العرب في بريطانيا | هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة...

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟
رنيم شلطف يونيو 26, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

وجّه كبير مفتشي الحدود والهجرة الجديد، جون توكيت، انتقادات حادة لوزارة الداخلية البريطانية، بعد أن كشف في أول تقرير له عن وجود مشكلات جوهرية في نظام معالجة طلبات اللجوء، شملت ضعف جودة القرارات، وتراجع كفاءة التدريب، وانخفاض معنويات الموظفين، فضلاً عن غياب رؤية واضحة لدى الإدارة بشأن سير العمل.

وأشار التقرير إلى أن الوزارة ركزت خلال السنوات الأخيرة على زيادة عدد القرارات الصادرة وتسريع وتيرة إنجازها، بدلاً من ضمان جودتها، ما أدى إلى إصدار عدد كبير من القرارات التي تفتقر إلى الدقة، وأثقل نظام الاستئنافات بآلاف القضايا الجديدة.

جودة القرارات تؤثر على حياة طالبي اللجوء

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟

وأكد التقرير أن قرارات اللجوء تُعد من أكثر القرارات حساسية، لأنها ترتبط بمصير الأشخاص وحياتهم، ما يجعل إصدارها بصورة صحيحة أمراً بالغ الأهمية.

وأضاف أن اتخاذ قرارات سريعة وعادلة يحقق فوائد متعددة، إذ يسمح للاجئين المستحقين بالحصول على الحماية سريعاً، والاندماج في المجتمع، والالتحاق بسوق العمل، والاعتماد على أنفسهم، كما يخفف في الوقت ذاته الأعباء المالية على دافعي الضرائب.

تراكم الملفات وأزمة الاستئنافات

وأوضح التقرير أن الحكومة السابقة تركت للحكومة الحالية إرثاً ثقيلاً تمثل في تراكم أكثر من 130 ألف طلب لجوء، في وقت لم تكن فيه محكمة الهجرة قادرة على الفصل إلا في نحو 20 ألف استئناف سنوياً.

ورغم الحاجة إلى معالجة هذا التراكم ووضع خطة لزيادة قدرة نظام الاستئنافات، أشار التقرير إلى أن وزارة الداخلية واصلت إصدار عشرات الآلاف من قرارات اللجوء منخفضة الجودة، مع ارتفاع نسبة قرارات الرفض، وهو ما دفع معظم أصحاب الطلبات المرفوضة إلى اللجوء للاستئناف، الأمر الذي تسبب في تضخم غير مسبوق لعدد القضايا أمام المحاكم.

ولفت التقرير إلى أن الحكومة ركزت على زيادة عدد القضايا الداخلة إلى نظام الاستئنافات، دون اتخاذ خطوات مماثلة لزيادة قدرة المحاكم على البت فيها، ما أدى إلى تفاقم أزمة التراكم، بينما تتجه الحكومة حالياً إلى إلغاء محكمة الهجرة بدلاً من إصلاح نظام اللجوء نفسه.

نتائج مقلقة بشأن جودة قرارات اللجوء

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟
لجوء

وكشف التقرير عن تراجع واضح في جودة القرارات الصادرة عن وزارة الداخلية، إذ أظهرت مراجعة الأداء خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن نسبة القرارات التي حققت تقييماً “مرضياً” تراوحت بين 54% و62%.

وأوضح أن سبب اختلاف النسب يعود إلى أن المفتشين قدّروا نسبة القرارات المرضية عند 54%، بينما كانت الوزارة تعتقد أنها بلغت 62%، رغم أن الهدف الرسمي المحدد هو 75%، وهو مستوى لم يتحقق منذ سنوات.

كما أظهرت مراجعة عينة من ملفات اللجوء التي مُنحت فيها الحماية خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2025 أن 79% منها افتقرت إلى الأدلة الكافية لاتخاذ قرار سليم، ما يجعلها مرشحة لأن تكون غير صحيحة.

أخطاء في المقابلات واستخدام غير مناسب للذكاء الاصطناعي

ورصد التقرير مشكلات متكررة خلال مقابلات طالبي اللجوء، شملت عدم التعمق في الوقائع الأساسية، واستخدام أساليب مقابلة غير مناسبة، وضعف توثيق المعلومات وتقييمها قبل إصدار القرار.

كما كشف عن استخدام بعض الموظفين نصوصاً غير رسمية لإجراء المقابلات في بعض المواقع، إضافة إلى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل Copilot وChatGPT بصورة غير مناسبة أثناء إعداد خطابات قرارات اللجوء أو خلال المقابلات.

تغيير معايير التقييم بدلاً من معالجة الأخطاء

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟

وأشار التقرير إلى أنه بدلاً من معالجة أسباب انخفاض جودة القرارات، قامت الإدارة بتعديل معايير تقييمها، بحيث أصبحت بعض القرارات التي تتضمن أخطاء “جسيمة” أو حتى أخطاء تستوجب الرسوب تُصنف على أنها “قرارات صحيحة مع وجود أخطاء”.

