العرب في بريطانيا | غزة والعيد.. لا شيء يحدث مصادفة - العرب في بريط...

1445 ذو القعدة 16 | 24 مايو 2024

غزة والعيد.. لا شيء يحدث مصادفة

غزة والعيد.. لا شيء يحدث مصادفة
عدنان حميدان April 10, 2024

تستقبل غزة أول عيد لها بعد أكثر من نصف عام من العدوان المتواصل، بيقين تام ألا شيء حدث ويحدث مصادفة؛ فهناك تدبير إلهي خفي لا نعلم تفاصيله أو مآلاته، مهما اشتد الكرب بجنوبها ووسطها، وعصف الجوع بشمالها، وعاث المحتل بمعالمها، تدبير إله حكيم قادر، أجرى سننًا كونية لا يخطئ ناموسها، ولو تأخر أحيانًا وَفق حسابات البشر.

عيد قد نشهد فيه بداية النهاية لمشروع سرطاني نخر في جسم هذه الأمة لنحوٍ من ثمانين عامًا، رغم فظاعة الجريمة وارتفاع فاتورة القتل وصمت القريب وخذلان البعيد.

أجواء العيد تغيب عن أطفال غزة!

أطفال غزة
أطفال غزة

إنه العيد بكل ما فيه من مظاهر بهجة وفرح وزينة وملابس جديدة وأجواء احتفالية، يُحرَم منه أطفال غزة، ويُحكم فيه على من بقي على قيد الحياة من ذويهم أن يحل عليه وهو غير قادر على تقديم عيدية بسيطة لأطفاله، أو حتى زيارة قبر فقيدهم الذي عبث به الاحتلال ولم يَسلم من أذى جنوده، والأقسى أن هناك من أخذت جثة والدتها المرحومة، واحتفظت بها بجانبها؛ أملًا بإيجاد قبر واضح المعالم لها بعد أن تضع الحرب أوزارها.

تخيل أن يحل عليك العيد بجوار جثة والدتك التي لم تتمكن من دفنها أو تخشى أن يُمتهَن جثمانها إذا واريتها الثرى، قد تكون هذه أقل وطئًا من شعور الفقد الذي يلازم صبيًّا في ريعان طفولته، يجد نفسه وحيدًا وقد رحلت عائلته بأسرها، وآخر مجبور على التعايش مع أطرافه المبتورة ووجهه المشوه، بفعل أولئك الساديّين، وغير ذلك من القصص الكثيرة.

الحمد لله، الحمد لله وحدها كافية لإبهارك عندما تسمعها منهم بعد ذلك كله، أي نفوس عظيمة تلك! وأي شخصيات صُنِعت في محاضنك يا غزة! لا شك أنّ لكل شيء استثناءً، ولكن هذه الهمة وهذه العزيمة والإرادة الحية هي الأساس في أرض العزة.

غزة العِزة لا تستسلم! 

مظاهرات تضامنية مع غزة
إنه العيد في غزة، وستفرح به مهما اشتد بها الحزن، ولا شيء يحدث مصادفة؛ فقدر الله يُصنع ومشيئته غالبة، وحكمته حاضرة حتى لو رأى بعض الناس المشهد بعين جلَّلها السواد، فما بعد الضيق سوى الفرج، وما بعد حلكة الليل إلا فجر مشرق.

إننا في العيد لا نحزن على من فقدنا إثر العدوان؛ لأننا نوقن أنهم بخير حال في ضيافة الرحمن، إننا في العيد لا نستسلم لهول ما أحدثه المحتل من تدمير وقتل؛ لأننا ندرك أنّ للحرية الحمراء بابًا بكل يد مضرجة يدق، إننا في العيد نستعيد سيرة أولئك العظماء في تاريخ أمتنا من قادة ومصلحين، ممن بذلوا وضحوا هم ومن معهم بالغالي والنفيس حتى تذوق هذه الأمة طعم الكرامة.

وعليه لا نستسلم ولا نيأس، ونحسن الظن بربنا، ونبذل جهدنا بإدخال فرحة العيد على أهلنا هناك، وعدم المبالغة باحتفالنا بالعيد؛ تضامنًا معهم، فالتوازن دائمًا وأبدًا هو المطلوب، والاعتدال هو سيد الموقف، واستمرار النصرة والتضامن هو المطلوب؛ حتى لا نُكتَب في سجلات المتخاذلين.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
1:50 pm, May 24, 2024
temperature icon 18°C
broken clouds
Humidity 56 %
Pressure 1018 mb
Wind 6 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 75%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:56 am
Sunset Sunset: 8:58 pm