بي بي سي: أزمة اللجوء في بريطانيا تتفاقم ونواب يدعون لإصلاحات عاجلة
حذرت لجنة برلمانية بريطانية تضم نوابًا من مختلف الأحزاب من أن نظام اللجوء في المملكة المتحدة يواجه ضغوطًا متزايدة تهدد قدرته على أداء مهامه، معتبرة أن الحكومة تخاطر بتكرار أخطاء سابقة ما لم تتبنَّ إصلاحات أكثر شمولًا ووضوحًا.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن التحذير ورد في تقرير جديد صادر عن لجنة الحسابات العامة بمجلس العموم، وصف نتائج التحقيق بأنها “مقلقة”، وأشار إلى أن وزارة الداخلية لا تزال تواجه صعوبات في إدارة ملفات طالبي اللجوء ومتابعة أوضاع الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم.
انتقادات حادة لإدارة الملف
قال رئيس اللجنة، النائب المحافظ السير جيفري كليفتون-براون، إن السيطرة على نظام اللجوء “كادت أن تُفقد بالكامل”، منتقدًا اعتماد الحكومات المتعاقبة على حلول قصيرة الأجل بدلًا من وضع استراتيجية طويلة المدى.
وأضاف أن البيروقراطية الحكومية تسببت في بقاء بعض طالبي اللجوء عالقين لسنوات دون حسم أوضاعهم، بينما اختفى آخرون من نطاق المتابعة الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الداخلية لا تعرف على وجه الدقة أماكن وجود جميع الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وهو ما وصفه النواب بأنه “أمر صادم وغير مقبول”.
دعوات لإعادة هيكلة نظام المتابعة
أوصت اللجنة بإجراء مراجعة شاملة لآليات متابعة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، مطالبة الحكومة بتوضيح خطتها للوصول إلى الأشخاص الذين فقدت التواصل معهم، إضافة إلى تشديد الإجراءات ضد العمل غير القانوني ومعاقبة أصحاب الأعمال الذين يوظفون أشخاصًا لا يملكون حق الإقامة.
كما انتقد التقرير ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والسلطات المحلية، معتبرًا أن التعامل مع الملف يتم بصورة متفرقة تفتقر إلى رؤية موحدة.
مليارات الباوندات على نظام اللجوء
بحسب التقرير، أنفقت وزارة الداخلية نحو 4.9 مليارات باوند على نظام اللجوء خلال السنة المالية 2024-2025.
وذهب نحو 3.4 مليارات باوند من هذا المبلغ إلى تكاليف الإقامة والدعم المقدم لطالبي اللجوء، ما دفع اللجنة إلى المطالبة بمراجعة جميع عقود الفنادق المستخدمة لإسكانهم، والتأكد من أن الأرباح التي تحققها الشركات المتعاقدة مع الحكومة مبررة ومعقولة.
الحكومة: الإصلاحات بدأت بالفعل
من جانبها، قالت وزارة الداخلية إن نتائج التقرير تدعم الحاجة إلى الإصلاحات التي بدأت الحكومة تنفيذها بالفعل.
وكانت وزيرة الداخلية شابانا محمود قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري سلسلة إجراءات جديدة، من بينها منح الحاصلين على اللجوء حماية مؤقتة تخضع للمراجعة كل 30 شهرًا بدلًا من منح أوضاع أكثر استقرارًا بشكل تلقائي.
وأكد متحدث باسم الوزارة أن الحكومة تعمل على إصلاح النظام، مشيرًا إلى تراجع عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق، وانخفاض عدد طلبات اللجوء الجديدة، وزيادة عدد القرارات الصادرة بشأن الملفات المتراكمة.
خلاف سياسي حول المسؤولية
أثار التقرير ردود فعل متباينة بين الأحزاب البريطانية.
فقد اتهم وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، حكومة حزب العمال بالفشل في التعامل مع أعداد المهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي منذ وصولها إلى السلطة.
في المقابل، قال ماكس ويلكينسون، المتحدث باسم شؤون الداخلية لدى حزب الديمقراطيين الأحرار، إن التقرير يكشف استمرار المشكلات التي ورثتها الحكومة الحالية عن المحافظين، محذرًا من أن النظام يقترب من نقطة الانهيار إذا لم تُتخذ إجراءات أكثر فاعلية.
مؤشرات متباينة
ورغم الانتقادات، تظهر أحدث بيانات وزارة الداخلية بعض المؤشرات الإيجابية.
فقد انخفض عدد طلبات اللجوء المقدمة في بريطانيا بنسبة 4 في المئة خلال عام 2025، كما تراجع عدد الملفات المتراكمة قيد الانتظار إلى 64,426 طلبًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2020.
كذلك انخفض عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق بنسبة 19 في المئة ليصل إلى 30,657 شخصًا، بعد نقل أعداد أكبر إلى مساكن طويلة الأجل.
لكن اللجنة البرلمانية ترى أن هذه التحسينات لا تعالج المشكلات الهيكلية الأساسية التي يعاني منها النظام، وتدعو الحكومة إلى تبني إصلاحات أوسع لضمان استدامته على المدى الطويل.
المصدر: بي بي سي
الرابط المختصر هنا ⬇