العرب في بريطانيا | طالبو لجوء عالقون بغرف الفنادق في بريطانيا منذ ...

1445 ذو القعدة 16 | 24 مايو 2024

طالبو لجوء عالقون بغرف الفنادق في بريطانيا منذ شهور

طالبو لجوء عالقون بغرف الفنادق في بريطانيا منذ شهور
فريق التحرير June 24, 2022

ارتفع عدد طالبي اللجوء الذين يعيشون في فنادق بريطانيا إلى 28.621 شخصاً خلال الشهر الماضي فقط، وهم موزعون ضمن 228 فندقاً مقارنةً بالعام الماضي حين وصل عددهم إلى  10.319 خلال شباط/فبراير عام 2021.

 وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد وعدت بتسريع إجراءات إيواء طالبي اللجوء ونقلهم من الفنادق إلى سكن دائم.

وتنص التوجيهات الحكومية في بريطانيا على أنه لا يجب احتجاز طالبي اللجوء في السكن المؤقت ضمن الفنادق لأكثر من 35 يوماً لكن الأرقام كشفت أن ثلثي طالبي اللجوء تجاوزوا عدد أيام الإقامة المسموحة في الفنادق منذ نهاية أيلول /سبتمبر 2021 ومن بينهم 1079 طفلاً.

 وقضى ما يقارب ال 1000 طالب لجوء أكثر من ستة أشهر في غرف الفنادق، بينما أقام 356 شخصاً أكثر من عام كامل في هذه الفنادق ورفضت وزارة الداخلية البريطانية الكشف عن الأرقام الجديدة، وادّعت أن ذلك قد يضر بآلية العمل.

ويراسل طالبو اللجوء وزارة الداخلية البريطانية معبرين عن قلقهم بمعدل رسالة كل نصف ساعة.

واشتكى كارلوس طالب اللجوء السلفادوري من الظروف السيئة التي يعيشها أفراد أسرته في الغرفة التي يقيمون فيها، والتي تآكلت جدرانها بفعل الرطوبة والعفن بينما ينتشر البق والقراد ضمن السريرين الوحيدين في الغرفة.

 وتعاني ابتنا كارلوس من نوبات السعال بسبب الفطريات المنتشرة في الغرفة الضيقة التي تتراكم في جوانبها أغراض وحاجيات الأطفال.

بينما لا يستطيع كارلوس تأمين كل ما تحتاجه الأسرة لأنه ممنوع من العمل ولا يتقاضى سوى 32 باوند في الأسبوع.

واجه الشاب أحمد رحلة الموت في طريقه إلى المملكة المتحدة بعد أن غرق 27 شخصًا كانوا معه في القنال وماتوا جميعًا، ويقيم حاليًّا في أحد فنادق طالبي اللجوء ضمن ضواحي مقاطعة لينكولنشاير.

إهمال متعمّد للمرضى !

واجه أحمد وعكة صحية اشتكى في إثرها إلى إدارة الفندق، وطلب الخروج لزيارة الطبيب، لكن إدارة الفندق لم تعطه ما يكفي من النقود.

وطلب الموظفون الحكوميون من أحمد العودة إلى غرفته ريثما يصل الطبيب، واستمر الوضع على هذا المنوال ثلاثة أيام، وسرعان ما تدهور وضعه الصحي الذي أصبح سيئًا للغاية.

وفي النهاية أُسعِف أحمد إلى المستشفى، لكنه لم يعرف أي شيء عن حالته الصحية لعدم وجود مترجم برفقته.

وبحسب الأرقام التي حصلت عليها صحيفة الإندبندنت فإن العديد من طالبي اللجوء كانوا بحاجة إلى سيارات الإسعاف بسبب أوضاعهم الصحية المتردية.

فقد أظهرت البيانات التي حصلت عليها أن طالبي اللجوء قد سجلوا 1,495 طلبًا لزيارة الأطباء، وطالبو اللجوء هؤلاء كانوا يقيمون في 27 فندقًا من أصل 226 فندقًا حتى تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وكان العديد من طالبي اللجوء يطالبون بزيارة الطبيب أكثر من مرة في كل أسبوع.

وقد نُقِل أكثر من نصف طالبي اللجوء الذين احتاجوا إلى زيارة الطبيب إلى المستشفى.

ويقول الخبراء: إن صعوبة وصول طالبي اللجوء إلى خدمات الرعاية الصحية يعود إلى عدم اكتراث أصحاب الفنادق رغم تلقيهم توجيهات من وزارة الداخلية باستدعاء الأطباء عند الحاجة، لكن ذلك لا يحدث دائمًا.

وقالت مديرة إحدى الجمعيات الطبية الخيرية: “كانت المؤسسات الطبية الخيرية تقدم العديد من الخدمات لطالبي اللجوء الذين سجلوا أسماءهم في العيادات الطبية”.

