العرب في بريطانيا | اتهامات لبريطانيا بمنح الفلسطينيين آمالًا زائفة...

اتهامات لبريطانيا بمنح الفلسطينيين آمالًا زائفة بمسار جديد للجوء

اتهامات لبريطانيا بمنح الفلسطينيين آمالًا زائفة بمسار جديد للجوء
عبلة قوفي أكتوبر 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه وزارة الداخلية البريطانية اتهامات بتضليل الفلسطينيين في قطاع غزة وإعطائهم آمالًا زائفة، بعدما تبيّن أن مسارًا آمنًا جديدًا للاجئين الفلسطينيين لن يكون متاحًا إلا لمن تمكنوا بالفعل من مغادرة القطاع والوصول إلى لبنان أو الأردن.

وكانت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، قد أعلنت خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال الشهر الماضي إعادة فتح برنامج لإعادة توطين اللاجئين. وجاء في بيان صادر عن وزارتها أن “نحو ربع الإحالات ستشمل نساء وفتيات أفغانيات ولاجئين فلسطينيين فرّوا من الحرب والاضطهاد”.

لكن الجهة المشرفة على تنفيذ البرنامج أكدت أنها لن تحيل إلى السلطات البريطانية سوى “عدد ضئيل جدًا من الحالات الإنسانية الطارئة”، على أن تُدرس جميع هذه الحالات في الأردن ولبنان.

وقالت منظمة “مجتمعات من أجل الفلسطينيين” (Communities for Palestinians – CFP)، وهي تحالف يضم جهات داعمة للفلسطينيين، إن هذا التفصيل الجوهري لم يرد في خطاب محمود خلال المؤتمر ولا في البيانات اللاحقة لوزارة الداخلية، ما دفع الفلسطينيين في غزة والجهات الداعمة لهم إلى الاعتقاد بأن بإمكانهم التقدم للاستفادة من البرنامج.

وقالت فيكي مولر، إحدى مؤسسات التحالف: “جاء التصفيق عقب إعلان شبانة في المؤتمر ترحيبًا بإمكانية إطلاق برنامج لإعادة توطين الفلسطينيين الفارين من الحرب والاضطهاد. وقد فهم الناس أن ذلك يعني إنقاذ أشخاص من غزة”.

وزارة الداخلية ترفض اتهامات التضليل

File:Home Secretary Shabana Mahmood addresses Home Office (54795840793).jpg
شابانا محمود (Wikimedia Commons)

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية البريطانية هذه الاتهامات، موضحة أن برنامج إعادة توطين اللاجئين الذي أعادت شبانا محمود فتحه كان مخصصًا دائمًا للأشخاص الموجودين خارج بلدانهم الأصلية.

وقال متحدث باسم الوزارة: “للتأهل للحصول على صفة لاجئ بموجب الأطر الدولية، يجب أن يكون الأفراد خارج بلدانهم الأصلية”.

وأضاف: “لن يكون الفلسطينيون الذين ما زالوا في غزة مشمولين بهذه المسارات في المرحلة الأولى. لكن يمكن إحالة الفلسطينيين الذين غادروا غزة إلى المملكة المتحدة عبر مشروع المساعدة الدولية للاجئين (International Refugee Assistance Project – IRAP)”.

وجاء الكشف عن القيود المفروضة على الأهلية للاستفادة من البرنامج عقب تبادل رسائل بريد إلكتروني بين تحالف “مجتمعات من أجل الفلسطينيين” ومشروع المساعدة الدولية للاجئين، الذي كُلّف بإحالة الحالات إلى السلطات البريطانية.

وأضاف الموقع أن المشروع لا يعرف عدد الفلسطينيين الذين ستوافق الحكومة البريطانية على استقبالهم ضمن برنامج إعادة التوطين، مؤكدًا أن القرار النهائي يعود إلى الحكومة، ويتوقف على التمويل وقدرة السلطات المحلية على استيعاب الوافدين الجدد.

لماذا لا يشمل المسار الفلسطينيين داخل غزة؟

أتاحت مسارات أخرى آمنة وقانونية تديرها المملكة المتحدة لأعداد محدودة من الأشخاص الوصول إلى البلاد من داخل بلدانهم الأصلية، ومن بينها برامج سابقة لإعادة توطين اللاجئين الأفغان.

لكن وضع اللاجئين الفلسطينيين يختلف عن غيرهم في إطار منظومة الحماية الدولية؛ إذ لا تشملهم اتفاقية اللاجئين ولا ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالطريقة نفسها، في ظل وجود وكالة أممية مخصصة للاجئين الفلسطينيين هي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا).

وقد أُنشئت الأونروا لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، الذين تعرّفهم بأنهم الأشخاص الذين كان مكان إقامتهم المعتاد في فلسطين خلال الفترة الممتدة من الأول من يونيو/حزيران 1946 إلى 15 مايو/أيار 1948، وفقدوا منازلهم ومصادر رزقهم نتيجة حرب 1948.

ونتيجة لذلك، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية، أي الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلًا عن بلدان أخرى، من بينها سوريا ولبنان والأردن، وفقًا للتوصيف الذي تستخدمه منظمات إغاثة اللاجئين والمنظمات غير الحكومية.

وقال جون فيتونبي، كبير محللي السياسات في مجلس اللاجئين البريطاني (Refugee Council)، إن على الحكومة الاعتراف بالظروف الخاصة التي تجعل الفلسطينيين لاجئين حتى عندما يكونون داخل أرضهم.

وأضاف: “من الصواب أن تلتزم الحكومة بتوفير مسارات آمنة وقانونية؛ فهي تتيح للاجئين وسيلة حيوية للوصول إلى الأمان دون الاضطرار إلى تسليم حياتهم لعصابات تهريب البشر”.

لكنه شدد على أن “التصريحات الإيجابية يجب أن تقترن بمعطيات واجراءات حقيقية، وهذا يعني دعم آلاف الأشخاص، لا مئات فقط. كما ينبغي للحكومة أن تعترف بالظروف الخاصة للاجئين الفلسطينيين، وأن تتيح لهم الاستفادة من هذه المسارات أينما كانوا في العالم”.

إجلاء الفلسطينيين من غزة يتطلب ترتيبات مختلفة

(آنسبلاش)

من جانبه، قال الدكتور بيتر والش، الباحث الأول في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، إن برامج إعادة التوطين تُصمَّم عادةً لتوفير حل للأشخاص الذين غادروا بلدانهم الأصلية.

وأوضح أن المسار الآمن والقانوني الذي أعلنت عنه الحكومة البريطانية كان يعني، منذ البداية، استقبال فلسطينيين من دول مجاورة، مثل مصر والأردن ولبنان.

وأضاف: “سار البرنامج السوري بالطريقة نفسها؛ إذ جاء نحو 20 ألف شخص أُعيد توطينهم في المملكة المتحدة بين عامي 2014 و2021 من دول محيطة بسوريا، ولم يُنقل، بحسب علمي، أي شخص مباشرة من داخل سوريا”.

وتابع أن نقل الأشخاص مباشرة من قطاع غزة سيمثل نوعًا مختلفًا من البرامج، أقرب إلى عمليات الإجلاء الطارئة.

وأوضح أن تنفيذ عملية إجلاء من هذا النوع في غزة سيعتمد، بصورة أساسية، على موافقة إسرائيل ومصر على السماح للفلسطينيين بالمغادرة، فضلًا عن إيجاد وزارة الداخلية البريطانية آلية لإجراء الفحوص الأمنية وأخذ البيانات البيومترية، في ظل عدم وجود مركز لإصدار التأشيرات داخل القطاع.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