العرب في بريطانيا | لماذا لا يصاب بعضنا بكورونا رغم مخالطتهم لمصابي...

1445 شوال 8 | 17 أبريل 2024

لماذا لا يصاب بعضنا بكورونا رغم مخالطتهم لمصابين؟

لماذا لا يصاب بعضنا بكورونا رغم مخالطتهم لمصابين ؟
فريق التحرير January 4, 2022

كشف علماء بريطانيون عن عدم إصابة بعض العاملين في المجال الصحي بفيروس كورونا، على الرغم من تواجدهم في الصفوف الأولى في مواجهة الموجة الوبائية، فما السبب ؟

قام بالدراسة علماء في كلية لندن الجامعية ممن قاموا بفحص عينات دم لمئات الموظفين من العاملين في المجال الصحي، والذين لم يصابوا بفيروس كورونا طوال فترة عملهم في الصفوف الأمامية لمواجهة المرض.

وأجرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مقابلة مع الممرضة ليزا ستوكويل (34 عاماً)، والتي أوضحت أنها لم تصب بالفيروس طوال فترة عملها في 2020 رغم إصابة بعض زملائها بالعدوى. حيث قال “ستوكويل” أنها توقعت أن تكون نتيجة فحصها إيجابية في كثير من الأحيان، إلا أنها كانت تفاجأ بنتيجة فحص سلبية، وتساءلت عما إذا كان سبب ذلك جهازها المناعي القوي أو أن هناك سببا آخر.

الصحيفة البريطانية أجرت مقابلة أخرى مع الممرضة نسيم فروغي (46 عاماً)، والتي أبدت استغرابها لعدم إصابتها بالفايروس رغم اختلاطها بالعديد من المصابين أثناء القيام بواجبها في مكافحة المرض.

الدراسة أظهرت أن نتائج تحاليل الدم لبعض العاملين في القطاع الصحي كانت خالية من الأجسام المضادة للفايروس، مما طرح المزيد من التساؤلات عن عدم تعرضهم للمرض رغم مخالطتهم لمصابين به. اكتشف العلماء وجود خلايا تائية مشابهة للخلايا التائية في الجهاز المناعي لأولئك الذين تعافوا من إصابتهم بكوفيد 19.

تشترك الخلايا التائية والأجسام المضادة في أن كلتاها يتم تشكيلها من قبل الجهاز المناعي لصد الفيروس، إلا أن الأجسام المضادة تقوم بمنع الفايروس من الدخول للجسم، بينما تهاجم الخلايا التائية الفايروس وتدمره. كما أن الأجسام المضادة تبدأ بالتلاشي بعد أشهر من الإصابة أو أخذ اللقاح، إلا أن الخلايا التائية تبقى في الجسم لمدة أطول غير أنها تخمد الفيروس قبل مهاجمته الخلايا السليمة وفقا لخبراء.

ما سبب وجود الخلايا التائية (من الأساس) ؟

إحدى النظريات تقول بأن سبب المناعة هو تعرض هؤلاء الأشخاص لأمراض مختلفة في الماضي بشكل منظم. حيث قالوا بأن إصابة هؤلاء الأشخاص بأنواع أقل ضررا من فيروس كورونا في الماضي خلال عملهم مع المرضى قد يكون سببا لذلك، كإنفلونزا البرد مثلا. نظرية أخرى تقول باحتمال إصابة هؤلاء الأشخاص بالفايروس في بداية الجائحة دون ظهور أعراض، حيث تشير الدراسات أن نصف الحالات كانت بدون أعراض في بداية الجائحة.

ما أثار استغراب الفريق البحثي عند فحص عينات أخذت منذ عام 2011 -أي قبل بداية الجائحة-، هو وجود أجسام مضادة قادرة على تدمير الفيروس في واحد من كل 20 عينة تم فحصها. وقد أظهرت النتائج أن معظم العينات التي تم العثور على أجسام مضادة فيها كانت لأطفال، ما قد تدعمه نظرية اكتساب المناعة بسبب الإصابة بأنواع أقلل ضررا من الفيروس، ويدعم ذلك كثرة إصابة الأطفال بنزلات البرد واختلاطهم مع الآخرين بشكل أكثر من الكبار بالسن. نتيجة الأبحاث أزاحت الغموض عن قلة إصابة فئة الأطفال العمرية بفايروس كورونا وظهور مجرد أعراض خفيفة في حالة الإصابة.

 

 

لقاح جديد للمرض

يأمل الباحثون أن يساهم البحث الجديد في إيجاد لقاح جديد للمرض من خلال فهم أعمق للأجسام المضادة وأسباب تشكلها في الجهاز المناعي. تحاكي معظم اللقاحات المتوفرة حاليا بروتين “سبايك” الموجود على السطح الخارجي لخلية الفايروس، وهو الذي يمهد الطريق للدخول للجسم وإصابة الخلايا السليمة وتشكيل مراكز تعشيش للفيروس.

تقوم اللقاحات بتحفيز الجهاز المناعي لتكوين الأجسام المضادة والخلايا التائية المقاومة للفايروس في حال تعرفه على البروتين الموجود على السطح الخارجي للفايروس، وإلا فإن الجهاز المناعي لن يكون قادرا على تمييز الفايروس، تماما كما يحصل في حالة المتحور الجديد أوميكرون، والذي تضعف فيه استجابة الأجسام المضادة والخايا التائية ضد الفايروس.

تبرز أهمية الدراسة البحثية في تحديدها لسبب المناعة المكتسبة عند الأشخاص الذين تم جمع العينات منهم، وهي أن إصابتهم المتكررة بأنواع أقل ضررا من كورونا أكسبت الجهاز المناعي استجابة ضد البروتينات الداخلية للفايروس، مما يمكنه من تمييز الفايروس بغض النظر عن نوع المتحور. يقول البروفيسور أندرو إيستون، عالم الفيروسات بجامعة وارويك: “لا يوجد مقارنة بين معدل التغير في البروتينات الخارجية والداخلية”، مشيرا إلى أن معدل تغير البروتينات الداخلية بطيء جدا إذا ما تم مقارنتها بالبروتينات الخارجية “سبايك”.

ما زال مصنعو القاحات يحاولون تطوير لقاح يحتوي على البروتينات الداخلية المستقرة، إحدى هذه المحاولات يتم تطويرها واختبارها الآن في “أوكسفوردشاير” من قبل شركة “إميرجيكس”.

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.