العرب في بريطانيا | عثمان مقبل: معايير الغرب المزدوجة تتضح بشناعة ف...

1445 شعبان 13 | 23 فبراير 2024

عثمان مقبل: معايير الغرب المزدوجة تتضح بشناعة في مسألة الأونروا

عثمان مقبل: معايير الغرب المزدوجة تتضح بشناعة في مسألة الأونروا
محمد علي كنايسي February 8, 2024

رغم التعاطف الكبير الذي أظهره كثير من شعوب العالم تجاه الفلسطينيين في غزة، فإن الحرب الأخيرة كشفت تناقضات الحكومات الأوروبية ومعايير الغرب المزدوجة لإرضاء إسرائيل، ولو على حساب مئات الآلاف من المحاصرين في قطاع غزة.

وفي المقال الآتي يناقش عثمان مقبل المدير التنفيذي لمؤسسة “العمل من أجل الإنسانية” البريطانية (Action for Humanity) قرار الحكومات الغربية بوقف تمويل الأونروا بعد أن قدمت إسرائيل ادعاءات لم تثبت صحتها بشأن ضلوع بعض موظفي الأونروا في عملية المقاومة الفلسطينية بتاريخ الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

الأزمة الإنسانية في غزة تكشف معايير الغرب المزدوجة

وقف تمويل الأونروا سيفاقم انعدام الأمن الغذائي في غزة
وقف تمويل الأونروا سيفاقم انعدام الأمن الغذائي في غزة

ويشير مقبل إلى أن ازدواجية المعايير هذه ظهرت جليًّا في ردود أفعال الدول الأوروبية على الادعاءات الإسرائيلية بتورط 21 موظفًا من وكالة غوث في هجوم المقاومة الفلسطينية على الأراضي المحتلة بتاريخ الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، رغم عدم ثبوت صحة الأدلة المقدمة بعد.

وليس هذا فحسب، بل سارعت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى قطع التمويل عن وكالة الأونروا؛ إرضاء لإسرائيل، وحذت حذوهما بقية الدول الأوروبية وغيرها من الدول، مثل: ألمانيا وإيطاليا والنمسا وسويسرا وفنلندا، وأستراليا وكندا والسويد وإستونيا واليابان.

لكن هذه الدول نفسها غضت الطرف عن قرار محكمة العدل الدولية، الذي دعا إسرائيل إلى الرد على الاتهامات التي وجهتها لها حكومة جنوب إفريقيا بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.

ويؤكد مقبل أن هذه الدول لم تكلف نفسها عناء الضغط على إسرائيل لوقف معاناة الفلسطينيين، ولم تُعِر أي اهتمام للتدابير المؤقتة التي أعلنتها محكمة العدل الدولية لوقف معاناة الفلسطينيين.

بل حرمت الحكومات الغربية الأونروا من مخصصاتها المالية البالغة 500 مليون دولار، ما يهدد بتوقف عملها بعد الشهر الجاري.

ويأتي ذلك بعد أن كشفت القناة الرابعة البريطانية أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن مشاركة بعض موظفي الأونروا في هجوم المقاومة الفلسطينية بتاريخ الـ7 من أكتوبر، ليست مدعمة بأي أدلة واضحة.

شريان حياة غزة

بيتر أوبورن: ديفيد كاميرون وقع في فخ ملف الأونروا
معظم الدول الغربية تقطع التمويل عن الأونروا (وكالة الأناضول)

ويرى مقبل أن تاريخ الأونروا الطويل ودورها المهم في تقديم المساعدات الأساسية للفلسطينيين لم يشفع لها أمام الحكومات التي سارعت إلى وقف تمويلها رغم علم هذه الحكومات بتعاظم الدور الإنساني لمنظمة الأونروا في غزة بعد الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

هذا ويعتمد الفلسطينيون كثيرًا على المساعدات المقدمة من الأونروا منذ بدء الحملة الإسرائيلية الأخيرة على القطاع وتشديد الحصار على سكانه.

لذلك يصف مقبل الأونروا بشريان الحياة الوحيد لقطاع غزة، ويؤكد أن قطع هذا الشريان سيكون بمثابة المشاركة في جريمة قتل الفلسطينيين، بل سيشكل أكثر الجرائم دمويةً منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.

