العرب في بريطانيا | لماذا شهدت بريطانيا رقما قياسيا من الوفيات العا...

1445 شعبان 19 | 29 فبراير 2024

لماذا شهدت بريطانيا رقما قياسيا من الوفيات العام الماضي؟

لماذا شهدت بريطانيا رقما قياسيا من الوفيات العام الماضي؟
فريق التحرير January 3, 2024

شهدت بريطانيا رقمًا قياسيًّا في معدل الوَفَيَات العام الماضي؛ نتيجة عدة عوامل، منها: الإضرابات المتكررة للأطباء المبتدئين، إضافة إلى تبعات وباء كورونا.

وبحسَب الدراسة التي نشرتها صحيفة التلغراف فقد توفي نحو 53 ألف شخص عام 2023 فوق المستوى المعتاد للوَفَيَات، وهي أعلى حصيلة تُسجَّل في عام واحد منذ الحرب العالمية الثانية.

ما دور إضرابات الأطباء في زيادة الوفيات العام الماضي ؟

الأطباء الاستشاريين والمبتدئين في إضراب شامل قريباً لأول مرة في بريطانيا
الأطباء الاستشاريين والمبتدئين يستأنفون إضراباتهم مطلع عام 2024

ويأتي ذلك بعد أن شارك الأطباء في بريطانيا في إضرابات استمرت 39 يومًا على نحو متقطع، ويخشى خبراء القطاع الطبي من أن الإضرابات أسهمت بزيادة أعداد الوَفَيَات.

ومن المقرر أن ينفّذ الأطباء المبتدئون في بريطانيا أطول إضراباتهم اليوم الأربعاء ولسبعة أيام. وفي هذا السياق قال مسؤول القطاع الطبي: إن بداية العام الجاري قد تكون الأكثر صعوبة في تاريخ هيئة خدمات الصحة البريطانية.

بدوره قال البروفيسور كارل هينيغان المحاضر في جامعة أكسفورد: لقد تُرِك المرضى لمصيرهم أثناء الخلاف الذي دار بين الحكومة والأطباء بسبب انخفاض الأجور.

وأضاف: “لقد شُخِّص العديد من المرضى بالسرطان، ولم يحصلوا على الرعاية المطلوبة أثناء الإضرابات”.

وقال المدير الطبي لهيئة خدمات الصحة البريطانية البروفيسور ستيفن باويس: “إن الإضراب المرتقب للأطباء المبتدئين سيستمر ستة أيام، ما سيعود بتبعات خطيرة على القطاع الطبي الذي يحاول تخفيف الضغوط عن المرضى”.

وبحسَب الخبراء في قطاع الصحة البريطاني فإن انتشار وباء كورونا وعمليات الإغلاق الناجمة عنه إلى جانب قوائم الانتظار الطويلة، أسهمت بزيادة الوَفَيَات بين المرضى.

وحذر مسؤولو القطاع الطبي في بريطانيا الجمعية الطبية البريطانية من أنهم يخشون على حياة مرضى السرطان الأكثر عرضةً للوفاة خلال الإضرابات، إضافة إلى النساء اللاتي سيخضعن لعمليات الولادة القيصرية، وأولئك الذين سيخضعون لعملية زراعة القرنية.

وبحسَب الدراسة التي أجرتها التلغراف فإن أعداد الوَفَيَات وصلت إلى 52698 حالة وفاة وهو أكثر مما كان متوقعًا بناء على المعطيات الخاصة بالسنوات الخمس الأخيرة والمتعلقة بانتشار وباء كورونا.

واستثنى مكتب الإحصاء في بريطانيا أعداد الوَفَيَات المسجلة في عام 2021؛ لأن معظم الوَفَيَات كانت بسبب فيروس كورونا.

ووصل عدد الوَفَيَات المسجلة العام الماضي إلى 595.789 وفاة، بزيادة قدرها أكثر من 1000 حالة وفاة كل أسبوع.

وهو ما يتجاوز ذروة عدد الوَفَيَات بوباء الإنفلونزا عام 1951 البالغة 51200 حالة وفاة.

وبذلك يكون عدد الوَفَيَات العام الماضي هو الأكبر منذ بدء تسجيل حالات الوفاة في بريطانيا عام 1940.

تدهور غير مسبوق في القطاع الطبي العام

العجز في تمويل قطاع ويلز الصحي قد يصل إلى 800 مليون باوند في عام 2024
وفاة العديد من المرضى في بريطانيا قبل الحصول على الرعاية الطبية

وبهذا الصدد قال البروفيسور هينيغيان: “نشهد تدهورًا غير مسبوق في هيئة خدمات الصحة البريطانية، إذ يموت المرضى وهم في قوائم الانتظار، ولا يحصل المرضى على الرعاية الصحية في الوقت المطلوب، وبالكاد يحصلون على الرعاية الاجتماعية”.

