العرب في بريطانيا | خبراء: إقالة ناظم الزهاوي توضح سوء حالة البلاد ...

1445 شوال 13 | 22 أبريل 2024

خبراء: إقالة ناظم الزهاوي توضح سوء حالة البلاد تحت حكم المحافظين

إقالة ناظم الزهاوي توضح سوء حالة البلاد تحت حكم المحافظين
فريق التحرير January 30, 2023

البلد الذي يمر بأزمة عميقة يجب أن يكون لديه على الأقل حكومة قادرة على الحكم. إن الأسوأ من خروج بريطانيا من من الاتحاد الأوروبي هو أن تديرها إدارة منهارة أو على وشك الانهيار، حيث تبين لنا إقالة ناظم الزهاوي حالة البلاد المتردية في ظل حكم المحافظين.

وإذا كان ما يجري مسرحية، فستكون خليطًا بين الإثارة والمهزلة، مع شخصيات مرسومة جيدًا ومترابطة ببعضهاجيدًا. الممثل الأول هو جونسون رئيس الوزراء السابق الذي لا يتحلّى بالنزاهة المالية، والذي حصل على “تسهيل ائتماني” بقيمة 800 ألف باوند.

تورط ناظم الزهاوي

 ناظم الزهاوي
إقالة ناظم الزهاوي من الحكومة يثير جدلًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 

والممثل الآخر هو ريتشارد شارب، المصرفي السابق والمتبرع لحزب المحافظين والذي يشغل الآن منصب رئاسة هيئة الإذاعة البريطانية. وتدور الأسئلة الآن حول تعاملات شارب المزعومة مع الحزب. وفي الأسابيع والأشهر التي سبقت تعيينه في منصبه الحالي، نشرت صحيفة صنداي تايمز خطابًا مسربًا تسلمه جونسون: “نظرًا إلى الإعلان المرتقب عن تسلم ريتشارد شارب لمنصب رئاسة هيئة الإذاعة البريطانية، من المهم ألا تطلب نصيحته بعد الآن بشأن أمورك المالية!”.

وفي هذه الأثناء كانت الأسئلة عن التعاملات بين (HMRC) وناظم الزهاوي -وهو خريج متواضع نسبيًّا من جامعة كوليدج لندن على الرغم من أنه قضى بعض الوقت في المدارس الخاصة ومن كونه ثريًّا للغاية- ومستشار الأخلاقيات الحكومية لوري ماغنوس الممول سابق و”البارون الثالث” -خمِّن من هو؟!- خريج أكسفورد وإيتون.

إلى حد ما رأيت كيف تترابط هذه المجموعات بشكل سخيف، ولماذا لا تزال بريطانيا -أو بالأحرى إنجلترا- تبدو وكأنها مدينة صغيرة، دولة محصنة غريبة أكثر من كونها دولة مستدامة. وفي عام 1989 ذهبت إلى أكسفورد، بعد أن كنت في مدرسة كلية سادسة تابعة للقطاع الحكومي. في ذلك الوقت -كما هو الحال الآن- كانت مؤسسة من المفترض أنها علمت ودرست الطبقة الحاكمة، لكن سرعان ما تولَّد لدي انطباع بأن أفضل جيل من النخبة قد ظهر حقًّا، منذ زمن طويل قبل دخول الأشخاص المعنيين التعليم العالي.

ناظم الزهاوي
التحقيق مع ناظم الزهاوي بشأن مصادر أموال شركات زوجته

 

وفي كتاب بعنوان (The Oxford Myth) وضعته راشيل جونسون في عام 1988، وصف بوريس جونسون الاتحاد بأنه “اتحاد غير مترابط من الطلاب الجامعيين من الطبقة المتوسطة، والمدرسة العامة على الدوام، الذين يتشاركون الغطرسة واللهجات نفسها، والذين يلاقون بعضهم في الأماكن نفسها”. وتابع: “إذا كنت عضوًا في الاتحاد فستعرف ذلك! لا يمكنك الانتساب!”. رأيت هذا في لمحات: جاكوب ريس موج يسير في شارع أكسفورد هاي ستريت، مرتديًا بذلته المزدوجة الصدر المعتادة، مع زملائه أصحاب المستوى الرفيع في اتحاد أكسفورد الشهير -الذين بدوا كبارًا في السن قبل أوانهم- وكانوا سطحيين وواثقين بأنفسهم بشكل لافت.

شهد العام الماضي نشر كتاب “Chums” الرائع لكاتب العمود في (Financial Times) سيمون كوبر، الذي كان يدور حول قصتين مترابطتين: ولادة فكرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أكسفورد، وحكاية كيف أنهى حزب المحافظين في نهاية المطاف السباق المتواصل للمتعلمين من الدولة، القادة الذين انتقلوا من تيد هيث إلى مايكل هوارد. وكتب كوبر: “في الثمانينيات كانت الطبقات العليا تستعيد الثقة التي خسرتها خلال حقبة الديمقراطية الاشتراكية البريطانية من 1945 إلى 1979”.

 

ناظم الزهاوي
هل يُعيّن بوريس جونسون خلفًا لناظم الزهاوي؟

 

وكان هناك موضوعان متكرران في التاريخ السياسي الحديث. لقد بلور جونسون ثقافة الأثرياء والأقوياء الذين يتصرفون بحصانة مفترضة، ويبدو أن سوناك -الحاكم الضعيف- معتاد جدًّا على مثل هذا السلوك، لدرجة أنه لا يستطيع معرفة كيفية العدول عنه! لكن هذه القصة تتحول إلى شيء أكبر: سلسلة من الأشخاص المتمتعين بحصانة سخيفة، ويتخذون قرارات غبية لا نهاية لها، مع العلم أن ثروتهم واتصالاتهم تعني أنهم لن يضطروا أبدًا إلى القلق من العواقب. هذه هي القصة الحقيقية لكيفية قيادتنا للخروج من الاتحاد الأوروبي عن طريق شخصيات تلقت تعليمًا خاصًّا، مثل جونسون وريس موغ ونيجل فاراج ودومينيك كامينغز وعضو حزب المحافظين السابق دانييل هانان. وينطبق أيضًا على سنوات التقشف التي حرض عليها كاميرون وجورج أوزبورن ونيك كليج.

لا يزال سياق هذه المآسي صعبًا ومجهولًا في الوقت نفسه كما كان دائمًا. وفي آخر إحصاء كان ثلثا كبار القضاة متعلمون في مدارس خاصة، إلى جانب 51 في المئة مما تسميه مؤسسة (Sutton Trust) الخيرية “الصحفيين البارزين”، و52 في المئة من وزارة الخارجية دبلوماسيون.

 

 

المصدر The Guardian 


اقرأ أيضا

ترند بريطانيا: إقالة ناظم الزهاوي تتصدر شبكات التواصل الاجتماعي

العراقي الأصل ناظم الزهاوي يصبح الرجل الثاني في حكومة جونسون

جونسون بين مطرقة إقالة الوزيرة المسلمة و سندان انتظار نتائج التحقيق بحفلاته