المواطن هو القاضي.. شابانا محمود تُقصي قضاة بريطانيا وتُسلم طعون اللجوء للجمهور
تدرس الحكومة البريطانية إجراء إصلاحات واسعة على نظام النظر في طعون الهجرة واللجوء، في خطوة قد تمثل أحد أكبر التغييرات التي يشهدها النظام منذ سنوات، وذلك ضمن مساعيها لتسريع البت في القضايا والحد من التراكم الكبير في ملفات الهجرة، وتقليل الضغط على المحاكم.
وبحسب ما أوردته صحيفة التايمز، فإن وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود تدرس مقترحًا لإنشاء هيئة مستقلة جديدة تتولى النظر في طعون الهجرة واللجوء، بديلًا عن النظام القضائي الحالي في عدد من القضايا، مع منحها صلاحيات واسعة للفصل في الطعون.
ومن المهم الإشارة إلى أن المقترح لم يتحول إلى سياسة حكومية أو مشروع قانون معلن حتى الآن، وإنما ورد ضمن معلومات كشفتها الصحيفة بشأن إصلاحات يجري بحثها داخل الحكومة.
هيئة جديدة للنظر في طعون الهجرة

ووفقًا للتقرير، تحمل الهيئة المقترحة اسم هيئة طعون الهجرة المستقلة (Independent Immigration Appeals Authority – IIAA)، وستكون جهة مستقلة تتولى النظر في الطعون المقدمة من طالبي اللجوء والمهاجرين بعد صدور قرارات أولية بشأن ملفاتهم.
ويأتي هذا التوجه في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها نظام الهجرة البريطاني، إذ تستغرق بعض الطعون فترات طويلة قبل الفصل فيها بسبب كثرة القضايا ونقص الموارد، وهو ما أدى إلى تراكم آلاف الملفات أمام المحاكم المختصة.
وترى الحكومة أن إيجاد آلية جديدة وأكثر سرعة قد يساعد في تقليص فترات الانتظار، وإنهاء القضايا خلال مدة أقصر، بما يحقق قدرًا أكبر من الكفاءة الإدارية ويخفف العبء عن الجهاز القضائي.
مشاركة مواطنين بعد تدريب متخصص

ومن أكثر الجوانب التي أثارت الانتباه في المقترح، أنه لا يقتصر على إنشاء هيئة جديدة فحسب، بل يتضمن أيضًا إشراك أفراد من الجمهور في عملية الفصل في بعض الطعون، بعد إخضاعهم لتدريب وتأهيل خاص.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، فإن الهيئة ستدار من خلال هيكل إداري وقانوني يضم رئيسًا تنفيذيًا، وكبار صناع القرار من ذوي الخبرة القانونية، إضافة إلى محكمين سيتم استقطابهم من المجتمع، على أن يعملوا بعد تلقي التدريب اللازم، إلى جانب المختصين، في إصدار القرارات المتعلقة بالطعون.
ولا يعني ذلك استبدال القضاة التقليديين بمحلفين على النمط المعمول به في القضايا الجنائية، بل إنشاء نموذج جديد يشارك فيه أشخاص من خارج السلك القضائي ضمن إطار قانوني وإداري خاص.
تقليص فرص الاستئناف

كما تشير المعلومات إلى أن الحكومة تدرس تبسيط إجراءات الطعون، بحيث يحصل طالب اللجوء على فرصة واحدة للاستئناف ضد قرار رفض طلبه، بدلًا من تعدد المسارات والإجراءات التي قد تؤدي إلى استمرار القضية لفترات طويلة.
وترى الجهات المؤيدة لهذا التوجه أن تعدد مراحل الطعن يؤدي في كثير من الأحيان إلى إطالة أمد القضايا، ويؤخر تنفيذ القرارات النهائية، في حين تعتبر الحكومة أن تسريع الإجراءات سيسهم في رفع كفاءة نظام الهجرة.
لكن حتى الآن لم تُنشر تفاصيل رسمية بشأن كيفية تطبيق هذا المقترح، أو الفئات التي سيشملها، أو ما إذا كانت ستظل هناك استثناءات في بعض الحالات المتعلقة بحقوق الإنسان أو القوانين الدولية.
جدل قانوني وحقوقي متوقع

وأثار المقترح نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية، حيث يرى مؤيدوه أن النظام الحالي يعاني من بطء شديد، وأن الإصلاحات قد تساعد في معالجة التراكم الكبير في القضايا وتسريع البت فيها.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن قضايا اللجوء والهجرة غالبًا ما تتضمن ملفات معقدة تتعلق بحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية، والأوضاع الأمنية في بلدان طالبي اللجوء، وهو ما يجعلها بحاجة إلى خبرة قانونية وقضائية متخصصة.
كما أبدى بعض الخبراء تساؤلات حول مدى قدرة أشخاص من خارج السلك القضائي على التعامل مع هذا النوع من القضايا، حتى مع تلقيهم تدريبًا مناسبًا، وما إذا كان ذلك قد يؤثر في ثقة الجمهور باستقلالية وعدالة القرارات.
جزء من إصلاحات أوسع
![]()
وتأتي هذه المقترحات في وقت تواصل فيه الحكومة البريطانية تنفيذ برنامج واسع لإصلاح نظام الهجرة واللجوء، وسط ضغوط سياسية متزايدة لمعالجة تراكم الطلبات، وتسريع إصدار القرارات، والحد من تكاليف إيواء طالبي اللجوء، التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع، في حال مضت الحكومة قدمًا في هذه الإصلاحات، أن تثير نقاشًا واسعًا داخل البرلمان وبين الأوساط القانونية والمنظمات الحقوقية، خاصة أن أي تعديل في نظام الطعون سيؤثر بصورة مباشرة في آلاف الأشخاص الذين يخوضون إجراءات الهجرة واللجوء في المملكة المتحدة.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