وأشار هينيغيان إلى أن العديد من الأطباء في القطاع العام أضربوا عن العمل لسبعة أيام خلال الفترة الماضية، حيث يشكل الأطباء المبتدئون ربع هؤلاء الأطباء.

وأضاف الدكتور هينيغيان: “يتواصل المستشارون الطبيون المرهقون من ضغط العمل بمرضى السرطان الذين تلقوا الفحوص السريرية في العيادات الطبية، ومن المفترض أن يبدأ هؤلاء المرضى بتلقي العلاج، إلا أن العيادات أرجأت ذلك بسبب الإضرابات”.

وأردف قائلًا: “يغطي المستشارون الطبيون الغيابات في صفوف الأطباء المبتدئين، ما يؤدي إلى نقص كبير في الرعاية الطبية، لذلك ندعو الأطباء والحكومة للجلوس إلى طاولة الحوار وإلغاء هذا الإضراب”.

وقال أيضًا: “يبدوا أن الجانبين يخوضان مواجهة شرسة دون الاكتراث بالمرضى، ويجب على رئيس الوزراء أن يحسم الخلاف؛ لأن المرضى هم من يدفعون الثمن ويعانون بسبب تدهور الخدمات الطبية والإضرابات. إن التلاعب بحياة الناس لم يَعُد مقبولًا على الإطلاق”.

قال الدكتور تيم كوكسلي الرئيس السابق لجمعية (Acute Medicine): “إن الإضرابات تزيد الضغوط على الخدمات الطبية، ما يؤدي إلى تضرر المرضى”.

وحذر البروفيسور كاول سيكورا المتخصص في مرض السرطان من أن بريطانيا ما زالت تعاني من التأثير غير المباشر لوباء كورونا.

وأكد أن تركيز الحكومة البريطانية على مواجهة وباء كورونا فقط على حساب غيره من الأمراض، فاقم معاناة الملايين من المرضى الذين عانوا من تأخر التشخيص والعلاج.

وأضاف: “إن عمليات الإغلاق المرتبطة بكورونا والتأخير الذي نجم عن ذلك هي العامل الأساس وراء ارتفاع عدد الوَفَيَات”.

وقال أيضًا: “أعتقد أن التأخر في تقديم الرعاية الصحية لمرضى السرطان سينتهي بتسجيل معدل وَفَيَات يزيد عما سببه وباء كورونا”.

نسبة الوفيات في بريطانيا الأعلى في أوروبا الغربية

بريطانيا تحتل المركز الأول من حيث عدد الوفيات في أوروبا الغربية
بريطانيا تحتل المركز الأول من حيث عدد الوفيات في أوروبا الغربية

وقال الدكتور أدريات بويل رئيس الكلية الملكية للطب الإسعافي: “يجب أن نأخذ بالحسبان المعاناة التي يمر بها أهالي المرضى الذين يموتون بسبب تأخير الرعاية الطبية والعلاج، والمحزن في الأمر أنه كان يمكن تجنب كثير من هذه الوَفَيَات”.

وأضاف: “لقد شهدت هيئة خدمات الصحة البريطانية العديد من الإضرابات خلال العام الماضي، وكانت أشهر الشتاء هي الأسوأ في تاريخ القطاع الطبي العام؛ بسبب قوائم الأسماء الطويلة، والإضرابات التي عصفت بهيئة خدمات الصحة البريطانية”.

وقال أيضًا: “لا يمكننا أن نجزم بالأسباب التي أدت إلى هذه الارتفاع الكبير في عدد الوَفَيَات، لكن مثل هذا العدد من الوَفَيَات يقدم لنا تصورًا عن وضع النظام الصحي المتدهور، ولا بد من إصلاح القطاع الطبي؛ لضمان عدم ارتفاع عدد الوَفَيَات العام القادم”.

إضافة إلى أن ارتفاع معدل الوَفَيَات في بريطانيا كان الأكبر مقارنة ببقية الدول المتطورة بحسَب الإحصاءات التي قدمتها صحيفة التلغراف.

وبلغت الزيادة في المعدل المعتاد للوَفَيَات نحو 8.6 في المئة، وهي أعلى بنحو أربعة أضعاف من معدل زيادة الوَفَيَات في ألمانيا البالغ 2.2 في المئة.

وسجلت نيوزيلندا زيادة في الوَفَيَات قدرها 1.4 في المئة، وكانت نسبة الوَفَيَات في فرنسا أقل من المعتاد بنسبة 1.7 في المئة.

المصدر: التلغراف


اقرأ أيضاً :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.