ولم تكتفِ الحكومات الغربية بتجاهل دعوة محكمة العدل الدولية بزيادة المساعدات الإنسانية المقدمة لقطاع غزة، بل اتخذت قرارًا بوقف التمويل، ويترتب على هذا خفض المساعدات الإنسانية كثيرًا، ما يخالف توصيات محكمة العدل الدولية.

ويؤكد مقبل أنه لا يمكن الاستغناء عن وكالة الأونروا أو استبدالها؛ فهي الوكالة الوحيدة القادرة على استضافة 1.4 مليون شخص في ملاجئ مؤقتة، إضافة إلى تزويدهم بالغذاء والماء، وتأمين الرعاية الصحية والتعليم لهم، لذلك فإن إيجاد أي وكالة بديلة للأونروا خلال أسابيع هو أمر مستحيل وفقًا لمقبل.

وبينما تدرس بعض المنظمات الإنسانية إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر الجو، يستغرب مقبل قرار الحكومات الغربية بتعطيل عمل المنظمة الوحيدة القادرة على إيصال المساعدات على الأرض بسرعة وكفاءة عالية.

ويشيد مقبل بالدور الإنساني لموظفي الأونروا ممن ضحى بعضهم بحياته في قطاع غزة أثناء إيصال المساعدات إلى السكان المحاصرين، إذ فقدت الأونروا 150 من موظفيها بسبب الهجمات الإسرائيلية، وهي أكبر خسارة بشرية في تاريخ الوكالة، التي بذل موظفوها تضحيات قل نظيرها في المنظمات الأخرى.

يمكن القول إذن: إن الأمر لا يتعلق بهُوِية الأونروا فقط وإنما بدورها، إذ يعتقد مقبل أن أي هيئة إنسانية تحل محل الأونروا، ستواجه الاتهامات والادعاءات الباطلة نفسها لتشويه سمعتها، وتسييس ملف تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

نفاق غربي فاضح تجاه الأونروا

وكالة الإغاثة الفلسطينية تعاني لسد نقص التمويل بعد إيقاف بريطانيا المساعدات
وكالة الإغاثة الفلسطينية تعاني لسد نقص التمويل بعد إيقاف بريطانيا المساعدات

وبالمقابل يوضح مقبل أن وكالة الأونروا ليست أولى الوكالات التي تواجه اتهامات بالفساد والنشاط الإجرامي.

فقد سبق أن وجهت بعض التهم لمنظمات الأمم المتحدة، ومنها تهمة انتهاك العقوبات الأمريكية والبريطانية المفروضة على سوريا.

واتهمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بارتكاب جرائم شنيعة في هاييتي، وطالت الاتهامات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق بعد معلومات عن تورط موظفيه في قضايا فساد وسرقة.

لكن جميع هذه التهم لم تؤدِّ إلى وقف الدعم المالي الغربي لوكالات ومنظمات الأمم المتحدة المذكورة، كما يؤكد مقبل.

ويوضح مقبل أنه لو اتخذت الحكومات الغربية قرارًا بوقف تمويل هذه المنظمات، لكان ذلك سببًا في خسارة أرواح العديد من النازحين في سوريا أو في هاييتي، وهو ما يخشى مقبل حصوله في قطاع غزة.

لكن الأمر الأكثر غرابةً بالنسبة إلى مقبل هو أن الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت تمويل الأونروا دون التحقيق في المزاعم الإسرائيلية، التي طالت 12 موظفًا في الأونروا، رغم طرد الموظفين أيضًا.

وهكذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية تجميد تمويلها للوكالة الإنسانية التي تشكل شريان الحياة لقطاع غزة، في وقت يشهد فيه القطاع أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي على الإطلاق، ووصف مقبل القرار الأمريكي بالنفاق المثير للاشمئزاز.

وختم مقبل مقاله بالقول: لفهم آلية عمل المجتمع الدولي، ما علينا إلا مقارنة ردة فعله على الادعاءات الإسرائيلية بتورط موظفي الأونروا في هجوم الـ7 من أكتوبر من جهة، وغضه الطرف عن توصيات محكمة العدل الدولية بزيادة المساعدات إلى قطاع غزة من جهة أخرى.

المصدر: Middle East Eye


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.