مقتل هنري نوفاك يفتح أسئلة صعبة: هل كانت هناك فرصة لمنع الجريمة؟
فتحت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود مراجعة رسمية لبحث ما إذا كانت هناك فرص للتدخل كان يمكن أن تمنع مقتل الطالب هنري نوفاك، البالغ 18 عامًا، طعنًا في ساوثهامبتون في ديسمبر الماضي.
وتأتي المراجعة وسط تساؤلات حول ما كان معروفًا عن فيكروم ديغوا، المتهم بقتل نوفاك، قبل الجريمة، في ظل ادعاءات عن سلوك تهديدي سابق واهتمام بالأسلحة.
وكان نوفاك قد تعرّض للطعن أثناء عودته سيرًا إلى منزله بعد سهرة مع أصدقائه. وذكرت تقارير أن عناصر من الشرطة وصلوا إلى المكان وقيدوا يديه بينما كان ينزف، بعدما اتهمه ديغوا زورًا بالإساءة العنصرية.
مراجعة بقيادة أليكس تشوك
قالت محمود أمام مجلس العموم إن المراجعة سيقودها وزير العدل السابق والنائب المحافظ أليكس تشوك، على أن تقدم نتائجها الأولية خلال خمسة أشهر.
وستبحث المراجعة ما كان معروفًا عن ديغوا، وما إذا كانت هناك فرص للتدخل لم تُستغل، إلى جانب تجربة عائلة نوفاك مع نظام العدالة الجنائية وما إذا كانت قد حصلت على الدعم المناسب.
كما ستنظر في إجراءات المكتب المستقل لسلوك الشرطة (IOPC)، وإجراءات الشرطة عند الضرورة، بعد انتهاء تحقيق المكتب في تعامل العناصر مع الحادث.
تحقيق في تعامل الشرطة مع نوفاك

يخضع شرطيان كانا أول من وصل إلى مكان الحادث لتحقيق يجريه المكتب المستقل لسلوك الشرطة بشأن احتمال ارتكابهما سوء سلوك جسيم.
ويركز التحقيق على سبب عدم إدراك حاجة نوفاك إلى رعاية طبية عاجلة، إضافة إلى ملابسات قرار توقيفه بدلًا من تقديم الإسعافات الأولية له.
وأثارت تسجيلات كاميرات الشرطة المثبتة على أجساد العناصر غضبًا واسعًا، إذ سُمع نوفاك وهو يكرر أنه تعرّض للطعن، قبل أن يرد عليه أحد العناصر بأنه لا يعتقد ذلك.
وأعقب مقتله احتجاجات واتهامات بوجود “معايير مزدوجة” في تعامل الشرطة، إلى جانب ارتفاع حاد في الاعتداءات العنصرية التي استهدفت المجتمع السيخي في بريطانيا.
وكان ديغوا، وهو سيخي، يحمل سكينين ليلة الجريمة، من بينهما خنجر “الكيربان”، الذي يُسمح بحمله في بريطانيا لأغراض دينية.
تحذيرات سابقة بشأن ديغوا
قال شبان سيخ من المنطقة إن ديغوا، البالغ 23 عامًا، أظهر سلوكًا تهديديًا داخل معبد سيخي في ساوثهامبتون خلال الأشهر التي سبقت مقتل نوفاك.
وذكرت صحيفة ذا صن أن ديغوا شوهد في أكتوبر 2022 وهو يلوّح ببندقية هوائية في حديقة منزله الخلفية. وقالت إحدى جاراته، التي صوّرته وهو يطلق النار، إنها أبلغت الشرطة بالواقعة، لكن شرطة مقاطعة هامبشاير لم تجد سجلًا لها.
وحُكم على ديغوا بالسجن المؤبد مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 21 عامًا، كما مُنح الإذن بالطعن في مدة العقوبة أمام محكمة الاستئناف في 5 نوفمبر.
وسُجنت والدته كيران كاور ثلاث سنوات بتهمة مساعدة مجرم، بعدما أخفت السكين المستخدمة في الجريمة. وعثرت الشرطة على السكين في منزل العائلة إلى جانب أكثر من 20 سلاحًا آخر.
عائلة نوفاك: “لحظة مهمة”
رحبت عائلة نوفاك بقرار فتح المراجعة، ووصفته بأنه “لحظة مهمة” في جهودها للحصول على إجابات ومحاسبة المسؤولين.
وقالت العائلة إنها خاضت منذ مقتل هنري معركة طويلة للحصول على إجابات عن أسئلة لم يكن ينبغي لأي أسرة أن تضطر إلى طرحها، مشيرة إلى أن العبء النفسي لهذه المعركة جاء فوق الحزن الناجم عن فقدانه.
وأعربت عن أملها في أن تكشف المراجعة، إلى جانب التحقيقات الجارية والتحقيق القضائي في الوفاة، الصورة الكاملة لما حدث، وأن تؤدي إلى المساءلة وإحداث تغيير حقيقي.
وأكدت العائلة أن تجربتها مع نظام العدالة الجنائية كانت “مخيبة للآمال بشدة”، وأنها مصممة على ألا تضطر أي عائلة أخرى إلى تحمّل ما مرت به.
المصدر: الغارديان
الرابط المختصر هنا ⬇