العرب في بريطانيا | تعلمت من كأس العالم

تعلمت من كأس العالم

تعلمت من كأس العالم
عادل يوسف يوليو 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تعلمت من كأس العالم أن الإعلام والصحافة وحرية الرأي، ما هي إلّا عبارات منمقة فضفاضة لا تعمل إلّا إذا كان المتهم هو الآخر وليس نحن.

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ

كما أنّ عين السخط تُبدي المساويا

تعلمت من كأس العالم أنّ لكل بداية نهاية. فكرة القدم -كما الحياة- دائماً يذهب فيها من يستحق البقاء. نجوم أضاءوا سماء الدوريات العالمية بمهاراتهم وأهدافهم، كانت البطولة بالنسبة لهم بمثابة “الرقصة الأخيرة”، فمن أين للمتابع المتيّم كريستيانو آخر ومودريتش آخر …إلخ.

تعلمت من كأس العالم أنّ عدم التحضير الجيد للأمور عامةً، وخفض سقف الطموحات، والاكتفاء بالحضور المشرف -كما صنعت المنتخبات العربية- يُفضي في الغالب إلى نتائج كارثية.

تعلمت من كأس العالم أن سجلات التاريخ لا تُصافح إلّا من يضحك آخراً، وأن العبرة كل العبرة بتوهج النهايات لا ببريق البدايات، كما حدث مع إنجلترا ومصر.

تعلمت من كأس العالم أنّ الأفعال أبلغ من الأقوال. كل الضجيج سيختفي ويذهب أدراج الرياح ولن تبقى إلّا الآثار الصادقة شاهدة على مرور أصحابها.

وحدها الأفعال من تُجبر عدسات الكاميرا على مطاردتها، لا الأشخاص وإن علَت مناصبهم، كما حاول “ترامب” صناعة اللقطة في النهائي.

تعلمت من كأس العالم، أنّ اليد الواحدة قد تصنع الكثير، وأن الرجل الواحد قد ينهض بأمة ويؤثّر في اقتصادها وتعاملاتها، كما هو الحال مع “منتخب الأرجنتين”. لكن تذكر: عليك أن تكون (ميسي) في مجالك أيضاً.

أقلوا عليهمُ لا أباً لأبيكمُ من اللوم

أو سدوا المكان الذي سدوا

تعلمت من كأس العالم، أن كل النجوم في السماء قد لا تضيء قلب امرئٍ توسده الهم، ووفرة الأيدي الممتدة ربما لن تستطيع إنقاذ غريقٍ يُصارع الموت. فالعبرة ليست بالكثرة بل بمنظومة عمل متكاملة كل من فيها يخدم الآخر. فمن اهتم بالكم على حساب الكيف سينتهي به المطاف كـ”منتخب فرنسا” صفر اليدين، خالي الوفاض.

تعلمت من كأس العالم اقتناص الفرص وإتقان الحضور، فالحياة بطبيعتها قد لا تبتسم مرتين، فمن أدارت له وجهها عليه أن يلبس جُبّة الاستعداد ويمتطي جواد اليقظة؛ لأن كل ما في الدنيا مترتب على الانطباع الأول، من أدركها نالَ خيراً كثيراً، وما أمر حارس “منتخب الرأس الأخضر” عنّا ببعيد.

تعلمت من كأس العالم أن كل المتع زائلة، فها قد انقضت الأفراح والليالي المِلاح، وغدا المتابع يُنازع الفراغ وحده.

المونديال صورة مصغّرة عن الحياة، كل مافيها زائل، لذاتها تنقضي وتذهب سكرتها، يخبو بريقها وتتلاشى فورتها. فالبطولة الحقيقية هي لمن فطِن وعمل لما بعد الموت حيثُ المتع الأبدية.


 

اترك تعليقا