هل تدفع أكثر أم أقل؟ كل ما تحتاج إلى معرفته عن مقترح استبدال ضريبة الكاونسل
في أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة الضريبية البريطانية، يعود الحديث من جديد حول الطريقة التي تُفرض بها الضرائب على العقارات، لكن هذه المرة عبر مقترح قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل إذا ما تحوّل إلى سياسة رسمية.
الفكرة التي يجري تداولها حاليًا، ويدرسها آندي بيرنام (المرشح الأوفر حظا لقيادة البلاد خلفًا لرئيس الوزراء الحالي كير ستارمر)، تقوم على إعادة هيكلة شاملة لنظام ضرائب السكن في إنجلترا، عبر إلغاء ضريبتين أساسيتين يعرفهما كل مالك أو مشتري منزل: ضريبة الكاونسل (Council Tax) وضريبة شراء العقارات (Stamp Duty)، واستبدالهما بضريبة واحدة سنوية تُحسب مباشرة على قيمة العقار في السوق.
قد يبدو الأمر مجرد تعديل تقني في نظام الضرائب، لكنه في الواقع يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والمنزل، وبين القيمة الحقيقية للعقار وما يُدفع للدولة مقابله كل عام.
ما الذي يتغير فعليًا؟

في النظام المقترح، لن يعود هناك شرائح ثابتة أو تقديرات قديمة تعود إلى أوائل التسعينات، بل نسبة موحدة تُطبق على الجميع: 0.48% من قيمة المنزل سنويًا، تُدفع شهريًا ضمن التزامات منتظمة تشبه الفواتير الشهرية.
هذا يعني ببساطة أن الضريبة لن تُبنى على “تصنيف تاريخي” للعقار كما هو الحال الآن، بل على السعر الفعلي الذي يمكن بيع المنزل به اليوم في السوق.
وبموجب هذا التغيير، يتم إلغاء ضريبة الكاونسل، وهي الرسوم السنوية التي تعتمد عليها المجالس المحلية لتمويل خدمات مثل جمع النفايات والإطفاء والإنارة، كما يتم إلغاء ضريبة شراء العقارات، وهي الضريبة التي تُفرض مرة واحدة عند انتقال الملكية من بائع إلى مشترٍ، وغالبًا ما تشكل عائقًا كبيرًا أمام الانتقال بين المنازل.
من الرابح ومن الخاسر؟

هنا تبدأ الصورة الأكثر حساسية.
وفق حسابات منظمة Fairer Share التي تقف خلف المقترح، فإن الشريحة الأكبر من السكان قد تكون في موقع المستفيد. الحديث يدور عن نحو 77% من الأسر في إنجلترا، أي ما يقارب 18 مليون أسرة، قد تدفع أقل مما تدفعه اليوم، مع متوسط توفير سنوي يُقدّر بنحو 556 باوند.
في هذه المعادلة، تميل الكفة لصالح أصحاب المنازل المتوسطة وما دون، خصوصًا في المدن خارج لندن، حيث أسعار العقارات أقل مقارنة بالعاصمة والمناطق الراقية.
فعلى سبيل المثال، منزل بقيمة 250 ألف باوند قد يدفع حوالي 1,200 باوند سنويًا فقط، وهو رقم غالبًا ما يكون أقل من ضريبة الكاونسل الحالية في العديد من المناطق.
كما أن المشترين الجدد سيكونون من أكبر المستفيدين، لأنهم سيتخلصون من ضريبة شراء العقارات، التي قد تضيف آلاف الباوندات إلى تكلفة شراء منزل واحد فقط.
لكن في الجهة المقابلة، الصورة ليست مريحة للجميع.
في المناطق مرتفعة الأسعار، خصوصًا لندن والمناطق الثرية، قد يتحول النظام الجديد إلى عبء أكبر. منزل بقيمة 1.2 مليون باوند، على سبيل المثال، قد تصل ضريبته السنوية إلى نحو 5,760 باوند، وهو رقم أعلى من ما يدفعه بعض الملاك حاليًا ضمن النظام القائم.
لماذا يُطرح هذا التغيير أصلًا؟

الانتقاد الأكبر الذي يواجه النظام الحالي لا يتعلق فقط بالقيمة، بل بالزمن.
ضريبة الكاونسل الحالية تعتمد على تقييمات عقارية تعود إلى عام 1991، أي أن جزءًا كبيرًا من البلاد لا يزال يُعامل وفق سوق عقاري كان مختلفًا تمامًا عن الواقع الحالي.
هذا الجمود خلق مفارقة واضحة: في بعض الحالات، يدفع سكان في مناطق متوسطة أو أقل ثراءً ضرائب أعلى من مالكي عقارات فاخرة في أحياء راقية داخل لندن، فقط لأن التقييمات لم تُحدّث منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
بعبارة أخرى، النظام الحالي لا يعكس ما يملكه الناس اليوم، بل ما كان يُعتقد أن ممتلكاتهم تساويه قبل عقود.
وماذا عن المستأجرين؟
أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المقترح هو نقل عبء ضريبة الكاونسل من المستأجرين إلى الملاك مباشرة.
هذا يعني أن المستأجرين نظريًا لن يدفعوا هذه الضريبة بشكل مباشر، وهو ما قد يشمل نحو 8.7 مليون أسرة مستأجرة في إنجلترا.
لكن هذا التحول يفتح بابًا آخر من النقاش، إذ يخشى البعض أن يقوم الملاك بتمرير التكلفة الجديدة إلى الإيجارات، ما قد يخفف الأثر الإيجابي على المستأجرين أو يعيد توزيعه بطريقة غير مباشرة.
كيف ستُحسب قيمة كل منزل؟

يقترح النظام الجديد الاعتماد على بيانات مبيعات العقارات الفعلية، إلى جانب نماذج تقييم رقمية حديثة، مشابهة لتلك المستخدمة في مواقع العقارات مثل Zoopla وRightmove.
لكن هذا الطموح التقني يصطدم بتحدٍ واقعي كبير: كيف يمكن تقييم ملايين المنازل بدقة، خاصة تلك التي خضعت لتعديلات، أو تقع في مناطق لا توجد فيها مقارنات واضحة؟
خبراء العقارات يرون أن عملية إعادة التقييم الشامل ستكون واحدة من أكبر التحديات الإدارية إذا تم تبني هذا النظام.
ما الذي قد يحدث للسوق؟
التأثير المحتمل لا يتوقف عند الضرائب فقط.
هناك من يرى أن فرض ضريبة مرتبطة بالقيمة السوقية قد يؤدي إلى ضغط على أسعار العقارات المرتفعة، لأن تكلفة الاحتفاظ بالمنزل ستصبح أعلى سنويًا.
في المقابل، إلغاء ضريبة شراء العقارات قد ينعش حركة البيع والشراء، خصوصًا بين من يفكرون في الانتقال أو شراء منزل لأول مرة.
لكن في الوقت نفسه، مجرد الحديث عن تغيير ضريبي بهذا الحجم قد يخلق حالة من الترقب في السوق، حيث يفضّل بعض المشترين تأجيل قراراتهم حتى تتضح الصورة النهائية.
في النهاية، ما يزال هذا المقترح في مرحلة النقاش، لكنه يفتح سؤالًا أوسع من مجرد الضرائب: كيف يجب أن يُعاد توزيع عبء السكن في واحدة من أغلى أسواق العقارات في أوروبا؟
وإذا تحوّل يومًا إلى سياسة فعلية، فقد لا يغيّر فقط أرقام الضرائب، بل طريقة تفكير البريطانيين في امتلاك المنازل نفسها.
المصدر: This Is Money
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