العرب في بريطانيا | طه أوزهان: سيدفع الغرب ثمنًا باهظًا بدعمه الأعم...

1445 شعبان 13 | 23 فبراير 2024

طه أوزهان: سيدفع الغرب ثمنًا باهظًا بدعمه الأعمى لإسرائيل

منظمات حقوق الإنسان تندد بدور بريطانيا بتسليح الجيش الإسرائيلي
فريق التحرير December 2, 2023

يواجه القادة الأمريكيون والأوروبيون مفترقَ طرقٍ حاسمًا: إما تحرير سياساتهم من قبضة إسرائيل الخانقة، أو مواجهة أزمات وخيمة في المستقبل، كما يحلل الأكاديمي والكاتب طه أوزهان من تركيا.

في مقال نشر في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، يشير أوزهان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي تعدى حدود فلسطين ليطال أفكار النخب الغربية، فرد فعلهم على مجزرة غزة يكشف عن سيطرة تل أبيب على عقولهم. إذ لم تكتفِ إسرائيل بزرع مستعمراتها على الأرض الفلسطينية، بل تجاوزت ذلك لتنشئ مستوطنات سياسية في قلب العواصم الغربية.

هذا النفوذ الإسرائيلي وجد طريقه دون معارضة تذكر، حيث وحّدت هجمات حماس في 7 أكتوبر السياسيين من كل الأطياف دعمًا لإسرائيل، بتناقض صارخ مع مواقفهم تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا. في الأمم المتحدة، استخدم الغرب حق النقض “الفيتو” ضد قرارات الإغاثة الإنسانية، ما أضعف أي مزاعم لهم بـ “التفوق الأخلاقي”. التأثير الإسرائيلي المستمر في الولايات المتحدة وأوروبا هو المفتاح لفهم هذه التطورات.

كذلك يتبين نفوذ تل أبيب على حكومات الشرق الأوسط، التي تتبنى سياسات الاحتلال عند التعامل مع “تهديد” الديمقراطية في بلدانها. عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن هذا الوضع بوضوح الشهر الماضي، مؤكدًا لقادة الدول العربية ضرورة التصدي لحماس، قائلًا “وأنا على قناعة بأن العديد من القادة العرب يدركون ذلك”.

في الشهر الماضي، وبينما احتج الملايين حول العالم ضد العدوان على غزة، تحولت الأحداث إلى مأساة إنسانية كبرى. وتعكس هذه الاحتجاجات في الشارع الفجوة الواضحة بين شعوب الغرب وقياداتها.

التجاهل والصمت

مظاهرة ضخمة في لندن للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة
مظاهرة ضخمة في لندن للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة

في هذا المشهد المتأزم، تُردّد تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن أصداء مبررات بوتين لغزو أوكرانيا. وتساند هذا الموقف حكومات أوروبا، التي تبدو عاجزة عن رؤية أوجه التشابه بين الاحتلال في غزة مع أفعال روسيا. وأما الرد المخيب للآمال لقادة الشرق الأوسط على الفظائع حول العالم، فإنه يحاكي موقف إسرائيل تجاه مختلف النزاعات والأزمات حول العالم.

وفي ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا، وتغير خرائط التحالفات، يواجه الغرب تحديًا بفقدان نفوذه. وستكون لهذا عواقب وخيمة في المستقبل. في عصر تتآكل فيه الديمقراطية وتعلو فيه أصوات الشعبوية، وتتزعزع العلاقة بين حقوق الإنسان والرخاء، وتتفاقم الأزمة الجيوسياسية، سيدفع الغرب ثمنًا باهظًا لدعمه إسرائيل.

وهنا يتساءل أوزهان: هل يتجرأ القادة السياسيون الغربيون ووسائل الإعلام الرئيسة على تخطي الحدود التي فرضتها إسرائيل في تحديد روايتها بشأن الاحتلال في فلسطين ومجزرة غزة؟ والأهم من ذلك، هل يُفسر تراجع دعم الجمهور لإسرائيل كإدانة للتأييد الغربي لتل أبيب؟ تتجاوز هذه الأزمة مجرد النفاق والمعايير المزدوجة. فما لم يتخلص الغرب من قيود الاحتلال الإسرائيلي ويعيد توجيه مصالحه نحو نظام دولي يقوم على القواعد الإنسانية، فما للأزمة إلا أن تتفاقم. وتهدد هذه الحالة الاستقرار العالمي الهش الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

تستمر الأحداث في التكشف أمام أعيننا، حيث تحولت غزة إلى معسكر اعتقال ضخم يحتجز فيه 2.3 مليون إنسان. وأصبحت مقياسًا أخلاقيًا حاسمًا للعالم.

مأزق بلا مخارج واضحة

يشير الكاتب إلى أن آمال العالم في تحلي إسرائيل بأدنى درجات ضبط النفس قد تبخرت في هواء الأزمة الراهنة. فالطريق نحو حل الأزمة مسدود، ويبدو السلام المنشود في غزة أو الضفة الغربية المحتلة، بل وفي المنطقة برمتها، أمرًا مستحيلًا في ظل إصرار إسرائيل على تجاهل حق الفلسطينيين في الوجود.

يقوم المشروع الاستعماري الإسرائيلي على فرضية محو الوجود الفلسطيني، الشعب الذي يعادل عدده عدد السكان اليهود في إسرائيل نفسها. وإذا ما استمرت الدولة في هذا الهوس، فإن العبء الإسرائيلي على كاهل واشنطن وأوروبا سيثقل أكثر فأكثر، ما لم يتغير مسار الرؤية والتوجه.

وفي الختام يقول أوزهان إن القادة الإسرائيليين قادرون على تبرير كل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم أو انتهاكات لحقوق الإنسان. وإذا ظنت واشنطن وعواصم أوروبا أن بإمكانها تحمل وطأة إسرائيل من الفظائع دون تداعيات، فهي مخطئة تمامًا. من الأجدر بالنخب الغربية – وبالإنسانية جمعاء – أن تنفصل عن الحصار السياسي الذي فرضته إسرائيل، قبل أن تتفاقم الكارثة وتصل إلى نقطة لا عودة فيها.

 

المصدر Middle East Eye 


اقرأ أيضا 

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.