وأشارت مديرة الجمعية إلى أن وزارة الداخلية البريطانية لم تعد تشارك ملفات طالبي اللجوء الطبية مع المؤسسات الخيرية ابتداء من شهر كانون الثاني/يناير، ما حال دون معرفة وضعهم الصحي وتقديم الرعاية المناسبة لهم.

لكن المتحدث باسم وزارة الداخلية أشار إلى أن 92 في المئة من طالبي اللجوء يحصلون على الخدمات الصحية المرجوة بالتعاون مع هيئة خدمات الصحة الوطنية (NHS).

في حين قالت هاندا ماجدا مديرية المؤسسة الكردية الخيرية: “من النادر أن يحصل طالبو اللجوء الجدد على الخدمات الصحية الضرورية عند إقامتهم في السكن المقدم لهم من وزارة الداخلية، وهم لا يتحدثون الإنجليزية، لذلك لا تُفهَم احتياجاتهم النفسية والصحية ولا تُلبَّى، فهم يفتقرون إلى الرعاية الصحية والتعليم”.

وأكد أحمد أنه شعر بخيبة الأمل والوحدة، وأن التحدث إلى الموظفين كان محرجًا، فهم لم يعيروه أي اهتمام رغم معرفتهم بمرضه، وأخبروه بأنه لا بد له من العودة إلى غرفته، أو أنه يمكنه أن يطلب الطبيب عبر المنظمات الخيرية!

طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة تعيش ظروفًا غير إنسانية في أحد الفنادق ببريطانيا!

وصلت سارة وأخوها أيمن ووالدتها إلى المملكة المتحدة عبر رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر. فرَّت العائلة من دولة الكويت بعد أن اعتُقِل والدهم لخروجه في مظاهرة تطالب بحقوق البدون، وهم أقلية مضطهدة في الكويت.

تضطر سارة إلى الاستلقاء على السجادة الممدودة في أرضية الغرفة رغم إعاقتها، وهي تتلوى باستمرار؛ لأنها لا تشعر بالراحة في الغرفة الضيقة التي تقيم فيها مع عائلتها في أحد فنادق المملكة المتحدة.

وقد أعرب أيمن -الأخ الأكبر لسارة والبالغ 20 عامًا- عن سخطه من الظروف الإنسانية التي يقيمون فيها؛ فقد طالبوا بنقل أخته من الغرفة بسبب وضعها الصحي، لكن وزارة الداخلية رفضت ذلك؛ لعدم وجود أوراق صحية تُثبت أن سارة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال أيمن: “لقد فقدنا كل الأوراق الرسمية في طريقنا إلى هنا، لكن من الواضح أن أختي من ذوي الاحتياجات الخاصة، فلا يحتاج الأمر إلى أوراق. نحن نعاني في إدخالها الحمام لضيق مساحته!”.

هذا وعانت الأسرة أيضًا من آفة الجرب، وقد وجَّه الطبيب بضرورة غسل الثياب والأغطية المستخدمة في الغرفة، لكن كادر الفندق لم يستجب لكلامه إلا بعد مضي 6 أيام!”.

وقالت محامية العائلة: “إن وزارة الداخلية لم تَفِ بالتزاماتها القانونية تجاه هذه العائلة، ولا يوجد ما يمكن أن يفسر التأخر في نقل العائلة إلى مكان أفضل من هذا. لم يعد الأمر يُطاق البتة”.

الفنادق تفتقر لأماكن مخصصة للأطفال 

يعيش كل من وحيد وفاطمة وابنهما جمال في غرفة صغيرة في أحد فنادق العاصمة لندن، وبالكاد تتسع الغرفة لهم حيث تنتشر الأغراض والملابس وعدة المطبخ في زوايا الغرفة الصغيرة.

وتمتلك العائلة 4 أطفال آخرين يعيشون في الغرفة المجاورة ضمن نفس الفندق، ويذهبون إلى المدرسة.

وبالكاد يوجد مكان للعب الأطفال خارج الغرف باستثناء بهْوِ الفندق الذي يقود إلى كراج السيارات، وتزعم وزارة الداخلية أنها تنشر بعض عناصر الشرطة لحفظ أمن المكان، لكن سكان الفندق أكدوا أنه لا وجود للشرطة، وأن مكان لعب الأطفال في الكراج غير آمن البتة”.

وقال وحيد: “المكان غير آمن؛ ففي الغالب يخرج الناس من الحانات المجاورة سكارى، وقد يتسببون في أذية أحد الأطفال”. وذكر وحيد أن الفندق قذر للغاية وغير نظيف! وأنه يحتوي على كثير من الفئران “التي تصيب ابني بالذعر عند رؤيتها!”.

