في أحد الأحياء المزدحمة في مدينة برمنغهام البريطانية، يقيم أحمد، اللاجئ العراقي البالغ من العمر 29 عامًا، في دار مخصصة لدعم اللاجئين، حيث يحاول إعادة بناء حياته وتحقيق حلمه بأن يصبح محاميًا.
بعد رحلة طويلة من المعاناة والتشرد، وجد أحمد ملاذًا في هذا المكان الذي تديره منظمة ACH، وهي مؤسسة متخصصة في دعم اللاجئين والمهاجرين لمساعدتهم على تحقيق الاستقلالية في بريطانيا.
رحلة الفرار من العراق إلى بريطانيا
قبل أن يضطر إلى مغادرة وطنه، كان أحمد طالبًا في كلية الحقوق في العراق، لكنه أجبر على التخلي عن دراسته بسبب الظروف السياسية والأمنية المضطربة في بلاده. في عام 2015، وصل إلى بريطانيا بمفرده، دون أي دعم أو إرشاد، ليجد نفسه في مواجهة واقع جديد تمامًا.
في حديثه عن تلك المرحلة، قال أحمد: “عندما تصل إلى بلد جديد دون معرفة أي شيء عن نظامه، تحتاج إلى من يرشدك ويساعدك على بناء حياتك من جديد.”
سكن اللاجئين في برمنغهام.. بداية جديدة
يعيش أحمد اليوم في أحد مساكن (ACH) في برمنغهام، وهو منزل يشبه بقية المنازل في المنطقة لكنه يحمل رسالة أعمق، حيث يستقبل 19 لاجئًا من مختلف الجنسيات، ممن يحصلون على دعم شامل لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع البريطاني.
عند وصولنا إلى هذا المنزل، استقبلتنا أجواء دافئة، حيث اجتمع بعض المقيمين في المطبخ المشترك لإعداد الطعام، بينما كان آخرون يتبادلون الحديث حول تجاربهم.
في غرفة أحمد بالطابق العلوي، كان العلم العراقي معلقًا بجانب آيات قرآنية تزين الجدران، وعلى مكتبه، استقرت نظارته فوق مجموعة من الكتب القانونية، إلى جانب جهاز كمبيوتر محمول يستخدمه في تقديم طلبات الالتحاق بالجامعة. بابتسامة واثقة، قال لنا: “أريد دراسة القانون مجددًا، أريد أن أصبح محاميًا. بدأت دراستي في العراق لكنني لم أتمكن من إكمالها، والآن أحاول استعادة حلمي.”
من طالب قانون إلى مشرد ثم لاجئ معترف به
بعد انتظار دام ثماني سنوات، حصل أحمد في عام 2023 على وضع اللاجئ في المملكة المتحدة، لكن ذلك لم يكن نهاية معاناته، بل بداية مرحلة أخرى من التحديات. فوفقًا للقوانين البريطانية، يمنح اللاجئون الجدد مهلة 28 يومًا فقط لمغادرة المساكن الحكومية والعثور على سكن بديل، وهو ما يجعل الكثيرين عرضة للتشرد.
يقول أحمد بأسى: “بعد حصولي على وضع اللاجئ، وجدت نفسي بلا مأوى. لم يكن لدي مكان أذهب إليه، فاضطررت للنوم في شوارع كوفنتري. كانت تلك أصعب مرحلة في حياتي.”
لكن الحظ حالفه عندما أخبره أحد أصدقائه عن منظمة ACH، التي وفرت له مأوى ودعمًا لمساعدته على العودة إلى مساره التعليمي والمهني. وبفضل هذا الدعم، تمكن من التسجيل في دورات دراسية للتحضير لامتحانات GCSE، وهي خطوة أولى نحو تحقيق حلمه القانوني.
عقبات في طريق اللاجئين نحو النجاح
رغم الجهود التي تبذلها منظمات مثل ACH، إلا أن العديد من اللاجئين يواجهون عقبات كبيرة في سوق العمل البريطاني. ووفقًا لإحصاءات المنظمة، فإن 75% من اللاجئين والمهاجرين ينتهي بهم الأمر في وظائف منخفضة الأجر بسبب الحواجز البيروقراطية والصور النمطية السلبية.
لمواجهة هذه التحديات، توفر ACH برامج تدريبية ودورات تعليمية لمساعدة اللاجئين على تطوير مهاراتهم وإعادة بناء حياتهم المهنية. يقول وسيم شومان، مسؤول التكامل والدعم في المنظمة:
“عندما يرى اللاجئون زملاءهم ينجحون في الاندماج، فإن ذلك يمنحهم الأمل والدافع لتحقيق النجاح.”
حلم أحمد.. ومستقبل أكثر إشراقًا
اليوم، يسير أحمد بخطى ثابتة نحو تحقيق حلمه. إلى جانب دراسته، يعمل على تحسين لغته الإنجليزية وتوسيع معارفه القانونية، على أمل أن يتمكن قريبًا من الالتحاق بجامعة بريطانية لدراسة القانون.
“الحياة هنا ليست سهلة، لكن بوجود أشخاص داعمين، يمكنك التغلب على الصعوبات. أريد أن أثبت أن اللاجئين قادرون على تحقيق النجاح إذا حصلوا على الفرصة المناسبة.”
من العراق إلى برمنغهام، ومن التشرد إلى الطموح، أحمد ليس مجرد لاجئ يبحث عن حياة جديدة، بل هو مثال حي على الإصرار والمثابرة، وسعيه الدؤوب لتحقيق العدالة ليس فقط لنفسه، ولكن ربما في المستقبل لمن يمرون بتجربة مماثلة.
المصدر: Birminghammail
اقرأ أيضًا: