تجاوزت النسبة 50 في المئة خلال موجة البرد الأخيرة.
ويحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز بالجملة سينعكس على فواتير الأسر، مع احتمال زيادة صفقات الأسعار الثابتة قبل مراجعة سقف الأسعار في نيسان/إبريل.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة يسعى إلى تقليل تقلبات أسعار الغاز، بعدما شهد هذا الأسبوع إتمام مزاد قياسي لطاقة الرياح البحرية يدعم أهداف 2030، مع أن زيادة «سعر الضربة» بنسبة 11 في المئة تعني ارتفاع تكلفة تحقيق هذه الطموحات.
وتؤكد تحليلات مختصين أن تعزيز طاقة الرياح سيسهم في تقليل الاعتماد على الغاز واستقرار الأسعار، بما يحد من صدمات الفواتير مستقبلًا.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