العرب في بريطانيا | أصفاد وهلوسات وقمع: شهادات صادمة من داخل مركز ا...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

أصفاد وهلوسات وقمع: شهادات صادمة من داخل مركز احتجاز بروك هاوس

أصفاد وهلوسات وقمع: شهادات صادمة من داخل مركز احتجاز بروك هاوس
محمد سعد January 29, 2026

في وقت تؤكد فيه الحكومة البريطانية التزامها بمعايير حقوق الإنسان في التعامل مع المهاجرين، تكشف شهادات رسمية حديثة صورة مغايرة من داخل أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في البلاد.

فقد حصلت صحيفة إندبندنت على تقارير مكتوبة صادرة عن ضباط يعملون داخل مركز احتجاز بروك هاوس، ترصد استخدامًا متكررًا للقوة، ووقائع عنف، وحالات انهيار نفسي حاد بين محتجزين وُصف كثير منهم بأنهم من الفئات المستضعفة.

احتجاز بلا سقف

Brook House detains migrants for removal from the UK
بروك هاوس. (غيتي إيمدج)

يقع بروك هاوس قرب مطار غاتويك، ويُعد واحدًا من مراكز الاحتجاز الإداري الخاصة بالمهاجرين في بريطانيا، وهي مراكز لا تُصنّف سجونًا جنائية في القانون، لكنها تُستخدم لاحتجاز أجانب في انتظار الترحيل أو تسوية أوضاعهم القانونية. ويضم المركز رجالًا فقط، من بينهم مهاجرون وصلوا عبر القوارب الصغيرة، وآخرون تجاوزوا مدة تأشيراتهم، إضافة إلى أجانب أنهوا بالفعل عقوبات جنائية داخل بريطانيا ويُنتظر ترحيلهم لاحقًا.

وعلى خلاف معظم الدول الأوروبية، لا يفرض القانون البريطاني سقفًا زمنيًّا أقصى للاحتجاز الإداري، ما يفتح الباب أمام بقاء أشخاص داخل هذه المراكز لأشهر أو حتى لسنوات. وفي الغالب تعود إطالة مدة الاحتجاز إلى تعقيدات الترحيل، مثل تأخر استخراج وثائق السفر، أو رفض دول المنشأ استقبال رعاياها، أو صعوبة التعرف على الهُوية، أو استمرار الطعون القانونية، فضلًا عن حالات لا يُرصد فيها الضعف النفسي أو الصحي للمحتجزين في مراحل مبكرة.

ووفق تقارير رسمية، أمضى بعض المحتجزين في بروك هاوس أكثر من عام كامل، فيما سُجلت حالات احتجاز تجاوزت 500 يوم، وهو ما تربطه منظمات حقوقية بتدهور الصحة النفسية، وتصاعد نوبات العنف، ومحاولات إيذاء الذات داخل المركز.

وكان المركز قد خضع لتحقيق مستقل عام 2017 بعد تسريب مقاطع مصورة أظهرت عناصر أمن يسيئون معاملة محتجزين، وهو تحقيق خلص آنذاك إلى وجود انتهاكات “موثوقة” لقانون حقوق الإنسان، شملت المعاملة القاسية والمهينة.

القوة كأداة شبه يومية

الوثائق الجديدة، التي كُشف عنها عبر طلبات حرية المعلومات، ترسم صورة قاتمة لواقع يومي داخل المركز. ففي شهر واحد فقط (تموز/يوليو 2025)، سُجّل استخدام القوة 31 مرة ضد محتجزين.

كما أظهرت بيانات منفصلة أن وحدة التدخل التكتيكي الخاصة -المخصصة عادة للتعامل مع أعمال الشغب الخطرة- استُدعيت إلى بروك هاوس 18 مرة خلال عام 2024، وثماني مرات أخرى في 2025، وهو رقم يفوق بكثير أي مركز احتجاز آخر في البلاد.

اضطرابات نفسية ومحاولات إيذاء الذات

People held at Brook House immigration removal centre respond to demonstrators from migrant rights groups in 2022
توثيق حالات متكررة لمحتجزين يعانون من أزمات نفسية حادة. (PA)

التقارير توثق حالات متكررة لمحتجزين يعانون من اضطرابات نفسية حادة، من بينها محاولات انتحار أمام الضباط، وحالات تخريب وإغراق متعمد للغرف، واستخدام واسع للأصفاد وأحزمة التقييد، إضافة إلى أوضاع عزل انفرادي تُعرف داخليًّا بـ«القاعدة 40».

في إحدى الوقائع، نُقل محتجز إلى المركز وهو عارٍ تقريبًا، لا يغطي جسده سوى منشفة وحزام تقييد، ومكبّل بالأصفاد أثناء نقله بالقوة إلى سريره.

وفي حالة أخرى، كان محتجز يعاني من هلوسات واضحة، يصرخ ويتحدث مع أشخاص غير موجودين، بينما تُرك لفترات طويلة في العزل بانتظار نقله إلى مستشفى متخصص.

تحذيرات حقوقية وردود رسمية

منظمات طبية وحقوقية حذّرت من “إخفاقات واسعة النطاق”، تشمل نقص الرعاية الصحية، والاستخدام المفرط للعزل، وغياب بدائل حقيقية لاحتواء الأزمات دون عنف.
في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية أن كل استخدام للقوة يخضع للمراجعة، في حين تقول الشركة المشغلة إن التقييد لا يُستخدم إلا “كملاذ أخير”.

ما وراء الجدران

أصفاد وهلوسات وقمع: شهادات صادمة من داخل مركز احتجاز بروك هاوس
شهادات لا يمكن فصله عن الإطار القانوني والسياسي لاحتجاز اللاجئين.

في هذا السياق، تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن ما تكشفه هذه الشهادات لا يمكن فصله عن الإطار القانوني والسياسي الذي يسمح بالاحتجاز الإداري المفتوح زمنيًّا، ويضع أشخاصًا يعانون من صدمات نفسية أو هشاشة صحية داخل بيئات ذات طابع عقابي دون جريمة.
وترى المنصة أن استمرار هذا النهج يكرّس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي المتعلق بحقوق الإنسان، والممارسات الفعلية داخل منظومة الاحتجاز، ويطرح تساؤلات جدية عن جدوى الاعتماد على الحبس الطويل الأمد والعقاب الذي يصل حد التنكيل كأداة لإدارة ملف اللجوء.

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة