بريطانيا تعترف: تقاعسنا عن غزة يستوجب تحركًا أكثر حسمًا
قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: أن العدوان الصهيوني المستمر في قطاع غزة “مروّع”، مؤكدًا أن حكومة بلاده مطالبة بالتحرك “بحسم أكبر مما فعلت حتى الآن”، في تصريحات لافتة تعكس تصاعد الضغط الداخلي على لندن لمراجعة سياستها تجاه العدوان الصهيوني على القطاع.
وأوضح ميليباند أنه خرج قبل مدة وجيزة من اجتماع تناول أوضاع غزة مع أشخاص كانوا هناك وشهدوا الواقع على الأرض بأنفسهم، ووصف ما يجري بأنه كارثي. ونقل الوزير عن شهادات مباشرة تلقاها حديثًا عن عرقلة وصول الأدوية ووفاة أطفال أثناء انتظارهم علاجًا منقذًا للحياة، وصرح أن هذه الروايات تحمّل الحكومة البريطانية مسؤولية إضافية للتحرك.

جاءت هذه التصريحات في فيديو نشره مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية عبر إنستغرام، في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا على خلفية خطط لندن لفرض إجراءات أكثر حزمًا ضد المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية. وردًا على هذه الخطوة، تدرس إسرائيل، بحسَب صحيفة “فايننشال تايمز”، طرد المسؤولين البريطانيين من مركز الدعم الدولي لغزة الذي أنشئ لمراقبة وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة المقاومة حماس، إلى جانب النظر في استبعاد إيطاليا وألمانيا من المركز ذاته.
وقد أثارت خطط الحكومة البريطانية بفرض عقوبات على المستوطنات دعوات من منظمات يهودية وفلسطينية على حد سواء لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، فيما وجّه قادة بارزون في الجالية اليهودية البريطانية رسالة إلى رئيس الوزراء يطالبونه فيها بتبني مواقف أكثر تشددًا وعدم “تكميم” مسيرات التضامن مع فلسطين. في المقابل، عبّرت منظمات يهودية كبرى أخرى، من بينها مجلس القيادة اليهودية ومجلس نواب اليهود البريطانيين، عن رفضها لفكرة حظر سلع المستوطنات.

هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها لمسؤول بريطاني رفيع، إذ سبق لوزير الخارجية السابق ديفيد لامي أن انتقد آلية توزيع المساعدات في غزة، محذرًا من استمرار تعرض المدنيين لخطر الموت جوعًا. لكن اعتراف ميليباند العلني بأن بلاده “لم تفعل ما يكفي” يشكّل مؤشرًا على تحول تدريجي، وإن كان بطيئًا وحذرًا، في نبرة الخطاب الرسمي البريطاني تجاه المأساة الإنسانية المستمرة في القطاع.
يبقى السؤال المطروح أمام لندن اليوم: هل تترجم هذه الكلمات إلى قرارات فعلية على الأرض، أم تظل حبيسة تصريحات إعلامية تتكرر فيما يستمر النزيف الإنساني في غزة دون رادع حقيقي؟
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