العرب في بريطانيا | اشتباكات عنيفة في ساوثهامبتون بين الشرطة ومحتجي...

اشتباكات عنيفة في ساوثهامبتون بين الشرطة ومحتجين على خلفية مقتل هنري نوفاك

WhatsApp Image 2026-06-03 at 1.49.46 PM (1)
فريق التحرير يونيو 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

شهدت مدينة ساوثهامبتون البريطانية مساء اليوم اضطرابات أمنية واسعة، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة ومئات المتظاهرين الذين تجمعوا للاحتجاج على مقتل الشاب هنري نوفاك، وتنديدًا بطريقة تعامل أجهزة الأمن مع الواقعة. 

وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد وقت قصير من صدور حكم بسجن القاتل “فيكروم ديغوا”، ورغم المناشدات الرسمية التي أطلقتها عائلة الضحية لتهدئة الأوضاع ومنع استغلال المأساة في إثارة الفتنة.

غضب أمام مقار الشرطة ومسيرات نحو منزل قاتل نوفاك

بدأت الأحداث بتجمع مئات الأشخاص في تظاهرة حاشدة خارج مركز شرطة ساوثهامبتون المركزي تحت شعار “العدالة لهنري نوفاك”.

ورفع المحتجون أعلام الاتحاد البريطاني لافتات مصنوعة يدويًا حملت شعارات غاضبة ومباشرة ضد جهاز الأمن، من بينها: “دم هنري في أيديكم”، و”أنقذوا أطفالنا”، و”السجن لأفراد الشرطة الذين كانوا في موقع الحادث”. كما رددت الحشود هتافات مدوية ضد العناصر الأمنية مثل: “شرطة عنصرية، ارحلوا عن شوارعنا” و”عار عليكم”.

وتطورت التظاهرة سريعًا بعد أن سار بضع مئات من المشاركين باتجاه المنطقة التي شهدت جريمة القتل. وحاول المحتجون اقتحام الشارع الذي تقطن فيه عائلة القاتل “فيكروم ديغوا”، ما دفع قوات الشرطة إلى تشكيل طوق أمني مكثف لصدّهم ومنعهم من التقدم، الأمر الذي فجّر مواجهات عنيفة قام خلالها بعض المتظاهرين برشق رجال الأمن بالزجاجات، وحاويات النفايات.

استنفار أمني ومواجهات في الشوارع

تجمع احتجاج خارج مركز شرطة ساوثهامبتون المركزي. تصوير: أولي تومبسون/وكالة سولنت للأنباء والصور/سولنت نيوز

ومع تصاعد حدة التوتر، تحولت المنطقة المحيطة بمركز شرطة “بورتسوود” المجاور إلى ساحة مواجهات مفتوحة؛ حيث رصدت الأعين قيام مجموعة من الأشخاص بإلقاء الزجاجات على سيارات الشرطة وتخريبها.

وفي محاولة للسيطرة على الموقف المتفاقم:

  • حامت مروحية تابعة للشرطة في الأجواء لمراقبة تحركات الحشود وتوجيه القوات الأرضية.
  • تعرض الضباط في الميدان للرشق بالحجارة من قبل المتظاهرين الغاضبين.
  • نفذت قوات الشرطة هجمات ارتدادية خاطفة مستخدمة دروع “البيرسبكس” (البلاستيك الشفاف) في محاولة لدفع المتظاهرين إلى الوراء وتفريقهم.

وفي غضون ذلك، تباينت التقديرات حول الحجم الحقيقي للمشاركة في هذه الاحتجاجات؛ فبينما زعم الممثل والمعلق اليميني الحاضر في التظاهرة “لورانس فوكس” أن أعداد المحتشدين بلغت نحو 4 آلاف شخص، أشارت تقديرات جهات أخرى إلى أن القوام الحقيقي للحشد قُدّر بنحو ألف شخص فقط.

قيادات اليمين المتطرف تُصعّد وتتهم الشرطة بـ “العنصرية المؤسسية”

اندفعت الشرطة مستخدمةً دروع البيرسبكس (الدروع البلاستيكية الشفافة) في محاولة لدفع الحشد إلى الخلف. تصوير: إيزابيل إنفانتس/رويترز

شهدت المنصة الخطابية للاحتجاج حضورًا بارزًا لعدد من قادة اليمين واليمين المتطرف في بريطانيا؛ حيث كان الناشط “تومي روبنسون” -واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون- من أبرز المتحدثين أمام الحشد، موجهًا اتهامات ثقيلة لشرطة مقاطعة “هامبشاير” بممارسة العنصرية المؤسسية.

