العرب في بريطانيا | ما أسباب الفوضى التي تواجه القطاعات الصحية في أ...

1445 ذو القعدة 16 | 24 مايو 2024

ما أسباب الفوضى التي تواجه القطاعات الصحية في أنحاء العالم؟

القطاعات الصحية
فريق التحرير January 24, 2023

تعاني القطاعات الصحية بعد كورونا في مختلف البلدان من فوضى واضطراب متزايدين، في الوقت الذي كان لفرض عمليات الإغلاق خلال الجائحة هدف رئيس واحد هو: تفادي عجز المستشفيات وحصر العدوى وكسب الوقت لبناء قدرات القطاع وتعزيزها.

لكن يبدو أن هذه السعة الإضافية لم تُستغَلَّ جيدًا في نهاية المطاف؛ ففي إنجلترا أغلقت مستشفيات “نايتنجيل” (Nightingale) السبعة بعد أن استقبلت عددًا قليلًا من المرضى، كما فعل العديد من المستشفيات في الولايات المتحدة. ووجدت دراسة أجرتها مجلة (Health Policy) عن التجربة الأوروبية مثالًا واحدًا فقط على مستشفى استطاع أن يوفر العدد الكافي من الأسِرَّة للمرضى الذين كانت حالتهم تستدعي البقاء في العناية المركزة في الـ3 من إبريل 2020 (يقع هذا المستشفى في منطقة لومباردي الإيطالية).

ورغم كثرة قصص المستشفيات الصينية الغارقة بالمرضى -ولا سيما بعد تخفيف البلاد قيود كورونا-، فمن السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الأمثلة منفصلة أو تمثل إخفاقًا منهجيًّا واسع النطاق في قطاعات الصحة.

لماذا تشهد القطاعات الصحية في العالم تدهورًا؟!

medical professionals working
تدهور القطاعات الصحية في مختلف البلدان (آنسبلاش)

بعيدًا عن الصين ورغم انخفاض معدلات الإصابة بكورونا، فإن أنظمة الرعاية الصحية في دول العالم الأول أقرب إلى الانهيار من أي وقت مضى منذ تفشي الجائحة. وعلى عكس أرقام البطالة أو الناتج المحلي الإجمالي، فليس بحوزتنا كثير من الأرقام الحديثة والقابلة للمقارنة بخصوص قطاعات الصحة في أنحاء العالم.

وفي دراسة أجرتها مجلة (The Economist) بشأن إحصاءات أنظمة الصحة والمستشفيات الفردية، تشير النتائج إلى أن المرضى والأطباء والممرضين لم يتجاوزوا بعد أسوأ آثار الوباء، بل يبدو أن هذه الآثار قد تأخرت في الظهور!

وفي بريطانيا المعروفة بوفرة الإحصائيات يظهر أن قطاع الخدمة الصحية الوطنية (nhs) الحكومي في حالة يرثى لها. وحتى قبل الوباء مباشرة كانت مشكلة الانتظار في سيارات الإسعاف مثيرة للقلق، إذ زادت مدة الانتظار من 20 دقيقة إلى أكثر من ساعة ونصف بين وصول المريض إلى المستشفى وقبوله!

ولا يختلف الوضع كثيرًا في البلدان الأخرى رغم الإحصائيات المحدودة. ففي سبتمبر أصدر (Ipsos) خبير استطلاعات الرأي مسحًا عالميًّا تضمن سؤالًا عن جودة الرعاية الصحية. وكانت النتيجة أن مواطني جميع البلدان الغنية البالغ عددها 20 دولة تقريبًا، أعربوا عن تدهور الخدمات الصحية مقارنة بما كانت عليه في عام 2021. وفي بريطانيا انخفضت نسبة رضا المواطنين عن جودة الخدمات الصحية إلى 5 نقاط مئوية، وإلى 10 نقاط مئوية في كندا و12نقطة مئوية في إيطاليا.

وتجدر الإشارة إلى أن المستشفيات الإيطالية تعاني معاناة حقيقية بعد أن امتلأت بالمرضى في أوائل عام 2020، واستمروا زمنًا طويلًا تحت أجهزة التنفس الاصطناعي. وفي العام الذي ضربت فيه الجائحة إيطاليا بقوة، زادت قوائم الانتظار، ثم انخفضت قليلًا في العام التالي. لتقفز مرة أخرى في عام 2022، حيث وصلت مدة انتظار التصوير بالموجات فوق الصوتية للثدي إلى عامين!

وحتى أغنى الدول وأكثرها كفاءة تعيش الظروف نفسها. ففي سويسرا وألمانيا انخفضت أعداد أسِرَّة العناية المركزة المجانية مقارنة بمعظم نقاط انتشار الوباء. وفي سنغافورة في أواخر عام 2021 انتظر المرضى تسع ساعات تقريبًا لفحصهم، وبحلول أكتوبر 2022 كانوا ينتظرون 13 ساعة.

بالمقابل تُبلي الولايات المتحدة بلاء أفضل قليلًا من معظم البلدان؛ نتيجة التمويل الهائل الذي توجهه لقطاع الرعاية الصحية. لكنها تبقى دون المستوى المطلوب؛ لأن متوسط معدلات شغل المستشفيات تجاوز مؤخرًا نسبة 80 في المئة لأول مرة.
وحتى في أكثر أيام الوباء صعوبة، أبلغت دول قليلة عن وجود أجنحة للمرضى من الأطفال.

ارتفاع معدل الوَفَيَات

person lying on bed and another person standing
ما سر انهيار القطاعات الصحية في البلدان المتقدمة؟ (آنسبلاش)

يُسهم انهيار جودة الرعاية الصحية في ارتفاع معدل الوفَيَات على نحو غير مسبوق، ففي العديد من دول العالم الأول، أثبت عام 2022 أنه أكثر فتكًا حتى من العام الذي سبقه رغم تراجع معدلات عدوى كورونا وإلغاء قيود الإغلاق. وسجلت الوَفَيَات الشهرية في جميع أنحاء أوروبا حاليًّا زيادة بنحو 10 في المئة عما كان متوقعًا، وتعاني ألمانيا من موجة وَفَيَات كبيرة؛ لأن الوفيات الأسبوعية تجاوزت المعدل الطبيعي منذ سبتمبر بنسبة 10 في المئة، وكانت أعلى بنسبة 23 في المئة في بداية ديسمبر الماضي.

ما الذي يجري؟!

تقع مسؤولية انهيار القطاعات الصحية على عاتق السياسيين على الصعيدين الوطني والإقليمي. لكن القوى التي تسبب الفوضى في هذا القطاع الحساس متشابكة ومرتبطة مباشرة بالوباء، وقد يستحيل على الحكومات أيضًا التغلب عليها على المدى القصير على الأقل.

ولا يقل الإنفاق على قطاعات الصحة الآن عن 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان أقل من 9 في المئة قبل الوباء. ومن بين 20 دولة شملتها الدراسة، أنفقت 18 دولة على الفرد الواحد أكثر من أي وقت مضى. وأنفقت الدول كلها على الصحة من الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما أنفقته في عام 2019.

ومما سبق نستنتج أن المشكلات التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية ليست ناجمة عن نقص التمويل أو التوظيف؛ فقد كان إجمالي العمالة في المستشفيات في عام 2021 أعلى بنسبة 9 في المئة مما كان عليه في العام السابق للوباء في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الست التي شملتها الدراسة. ويشير أحدث البيانات إلى أن 1.6 مليون شخص في كندا يعملون الآن في مجال الرعاية الصحية. وفي الاتحاد الأوروبي، يعمل أكثر من 12 مليون شخص في القطاع، في حين توظف المستشفيات الأمريكية 5.3 مليون شخص، ومن ثَمّ فمن المرجح أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في أعداد الموظفين، بل في مدى كفاءتهم، وبعبارة أخرى: المستشفيات لا تفعل الكثير!

بالمقابل يشعر العديد من موظفي الصحة بالإرهاق بعد ثلاث سنوات من الجائحة. ووجد تقرير لمجلة (Mayo Clinic Proceedings) أن المقاييس الكمية لـ”الإرهاق” بين الأطباء الأمريكيين قد ارتفعت. (easyagentpro.com) ومع ذلك فإن انخفاض الإنتاجية ليس كبيرًا بما يكفي ليؤدي إلى انهيار الأنظمة الصحية بهذا الشكل الذي يفسر بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية بشكل غير مسبوق بعد إنهاء قيود الإغلاق.

زيادة قوائم الانتظار في إنجلترا

ارتفعت قوائم الانتظار في المستشفيات البريطانية بأكثر من 60 في المئة منذ بداية الجائحة. وتقدر دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Lancet Public Health)، أنه يمكن أن ترتفع معدل وَفَيَات سرطان القولون والمستقيم في أستراليا بنسبة 10 في المئة على مدى العقدين المقبلين؛ نتيجة التأخير في العلاج.

وتستمر الجائحة أيضًا في زيادة الطلب على المستشفيات في إنجلترا، وتقلل عدد الأسِرَّة المتاحة بنسبة تتراوح بين 2 و7 في المئة.

هذا وتتجاوز آثار اختلال القطاعات الصحية حالات الوفاة غير الضرورية، في الوقت الذي يشعر فيه البريطانيون بأن بلادهم لا تقدم لهم الرعاية الصحية المطلوبة رغم كونها من البلدان الغنية في العالم.

المصدر: The Economist 


اقرأ أيضًا:

ترند بريطانيا: وزير الصحة السابق يدعو لخصخصة الخدمات الصحية الوطنية 

استمرار إضراب موظفي الصحة في بريطانيا بعد فشل المفاوضات مع الحكومة 

الصحة البريطانية تدفع المرضى نحو العلاج في المستشفيات الخاصة

 

loader-image
london
London, GB
4:26 am, May 24, 2024
temperature icon 10°C
broken clouds
Humidity 81 %
Pressure 1016 mb
Wind 7 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 75%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:56 am
Sunset Sunset: 8:58 pm