مسلمو ويهود حزب الخضر يتهمون «تلغراف» بنشر رسم عنصري ويطالبون بسحبه
مسلمو ويهود حزب الخضر يتهمون «تلغراف» بنشر رسم عنصري ويطالبون بسحبه| صورة توضيحية (AI)
طالب أعضاء مسلمون ويهود في حزب الخضر في إنجلترا وويلز صحيفة «ديلي تلغراف» بسحب رسم ساخر لزعيم الحزب زاك بولانسكي ونائبه موثين علي، وصفوه بأنه عنصري ومعادٍ للسامية والإسلام.
ويأتي المطلب بعد إصدار مجموعتي «المسلمين الخضر» و«اليهود الخضر» بيانًا مشتركًا طالبتا فيه الصحيفة بسحب الرسم من منصاتها، والاعتراف بما سببه من ضرر، وتقديم اعتذار علني إلى بولانسكي وعلي.
ماذا يصور رسم «تلغراف»؟

رسم الكاريكاتير فنان الصحيفة باتريك بلاور، الذي يوقّع أعماله باسم «Blower»، ونشرته «تلغراف» في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول.
ويظهر الرسم موثين علي، وهو مسلم وأحد نائبي زعيم حزب الخضر، مرتديًا شارة تحمل عبارة «الصهيونية عنصرية»، وإلى جواره علم فلسطين، بينما يبدو كأنه يستعد لالتهام الرأس المقطوع لزعيم الحزب زاك بولانسكي.
وقال البيان المشترك إن تصوير علي بهذه الهيئة يقدمه بوصفه شخصية عدوانية ومتوحشة، بينما جاءت ملامح بولانسكي، وهو يهودي، بصورة مبالغ فيها تستدعي رسومًا نمطية استُخدمت تاريخيًا للتحريض على اليهود.
ورأى البيان أن الجمع بين الصورتين يثير مخاوف من الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية والعنصرية ضد العرب والفلسطينيين، لا سيما أن علم فلسطين وشعار «الصهيونية عنصرية» استُخدما داخل المشهد الذي يصور العنف والافتراس.
المسلمون واليهود يرفضون وضعهم في مواجهة
قالت مجموعتا المسلمين واليهود داخل حزب الخضر إنهما ترفضان محاولات وضع المجتمعين في مواجهة بعضهما بعضًا، وإن تضامنهما يستند إلى التزام مشترك بالكرامة والعدالة والمساواة.
وأكد البيان أن السخرية السياسية جزء مهم من المجتمع الديمقراطي، لكنه أضاف أن حرية التعبير لا تعفي المؤسسات الإعلامية من مسؤوليتها عندما تستعين بصور مرتبطة بتاريخ طويل من التنميط الديني والعرقي.
وأضاف أن مكافحة العنصرية لا يمكن أن تكون انتقائية، مطالبًا السياسيين والمعلقين والمؤسسات الإعلامية التي أبدت قلقها من معاداة السامية داخل حزب الخضر بإظهار الجدية نفسها عند مواجهة الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد العرب والفلسطينيين.
وقال البيان: «كرامة المجتمعات المسلمة واليهودية ليست مسألة تخضع للملاءمة السياسية»، مؤكدًا رفض جميع أشكال العنصرية من دون استثناء.
رسم يأتي وسط معركة حول فلسطين

نُشر الرسم بعد أسبوع شديد الاضطراب داخل حزب الخضر، أعقب موافقة مؤتمره السنوي على اقتراح يعتبر الصهيونية «مشروعًا سياسيًا قوميًا عرقيًا» وشكلًا من أشكال العنصرية.
وأُقر الاقتراح بأغلبية 1022 صوتًا مقابل 813، وتضمن دعم إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، مع المساواة في الحقوق وعودة اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم.
وأثار القرار هجومًا واسعًا من حكومة دولة الاحتلال وأحزاب بريطانية ومنظمات يهودية، كما عارضه عدد من نواب الخضر وشخصيات بارزة داخل الحزب.
وكان موثين علي من مؤيدي الاقتراح، بينما غاب بولانسكي عن التصويت لانشغاله بحملته في الانتخابات الفرعية بدائرة هولبورن وسانت بانكراس.
وقال بولانسكي لاحقًا إنه يتفق مع أجزاء من مضمون الاقتراح، لكنه يعارض أن يحدد حزب سياسي للناس معنى الصهيونية أو شكل الحل النهائي في فلسطين، مشيرًا إلى أن المصطلح يرتبط لدى بعض اليهود بمفاهيم الهوية والأمان والانتماء.
كما لمح إلى إعادة النظر في آليات صنع القرار داخل الحزب، ومنح القيادة دورًا أكبر في تحديد الاتجاه الاستراتيجي، بعد انتقادات بأن أقلية صغيرة من الأعضاء تستطيع إقرار سياسات ملزمة في مؤتمرات لا يشارك فيها معظم أعضاء الحزب.
اتهامات بازدواجية المعايير
تعرض حزب الخضر وبولانسكي خلال الأيام الماضية لسلسلة من المقالات التي اتهمتهما بالتساهل مع معاداة السامية، فيما اعتبر أعضاء في الحزب أن الرسم يكشف ازدواجية في التعامل مع العنصرية داخل بعض وسائل الإعلام اليمينية.
فبولانسكي، أول يهودي يقود حزبًا سياسيًا بريطانيًا كبيرًا، سبق أن اشتكى من رسوم قال إنها تستخدم ملامحه اليهودية بصورة نمطية. كما تعرض موثين علي لحملات إعلامية وربط متكرر بين مواقفه المؤيدة لفلسطين والتطرف الديني.
وسبق أن أثار استخدام صور نمطية ضد بولانسكي في رسوم صحفية انتقادات مماثلة، وسط تساؤلات عن سبب التساهل مع صور قد تُدان فورًا لو ظهرت في مطبوعات محسوبة على اليسار.
وقال البيان إن السخرية جزء مهم من المجتمع الحر والديمقراطي، لكنه اعتبر تصوير سياسي مسلم بوصفه مهددًا وعنيفًا ومشوّهًا، إلى جانب صورة تذكّر بالرسوم التاريخية المعادية للسامية لزعيم سياسي يهودي، أمرًا يثير مخاوف جدية من الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية والعنصرية ضد الفلسطينيين.
وحتى وقت إعداد المادة، لم تنشر «تلغراف» اعتذارًا علنيًا أو إعلانًا بسحب الرسم، بينما تتمسك مجموعتا المسلمين واليهود في حزب الخضر بمطلبهما المشترك: لا يمكن التصدي لمعاداة السامية باستخدام الإسلاموفوبيا، ولا الدفاع عن جماعة عبر تجريد جماعة أخرى من إنسانيتها.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