العرب في بريطانيا | تقارير: لماذا يهتم الغرب كثيرًا بفوز أردوغان في...

1445 ربيع الأول 11 | 26 سبتمبر 2023

تقارير: لماذا يهتم الغرب كثيرًا بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية؟

لماذا يهتم الغرب كثيرًا بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية؟
فريق التحرير May 30, 2023

راقب الغرب الانتخابات الرئاسية التركية بعناية بالغة. وقبل إعلان النتائج الرسمية كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول المهنئين بفوز أردوغان، حيث أعرب عن تقديره لمساهمة زميله “القوي” في تعزيز العلاقات بين البلدين.

يمكن القول إن السياسة التركية التي تفضلها روسيا على وجه الخصوص تتمثل في رفض أردوغان نبذ الكرملين بعد غزوه الشامل لأوكرانيا، حتى مع فرض حلفاء تركيا في الناتو عقوبات على روسيا وخفض اعتمادهم على إمدادات الطاقة القادمة منها. كما أن المبادلات التجارية بين تركيا وروسيا زادت بشكل كبير منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

ولكن بوتين لم يكن المهنئ الوحيد لأردوغان، فقد أعقبت تهنئة الرئيس الروسي يوم الأحد تهاني الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ما سبب اهتمام الغرب بفوز أردوغان؟

الغرب مهتم بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية 2023
اهتمام الغرب بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية 2023

 

على الرغم من استياء فرنسا والولايات المتحدة من تقارب أردوغان مع الكرملين “وتضييقه على حرية التعبير والمعايير الديمقراطية” -على حد قولهما- داخل تركيا خلال الـ20 عامًا الماضية من توليه السلطة، فإن تركيا بالنسبة إليهما حليف ذو أهمية كبيرة؛ لأنها عضو رئيس في حلف الناتو، وإن كان حليفًا “يصعب التنبؤ بتصرفاته”!

وربما قد يحافظ أردوغان على علاقات وثيقة مع روسيا، لكنه بالمقابل يقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

اشتهر أردوغان بالتوسط في صفقة أنهت بموجبها روسيا حصارًا على إمدادات الحبوب في أوكرانيا، ما سمح لها بتصديرها إلى أجزاء من العالم تعتمد عليها. كما وافق -بعد تردد طويل- رسميًّا على انضمام فنلندا المجاورة لروسيا إلى حلف الناتو.

وكان أردوغان ذات يوم من المدافعين بحماس عن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وها هو الآن يتحدث عن “رفع شأن تركيا مرة أخرى وجعلها من الدول العظمى”. وقد استلزم ذلك منه اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالية، مطورًا بذلك علاقات جيدة مع جميع حلفائه على مر السنين.

وفي شؤون الناتو، لم يُخفِ البيت الأبيض نفاد صبره من محاولة إقناع أردوغان بالموافقة على عضوية السويد أيضًا، إذ ستوفر السويد غطاء بحر البلطيق المهم للتحالف ضد روسيا.

الأزمة الاقتصادية في تركيا!

انهيار الليرة التركية
الغرب يهتم بفوز أردوغان ويراهن على انهيار الاقتصاد التركي (بيكسباي)

 

يأمل الغرب أن يكون تدهور الاقتصاد التركي، واحتمال أن يضطر أردوغان إلى التركيز على استقرار الموارد المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية، نقطة ضعف للضغط على تركيا من أجل انضمام السويد إلى الناتو، علمًا أن تركيا والمجر هما الدولتان الوحيدتان في الناتو اللتان ما زالتا تعرقلان عضوية ستوكهولم.

من جهة أخرى، يشعر الرئيس الفرنسي ماكرون بالقلق بشأن الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، ويتطلع إلى الحصول على تأكيدات من الرئيس أردوغان في أقرب وقت ممكن، فخلال أزمة الهجرة في عام 2015، خاض أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء -معظمهم سوريون- رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد أبرمت بروكسل اتفاقًا مع تركيا تعهدت فيه بتقديم مبلغ كبير من المال والسماح بسفر الأتراك إلى الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة، لكن ذلك لم يَجر على النحو المنشود بسبب اعتراض الاتحاد الأوروبي على “سجن أردوغان للمنتقدين والمعارضين السياسيين”، وسيبذل الرئيس التركي قصارى جهده لمنع المهاجرين غير الشرعيين من مغادرة تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي.

الهجرة غير الشرعية
لماذا يهتم الغرب بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية؟

 

لكن الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين في الداخل أثبتت أن هذه الفئة لا تحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الأتراك، ولا سيما أن جميع الأحزاب السياسية التي خاضت الانتخابات التركية تعهدت باتخاذ إجراءات فعالة لحل “قضية المهاجرين”.

ويخشى الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي دفع تركيا اللاجئين للعودة إلى سوريا إلى تعرضهم للخطر، ومن أن تسمح تركيا لمهربي البشر مرة أخرى بإرسال قوارب لطالبي اللجوء والمهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط.

بروكسل هي الأخرى في وضع دفاعي، حيث إن اليونان إحدى أعضاء الاتحاد الأوروبي لديها خلافات كثيرة مع أردوغان بشأن عدد الجزر في بحر إيجه، في حين أن قبرص، العضو الآخر في الاتحاد الأوروبي، لا تزال غاضبة بعد أن دعا أردوغان إلى حل الدولتين (اليونانية والتركية)؛ لفض الانقسامات القديمة هناك بعد الغزو التركي قبل نحو 50 عامًا.

اعتاد الغرب وصف الأهمية الاستراتيجية لتركيا بالجسر الذي يصل بين أوروبا والشرق الأوسط، لكن غزو روسيا لأوكرانيا غيّر مكانة تركيا.

قلة هم الذين يتوقعون مفاجآت كبيرة في السياسة الخارجية لأردوغان وهو يدخل عقده الثالث في السلطة. لكن حلفاء أنقرة الاستراتيجيين يراقبون الوضع عن كثب؛ لأن ما تقرره وتفعله تركيا مهم جدًّا.

 

رسائل تهنئة بفوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية (يوتيوب: TRT World) 

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

كيف غطى الإعلام البريطاني فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية 2023؟

ديفيد هيرست: لماذا يستميت الغرب حتى يرى أردوغان خاسراً؟

بريطانيا تستعين بالغاز الأسترالي لتعويض النقص بعد حرب روسيا وأوكرانيا