وحذر المفتشون من أن هذا التغيير قد يؤدي إلى رفع نسبة القرارات منخفضة الجودة التي تُسجل رسمياً على أنها صحيحة.

الإدارة ركزت على الأرقام أكثر من الجودة

وبيّن التقرير أن 84% من موظفي اتخاذ قرارات اللجوء يرون أن كبار المسؤولين داخل وزارة الداخلية يمنحون الأولوية للإنتاجية وعدد القرارات على حساب جودتها.

واتفق المفتشون مع هذا التقييم، مؤكدين أن الجودة أصبحت أقل أولوية من الإنتاجية منذ عام 2020 على الأقل، وهي المشكلة نفسها التي سبق أن رصدتها تقارير تفتيشية سابقة.

كما انتقد التقرير حملات التوظيف السريعة التي خُفضت خلالها معايير القبول، دون تقييم حقيقي للمهارات المطلوبة، إضافة إلى برامج تدريب مختصرة لم تراعِ محدودية خبرة الموظفين الجدد.

وأشار أيضاً إلى استمرار العمل بسقف زمني لا يتجاوز ساعتين لمقابلات اللجوء منذ عام 2023، رغم أن هذا الإجراء تسبب في نقص المعلومات المتاحة لاتخاذ القرار، وأجبر الوزارة في كثير من الحالات على استدعاء طالبي اللجوء لإجراء مقابلات إضافية واستكمال الأسئلة لاحقاً.

غياب رؤية موحدة داخل وزارة الداخلية

هل تتعمد وزارة الداخلية البريطانية تأخير معالجة طلبات اللجوء؟

وانتقد التقرير طريقة إدارة ملف اللجوء داخل وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن كل جزء من المنظومة يعمل بصورة منفصلة عن الآخر، دون وجود تنسيق واضح أو هدف استراتيجي موحد.

وأوضح أنه رغم اعتبار إنهاء استخدام فنادق طالبي اللجوء وتقليل أعداد الأشخاص الذين يتلقون الدعم من الأهداف الرئيسية للحكومة، فإن الوزارة لم تضع هدفاً واضحاً لعملية اتخاذ قرارات اللجوء نفسها، ولم توضح كيفية تحقيق تلك الأهداف من خلال تحسين جودة القرارات.

هل يشهد النظام إصلاحاً؟

ورأى التقرير أن تراجع عدد طلبات اللجوء وانخفاض التراكم في الملفات الأولية قد يتيح فرصة لتحسين جودة القرارات مستقبلاً، مشيراً إلى وجود إدراك متزايد داخل فرق اللجوء بأن تحسين الجودة منذ البداية يعد أساسياً لرفع كفاءة النظام، وأن التركيز على الأرقام وحدها قد يحقق نتائج مؤقتة لكنه يخلق مشكلات أكبر على المدى الطويل.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن فرص مراجعة الأخطاء، وتحديث الإجراءات، وتحسين كفاءة العمل لا تزال تُهدر باستمرار، وهو ما يثير الشكوك بشأن قدرة الوزارة على إحداث تغيير حقيقي.

إصلاح القرارات الأولية هو مفتاح إصلاح النظام

واختتم التقرير بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي لنظام اللجوء في بريطانيا يجب أن يبدأ بإصلاح المقابلات الأولية وآلية اتخاذ القرارات، لأن جميع الملفات المرتبطة باللجوء، بما في ذلك الإيواء، وحق العمل، والاحتجاز، والترحيل، والاستئنافات، والاندماج، والطلبات المتكررة، تتأثر بشكل مباشر بجودة القرار الأول.

وأكد أن إصدار قرارات سريعة لكنها غير عادلة لا يؤدي إلى حل المشكلات، بل يسرّع من ظهور أزمات جديدة ويزيد من تعقيد نظام اللجوء.

المصدر: freemovement


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
أحد محاضريها خدم في جيش الاحتلال، واستثماراتها تدعم منظومته العسكرية! تحقيق استقصائي مشترك لقناة الجزيرة ومنظمة "ليبرتي إنفستيجيتس" يكشف بالأرقام والوثائق أن جامعة "كينغز كوليدج لندن" تتصدر قائمة الجامعات البريطانية الأكثر قمعًـا وعقابًـا للطلاب والأكاديميين المتضامنين مع غزة. #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: غضب وحزن ... كيف تفاعلت الصحافة مع وداع الأسود الثلاثة لكأس العالم؟ التفاصيل في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=236194
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
🗞️ "الليلة التي مات فيها حلمنا".. خروج إنجلترا أمام الأرجنتين يشعل حزن الصحف البريطانية، تزامنًا مع تغييرات كبرى مرتقبة قد تقلب موازين السياسة والاقتصاد في عهد أندي بيرنام. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
عرض المزيد على X ←