وقال روبنسون في كلمته:

“لو لم يكن هنري أبيض البشرة، لما كُبلت يداه٬ لقد سمعت أحدهم يقول إن الأمر لا يتعلق بالعرق، بل يتعلق بالعرق تمامًا. حتى بعد أن اكتشفوا أن ديغوا طعنه خمس مرات. صبي أبيض لم يفعل شيئاً كُبلت يداه، وقاتل يحوز سكينًا وطعن شخصًا خمس مرات لم يُكبل!”

وأضاف روبنسون: “كأشخاص بيض، تُعاملنا حكومتنا كمواطنين من الدرجة الثانية٬ هل يبدو أن هنري كان يتمتع بامتياز البيض عندما كان ملقى على الأرض؟”. وتعقيبًا على أنباء استقالة أحد ضباط الشرطة الذين شاركوا في عملية الاعتقال، تابع قائلاً: “نريده في السجن”.

من جانبه، شارك “نيك تينكوني”، زعيم حزب استقلال بريطانيا (UKIP)، في قيادة صلاة جماعية من أجل نوفاك وسط هتافات الحشود باسم الراحل “هنري، هنري”. وشن تينكوني هجومًا حادًا على وزارة الداخلية قائلًا:

“إن ضباط الاعتقال اعتقدوا أن اضطهاد نوفاك كان أكثر أهمية من إنقاذه لمجرد أنه كان أبيض البشرة٬ أنا هنا اليوم للنضال من أجل إنهاء عمل الشرطة القائم على ثقافة الـ ‘ووك’ (اليقظة الفكرية)”.

وفي خطوة مشحونة بالدلالات الرمزية، ردد المتظاهرون الكلمات الأخيرة التي لُقن بها نوفاك قبل وفاته وهي: “لا أستطيع التنفس”، موجهين هذه العبارة مباشرة إلى عشرات الضباط الذين كانوا يطوقون المظاهرة.

شهادات من الميدان: مشاعر جياشة ومطالب بالمحاسبة

متظاهرون يهاجمون سيارة شرطة في ساوثهامبتون. تصوير: جاستن تاليس/وكالة فرانس برس/غيتي إيماجز

نقلت وسائل الإعلام شهادات لبعض المشاركين في المسيرات تعكس حالة الاحتقان السائدة؛ حيث قال المواطن “جيمي سميث”، وهو من سكان ساوثهامبتون:

“أنا هنا من أجل هنري. لقد شاهدت مقطع الفيديو المنتشر على الإنترنت عندما تم تكبيل يديه وسحله على الأرض بعد أن تعرض للطعن٬ أريد أن تُحاسب الشرطة على هذا التصرف٬ نحن لا نريد إحداث مشاكل، لكن المشاعر جياشة للغاية هنا”.

أما المواطن “رون كريستيان”، فقد عبّر عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع العامة في البلاد قائلًا:

“أنا أقف متضامنًا مع عائلة هنري، ولا يمكنني تخيل حدوث أمر فظيع كهذا لابني. لا أعتقد أن الوضع الراهن في البلاد يبشر بالخير، وأتساءل حقيقة كيف يمكن لأي حكومة أن تجد حلاً لإصلاح هذا الوضع”.

والد هنري نوفاك يدعو للتهدئة ووزيرة الداخلية تتوعد المحتجين

وعلى الجانب الرسمي، جاءت هذه الاضطرابات بالتزامن مع صدور حكم قضائي يقضي بسجن القاتل فيكروم ديغوا. 

وعقب صدور الحكم، أدلى “مارك نوفاك”، والد الشاب الضحية، بتصريحات أدان فيها بقوة ما وصفه بالمعاملة “المهينة وغير الإنسانية” التي تلقاها ابنه من قِبل عناصر الشرطة في موقع الحادث.

ومع ذلك، وجّه والد الضحية نداءً إنسانيًا مؤثرًا لجميع الأطراف قال فيه:

“لا نريد بأي حال من الأحوال أن تُستغل وفاة ابننا لخلق المزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر في المجتمع٬ كل ما نريده هو أن تساعد قصته في جعل شوارعنا أكثر أمانًا للجميع”.

من جهتها، أدانت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، أحداث العنف والشغب بشكل قاطع، واصفة المشاهد التي شهدتها منطقة بورتسوود مساء اليوم بأنها “غير مقبولة تماماً”.

وأكدت وزيرة الداخلية في بيان رسمي ردًا على التطورات:

“لقد وجهت عائلة نواك بالأمس نداءً قويًا وواضحًا لنا جميعًآ بعدم السماح باستخدام وفاة هنري لإثارة مزيد من الانقسام أو التوتر والكراهية. بناءً عليه، لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر على الإطلاق لاستغلال هذه المأساة العائلية لإثارة العنف والفوضى في الشوارع٬ إن المسؤولين عن هذه الأعمال يتوجب عليهم أن يتوقعوا مواجهة قوة القانون كاملة دون تهاون”.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا