العرب في بريطانيا | هل تُصْدَم إذا طلب ابنك ترك المدرسة والانشغال ب...

1445 ذو القعدة 11 | 19 مايو 2024

هل تُصْدَم إذا طلب ابنك ترك المدرسة والانشغال باحتراف الألعاب الإلكترونية؟

هل تُصْدَم إذا طلب ابنك ترك المدرسة والانشغال باحتراف الألعاب الإلكترونية؟
فريق التحرير September 11, 2023

تشير أحدث التقديرات إلى أن عدد الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية في العالم يبلغ نحو 3.24 مليار طفل، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يمارس 90 في المئة من الأطفال الألعاب الإلكترونية كل يوم أو قريبًا من ذلك.

وبينما يسود اعتقاد بأن ممارسة ألعاب الفيديو لا يَعدو كونه نشاطًا مسليًّا وممتعًا ومُحفِّزًا للدماغ، تحوَّلت هذه الألعاب لدى كثير من الأطفال إلى أسلوب حياة وهُوِية وطموح مستقبلي يسعى بعضهم لتحقيقه، مثلما يسعى آخرون للتميز في مجالات أخرى كالرياضة أو الهندسة أو الموسيقى! وقد بلغ الأمر ببعض الأطفال أن طلبوا من أهاليهم السماح لهم بترك المدرسة والتفرغ لاحتراف ألعاب الفيديو !

التوجه نحو الألعاب الإلكترونية يثير قلق الأهل!

عشرة ملايين بريطاني يحترفون في سوق الألعاب الإلكترونية ومنافساتها
محترفو ألعاب الفيديو في بريطانيا (آنسبلاش)

وفي هذا السياق أفاد أحد الباحثين في موقع (Psychology today) البريطاني بأنه قابل كثيرًا من المراهقين وطلاب الجامعات، الذين قدّموا أنفسهم لاعبين محترفين في عالم الألعاب الإلكترونية! وأشار الباحث إلى أن هؤلاء اللاعبين لا يشبهون الصورة النمطية الشائعة لمدمني ألعاب الفيديو البتة؛ فهم ليسوا سمينين ضخام الجثة ولا منعزلين اجتماعيًّا، بل إنهم أكدوا أنهم يمارسون هذه الألعاب بوصفها أداة تساعدهم على التواصل مع الآخرين وترفع مستوى ذكائهم، وقد نجحوا قليلًا في تغيير الصورة النمطية الشائعة عن المحترفين في عالم ألعاب الفيديو.

يحرص ممارسو ألعاب الفيديو على لقاء العديد من الأشخاص الآخرين، ويقيمون صداقات متنوعة عن طريق ألعاب الفيديو.

وبهذا الشأن أكد أحد اللاعبين أن ممارسة ألعاب الفيديو هو أسلوب وثقافة حياة، فهي تتيح فرصة اجتماع أشخاص من خلفيات متنوعة، يوحّدهم الشغف والاهتمام بالألعاب الإلكترونية. وفي الغالب يطور هؤلاء اللاعبون مفردات خاصة بعالم الألعاب الإلكترونية، بحيث يسهل عليهم التعرف إلى الآخرين ممن يبادلونهم الشغف نفسه.

في حين أشار لاعب آخر إلى أن والديه كانا يُجبرانه على الخروج واللعب مع أطفال الحي، لكنه مع التقدم في السن أصبح أكثر ارتباطًا مع أصدقائه عبر الإنترنت، وقد احتفظ بعلاقاته مع بعض الأصدقاء من المرحلة الإعدادية الذين بدأوا ممارسة ألعاب الفيديو مُجتمِعين، وما زالوا يفعلون ذلك حتى اليوم على الرغم من التزامهم بالعمل والدراسة.

كيف ساهمت الألعاب الإلكترونية بتوطيد العلاقات الاجتماعية؟

كيف أثّرت ألعاب الفيديو على العلاقات الاجتماعي أثناء انتشار الوباء؟
كيف أثّرت ألعاب الفيديو على العلاقات الاجتماعي أثناء انتشار الوباء؟ (آنسبلاش)

تُسهِم الألعاب الإلكترونية عادةً بزيادة العزلة بين الأهالي وأبنائهم، وبحسَب إحصاءات عام 2008، فإن 26 في المئة من الأهالي يمارسون ألعاب الفيديو مع أبنائهم، ولكن هذه النسبة ارتفعت لتصل إلى 77 في المئة بعد وباء كورونا.

إذن أجبرت قواعد التباعد الاجتماعي الأهالي على البقاء في المنزل، ما أسهم بتوطيد العلاقات الأسرية، وأفاد كثيرًا من الطلاب، حيث إن أهاليهم كانوا يشاركونهم هواياتهم ويمارسون معهم ألعاب الفيديو أثناء فترة الإغلاق.

وأشار كثير من طلاب الجامعات إلى أن ألعاب الفيديو كانت ملاذهم في مرحلة ما قبل المراهقة، وقد ساعدتهم على أن يكونوا بمعزل عن الشجارات الأسرية، وسرعان ما بدأ الأهالي بإظهار بعض الاهتمام بسلوك أبنائهم في مرحلة لاحقة.

هل يجب القلق من احتراف الأطفال للألعاب الإلكترونية؟

عشرة ملايين بريطاني يحترفون في سوق الألعاب الإلكترونية ومنافساتها
ألعاب الفيديو بين الإدمان والشغف! (آنسبلاش)

إن ممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية قد يساعدهم على توطيد علاقاتهم مع أصدقائهم وأفراد أسرهم، وقد يمنحهم ذلك بعض الخبرة في التعامل مع الآخرين. ومع أن هذا النشاط قد يتعارض مع الأنشطة الأخرى، فإن ممارسة ألعاب الفيديو لا يختلف كثيرًا عن قضاء الوقت في لعب كرة القدم أو تبادل أطراف الحديث مع الأصدقاء.

لكن بطبيعة الحال يجب الانتباه إلى تأثير هذه الألعاب في النشاطات الأخرى، مثل قضاء الوقت مع الأسرة أو الأصدقاء، فقد يُهمِل الأطفال ممارسة الرياضة أو قضاء وقت مع الأهل والأصدقاء، وفي حالات معينة تؤثر ألعاب الفيديو في التحصيل العلمي للطالب.

وفي الحقيقة لا يخفي الأهالي مخاوفهم من إدمان أبنائهم على ألعاب الفيديو، التي تتحول لدى بعضهم إلى سلوك قهري، لكن بالمقابل يطالب العديد من الأطفال بتفهم شغفهم بألعاب الفيديو، ويؤكدون أن ممارستهم لهذه الألعاب باستمرار تُبرِز شغفهم الكبير بها، لا أنها مرض ينبغي البحث عن علاج له!.

المصدر: Psychology Today


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.