“أحصل على 56 باوندًا في الأسبوع. أخصِّص منها 22 باوندًا لمواصلات الأطفال عند التحاقهم بالمدرسة وبالكاد يكفينا المصروف”.

“أنا أرغب في الحصول على عمل هنا لأعيل نفسي وعائلتي. لقد كنت مزارعًا وسائق شاحنة في سوريا”.

فرَّت العائلة من سوريا عام 2014، وتوجهت إلى النمسا حيث عاشت 6 سنوات، لكن الأطفال تعرضوا لمضايقات من أقرانهم في المدرسة لكونهم لاجئين.

“لقد كان بعض الناس يسكبون الويسكي على رأس زوجتي لأنها ترتدي حجابًا!”.

رحلة محفوفة بالمخاطر!

اضطرت العائلة لخوض رحلة الموت عبر أوروبا ثم فرنسا وعبور القنال الإنجليزي للوصول إلى المملكة المتحدة، وقد كلفهم ذلك 3400 باوند، وعبروا القنال الساعة الثانية صباحًا بمساعدة المهرب إلى جانب 43 شخصًا آخر، واستغرقت الرحلة 9 ساعات.

وضع كارثي في الفنادق!

يمكن أن تتحمل شركات المقاولة مسؤولية الوضع السيء للفنادق؛ فقد ضخت وزارة الداخلية أموالًا بقيمة 4.5 مليارات باوند لشركات (Secro) و(Mears) و(Clearsprings Ready Home) من أجل صيانة الفنادق والعناية بها على مدى 10 سنوات ابتداء من عام 2019.

تُنفَق 3,6 ملايين باوند على فنادق اللاجئين يوميًّا؛ أي ما مقداره 1.3 مليار باوند سنويًّا، وهو ما يتجاوز المبلغ المخصص سابقًا لطالبي اللجوء لأنه لا بد من إيجاد سكن بديل ودائم نظرًا إلى تردي أوضاع الفنادق، ويُنفَق 1. (Alprazolam) 2 مليون باوند إضافي على طالبي اللجوء الباكستانيين الذين يقيم 12.000 منهم في الفنادق.

وقالت شركة (Clearsprings Ready Home) للمقاولات المسؤولة عن إدارة الفنادق في لندن: ستُجري شركتنا تحقيقًا في التقارير الواردة عن المشكلات والعيوب التي تشهدها الفنادق، ثم ستُعالج هذه المشكلات في أقرب وقت ممكن.

وكشفت الأرقام الحكومية بأن وتيرة معالجة وزارة الداخلية لملفات اللجوء تباطأت بشكل كبير، وأن 109.735 شخصًا ما زالوا ينتظرون النظر في ملفاتهم بزيادة قدرها 300 في المئة على السنوات الأربع الماضية، وانتظر نحو 73207 أشخاص -من النساء والأطفال والرجال- أكثر من 6 أشهر.

وفي هذا الصدد قال وزير الهجرة في حكومة الظل: “إن الوضع الكارثي لطالبي اللجوء المقيمين في الفنادق يعود إلى الإهمال وعدم اكتراث وزارة الداخلية بالناس، ولا بد أن تتحرك وزيرة الداخلية بريتي باتيل بالسرعة المطلوبة لحل هذه المشكلة”.

وقالت إحدى الجمعيات الحقوقية في المملكة المتحدة: “لقد زعمت الحكومة أن إقامة طالبي اللجوء في الفنادق ستكون مؤقتة، ويبدو أن الحكومة لا تحرك أي ساكن تجاه الضرر الذي تسببه لطالبي اللجوء عبر وضعهم في هذه الأماكن”.

هذا وقال أحد المسؤولين في جمعية الصليب الأحمر: “نعمل على تقديم الخدمات الطبية لطالبي اللجوء، ونعلم مدى سوء الغرف في الفنادق التي يقيمون فيها. بالكاد يستطيع المرء الإقامة في تلك الأماكن لأسابيع، فما بالك في من أقام فيها أكثر من عام منهم!”

 

 

المصدر : الإندبندبنت 


 

 

اقرأ أيضاً : 

8 باوندات في الأسبوع.. كل ما يتقاضاه طالبو اللجوء لبريطانيا في الفنادق غير الصالحة للسكن !

الأكراد يمثلون 57 بالمئة من طالبي اللجوء المقرر ترحيلهم إلى رواندا

لاجئة سورية تصف المصاعب التي تواجه اللاجئين بعد وصولهم إلى بريطانيا

loader-image
london
London, GB
5:15 am, May 24, 2024
temperature icon 10°C
broken clouds
Humidity 82 %
Pressure 1017 mb
Wind 6 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 75%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:56 am
Sunset Sunset: 8:58 pm