العرب في بريطانيا | بريطانيا تواجه نقصًا في إمدادات المياه في صيف 2...

1445 شوال 3 | 12 أبريل 2024

بريطانيا تواجه نقصًا في إمدادات المياه في صيف 2024

بريطانيا تواجه نقصًا في إمدادات المياه في صيف 2024
ترجمة || محمد علي April 2, 2024

تستعد بريطانيا لفرض تقنين على استخدام المياه، إذا واجهت نقصًا في إمدادات المياه نتيجة الأجواء الصيفية الجافة.

وقال علماء متخصصون: إن الجهات المسؤولة في بريطانيا أخفقت في تخزين احتياطي المياه المطلوب بالطرق الصحيحة، وبخاصة في ظل المشكلات المناخية الأخيرة، حيث شهدت بريطانيا أنماطًا من الطقس الشديد التقلب (هطولات غزيرة للأمطار، أو جفاف شديد).

ما العوامل التي تهدد إمدادات المياه في بريطانيا؟

تجمد أنابيب المياه
أنابيب المياه (Pixabay)

يُذكَر أن بريطانيا عانت خلال العقود الثلاثة الماضية من نقص بناء خزانات المياه، وقد حُفرت مجاري الأنهار لنقل كميات كبيرة من المياه إلى البلدات والمدن، ما تسبب بالعديد من الفيضانات.

وجُفِّف العديد من مخازن المياه في الأراضي الزراعية التي استثمرت في الزراعة والبناء، ومن ثَمّ فإن مياه الأمطار التي غمرت بريطانيا لا تخزن بطريقة صحيحة، ما يتسبب بالفيضانات التي تتبعها فترات الجفاف ونقص المياه.

وكانت وكالة البيئة قد توقعت مزيدًا من النقص في مخزون المياه خلال السنوات المقبلة، إذ قد يصل النقص في مخزون المياه في بريطانيا إلى نحو 5 مليارات لتر بحلول عام 2050، أي أكثر من ثلث مخزون المياه -البالغ 14 مليار لتر- في شركات القطاع العام في بريطانيا.

ويمكن أن يزيد النقص في مخزون المياه على 4800 مل يوميًّا، أي بمعدل مليون لتر في اليوم الواحد، وذلك بحلول عام 20250، بعد أن وصل النقص إلى 4000 مل في اليوم الواحد في عام 2021، وذلك وفقًا لدراسة أُجرِيت على الإجراءات المتبعة لتحسين البيئة في ضوء نقص المياه وزيادة الطلب عليها.

ما النتائج المترتبة على تقنين استهلاك المياه في بريطانيا؟

فواتير المياه
بريطانيا قد تشهد نقصًا في مخزون المياه

إضافة إلى أن نقص مخزون المياه قد يؤدي إلى تقنين استهلاكها وضخها وفقًا للأولوية، وقد ينتج عن ذلك منع شركات القطاع العام من ضخ المياه للجهات التي تعمل في الزراعة أو القطاعات الأخرى لبعض الوقت، وقد تمنع شركات المياه من ملء حمامات السباحة وبرك المياه وتنظيف المباني العامة، وسبق أن فرضت الحكومة البريطانية تقنينًا للمياه، ومنعت استخدام خراطيم المياه لغسل السيارات وسقاية الحدائق خلال فترات الجفاف والحر.

وبهذا الصدد قال جيمي هانافورد عالم الهيدرولوجيا في المركز البريطاني للبيئة والهيدرولوجيا: “شهدت بريطانيا أمطارًا غزيرة خلال فضل الشتاء، وقد هطلت الأمطار في إنجلترا بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وشباط/فبراير لفترات هي الأطوال منذ عام 1890، وبلغ منسوب مياه الأمطار ضعف المعدل المعتاد خلال شهر شباط/فبراير في مناطق وسط إنجلترا وجنوبها”.

وأضاف: “إذا واجهنا انخفاضًا في معدلات الأمطار لما دون المتوسط المعتاد خلال الأشهر المقبلة، وارتفاعًا في درجات الحرارة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على إمدادات المياه، وبخاصة في المناطق التي تعاني من نقص مخزون المياه الجوفية، وتعتمد بدلًا من ذلك على الأنهار وخزانات المياه”.

وأشار هانافورد إلى أن بعض المناطق في بريطانيا، ولا سيما المرتفعات الشمالية الغربية، يمكن أن تستنفد مخزونات المياه؛ بسبب سرعة تدفق المياه في أنهارها خلال فترات الطقس الدافئ في فصل الربيع، رغم الأمطار التي شهدناها خلال فصل الشتاء الماضي، وهذا ما حدث تمامًا عام 2010، إذ واجهت البلاد صيفًا دافئًا بعد أن شهدت أمطارًا غزيرة وفيضانات شمال البلاد خلال شتاء العام نفسه.

وقالت البروفيسورة هانا كلوك المتخصصة في المياه في جامعة ريدينغ: “يمكننا القول إن هطول كميات غير مسبوقة من الأمطار على مدار عام ونصف، أسهم بزيادة مخزون المياه كثيرًا بالتزامن مع دخول فصلي الربيع والصيف، لكن ما زال يمكن أن نشهد نقصًا في إمدادات المياه إذا شهدت البلاد فترات طويلة من الأجواء الجافة”.

وأضافت: “من المؤسف أننا نشهد مزيدًا من الأجواء الشديدة التقلب في بريطانيا، بحيث تهطل الأمطار بغزارة في فترات معينة أو تبقى الأجواء الحارة لفترات أخرى، وذلك بسبب الاحتباس الحراري، الذي أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وحرارة المحيطات”.

وقالت أيضًا: “إضافة إلى أن البنية التحتية لإمدادات المياه آخذة في التصدع، ويجب استثمار مليارات الباوندات لتحسينها”.

شركات المياه قد تمنع استخدام الخراطيم في الصيف

لماذا ترتفع فواتير المياه في بعض مناطق بريطانيا أكثر من غيرها؟

وعلق جو باركر، المهندس المدني المتخصص بإمدادات المياه بالقول: “إن هطول الأمطار الغزيرة بمستويات قياسية، لا يعني أن نستبعد إمكانية تقنين المياه وحظر استخدام الخراطيم أثناء فصل الصيف”.

وقالت: “لقد انخفض مخزون المياه في بريطانيا كثيرًا، ولم يَعُد كافيًا لتلبية الطلب المتزايد على المياه؛ بسبب عدم بناء خزانات للمياه على مدى الثلاثين عامًا الماضية”.

“شهدنا زيادةً في الطلب على المياه، ولا سيما في فصل الصيف؛ نظرًا إلى زيادة عدد السكان واستخدام المياه لأغراض، مثل ملء حمامات السباحة لممارسة رياضة التجديف، إضافة إلى الغسالات الكهربائية التي تتطلب كميات كبيرة من المياه”.

وأضافت: “فضلًا عن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، التي تتجاوز الأربعين بسبب تغير المناخ”.

وقالت أيضًا: “مع أن هذه العوامل لم تسبب مشكلات كبيرة في عملية ضخ المياه، فإنها أدت إلى إصدار قرارات بمنع استخدام خراطيم المياه، إلى جانب نقص مخزون المياه على المستوى المحلي؛ بسبب مشكلات متعلقة بعملية ضخ المياه، لكنها ليست مرتبطة غالبًا بنقص المخزون العام للمياه”.

“ومن الصعب توقع وضع إمدادات الماء خلال الصيف القادم دون معرفة الظروف المناخية”.

وقد أظهرت مصوّرات المناخ أن الفترة التالية لشهر آذار/مارس الماضي قد تشهد جفافًا كبيرًا الصيف القادم، ما يرفع احتمال استنفاد احتياطي الماء في بريطانيا.

وبناء على التوقعات قال هانافورد: “إن ارتفاع منسوب مياه الأنهار المتدفقة في الشتاء، ولا سيما في فترات هطول الأمطار، قد ينتهي بانخفاض معدل تدفق مياه الأنهار، ومن الآن فصاعدًا فإن انخفاض معدل تدفق مياه الأنهار خلال فصل الصيف سيصبح أكبر مما كان عليه سابقًا، وسيصبح الجفاف أوسع انتشارًا خلال القرن القادم، ما سيزيد الضغط على إمدادات المياه خلال الصيف”.

وأضافت كلوك: “تواجه بريطانيا خطر استنفاد احتياطي المياه بسبب الزيادة المطردة للسكان، ونشهد اختلافًا في الظروف المناخية وفترات هطول الأمطار، ولم نستثمر ما يكفي من الأموال لحل مشكلة نقص تخزين المياه. لقد شهدنا بالفعل في بعض المناطق زيادةً في الطلب على المياه بعد فترات الجفاف الطويلة، ومن ثَمّ انخفض تدفق المياه في الأنابيب”.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.