تحديث حكومي بعد اعتراض ملايين على بطاقات الهوية الرقمية
اقترب عدد الموقّعين على عريضة إلكترونية تطالب الحكومة البريطانية بوقف خططها لإطلاق بطاقات الهُوية الرقمية من ثلاثة ملايين شخص. ويؤكد مُنشِئ العريضة، ماكسيم ساتكليف، أن اعتماد هذه البطاقات يمثل “خطوة نحو المراقبة الجماعية والتحكم الرقمي”، معتبرًا أنه “لا ينبغي لأي فرد أن يُجبر على التسجيل في نظام هُوية تديره الدولة”.
ووفقًا للخطط الحكومية الحالية، ستصدر بطاقات الهُوية الرقمية لجميع المواطنين والمقيمين القانونيين قبل موعد الانتخابات العامة المقبلة، التي يجب أن تُعقد قانونًا قبل أغسطس 2029. وستُخزّن هذه البطاقات داخل الهواتف المحمولة لتكون بمثابة “إثبات رسمي” للهوية والوضع الإقامي.
الرد الحكومي الأول على العريضة

أصدرت الحكومة البريطانية ردًّا كتابيًّا سابقًا أكدت فيه عزمها على المضي قدمًا في مشروع الهُوية الرقمية، موضحة أنه يسعى إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية، وتحقيق “كفاءة أوسع”. كما أشارت إلى أن مشاورات عامة بشأن المشروع ستُطلق قريبًا.
وفي تحديث جديد نُشر على موقع البرلمان البريطاني بتاريخ الـ11 من نوفمبر، أعلنت لجنة العرائض أن مناقشة العريضة ستُعقد في الـ8 من ديسمبر 2025، وفق ما نقلته صحيفة ديلي ريكورد. وجاء في نص العريضة، التي حققت حتى الآن 2.948 مليون توقيع، رفض واضح لفكرة الهُوية الرقمية والدعوة لوقفها فورًا.
مضامين العريضة الشعبية
تطالب العريضة الحكومة بالالتزام الفوري بعدم إدخال بطاقات الهُوية الرقمية، محذرة من أنها قد تؤدي إلى “المراقبة الجماعية والتحكم الرقمي”. ويشير نص العريضة إلى أن بطاقات الهُوية أُلغيت سابقًا عام 2010 “لأسباب وجيهة”، داعية إلى عدم إعادة العمل بأي نظام هُوية وطني جديد.
موقف وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا (DSIT)
في الـ2 من أكتوبر، أصدرت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا ردًّا رسميًّا أكدت فيه أن نموذج الهُوية الرقمية “سيتماشى مع احتياجات بريطانيا الحديثة”، وأنه يسعى إلى جعل حياة المواطنين اليومية “أسهل وأكثر أمنًا”.
وجاء في بيان الوزارة أن الحكومة ستُطلق هُوية رقمية خلال الدورة البرلمانية الحالية، وستُجري مشاورات بشأن تفاصيل المشروع قريبًا. وأوضحت أن الغاية من النظام منح الأفراد مزيدًا من التحكم ببياناتهم، وتحقيق نمو اقتصادي عبر تسخير التكنولوجيا الرقمية.
مبررات الحكومة لإطلاق الهُوية الرقمية

قالت الوزارة: إن المواطنين والمقيمين يحتاجون في الغالب إلى مجموعة من الوثائق لإثبات هُويتهم عند استخدام الخدمات العامة أو بدء العمل أو شراء منتجات معينة، وهو ما وصفته بالنهج البيروقراطي الذي يفتح المجال للغش والاحتيال.
وأوضحت أن هناك فئات مستبعدة من النظام الحالي، ومن أمثلة ذلك أن واحدًا من كل عشرة بالغين في بريطانيا لا يمتلك بطاقة هُوية بصورة، ما يجعل الحصول على الخدمات الأساسية أمرًا أكثر صعوبة. وترى الحكومة أن الهُوية الرقمية الوطنية الجديدة ستعالج هذه الإشكالات، وأنها ستكون متاحة مجانًا لجميع المواطنين والمقيمين القانونيين من سن الـ16 فأكثر، مع إمكانية خفض السن إلى 13 عامًا بعد المشاورات.
ما الذي ستتيحه الهُوية الرقمية؟
تأمل الحكومة أن تُستخدم الهُوية الرقمية بسهولة في الوصول إلى مختلف الخدمات، بما يسهم في تبسيط التعاملات مع الدولة. وستكون الهُوية إلزامية لإثبات “حق العمل” فقط، ولكن الحصول عليها لن يكون إلزاميًّا.
كما نبّهت الحكومة على أن عدم امتلاك هُوية رقمية لن يشكل جريمة، وأن الشرطة لن تكون مخولة بطلبها أثناء عمليات “التفتيش والبحث”.
وأكدت الوزارة أن الخصوصية والأمن سيكونان عنصرين أساسيين في النظام الجديد، وأنه سيُبنى على التكنولوجيا المستخدمة بالفعل في محافظ الهواتف الرقمية.
وستطلق الحكومة مشاورات عامة خلال الأسابيع المقبلة، وستعمل مع أصحاب العمل والنقابات والمنظمات المدنية لتطوير النظام وجعله شاملًا وآمنًا. وستسعى بعد ذلك لتقديم تشريعات داعمة في البرلمان.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK)، أن مشروع بطاقات الهُوية الرقمية يستحق نقاشًا عامًّا واسعًا وشفافًا قبل اتخاذ أي خطوة تنفيذية. وتنبّه المنصة على أهمية حماية الخصوصية، وضمان عدم تحول الهُوية الرقمية إلى أداة رقابية أو شرط إجباري للوصول إلى الخدمات. كما ترى ضرورة أن تُصمم أي منظومة رقمية مستقبلية بطريقة تضمن الشمولية وعدم التمييز، وأن تُمنح للمواطنين ضمانات قانونية واضحة تمنع إساءة استخدام البيانات الشخصية. وفي الوقت ذاته، تدعم المنصة تحسين كفاءة الخدمات الحكومية ما دام ذلك مبنيًّا على احترام الحقوق والحريات العامة.
المصدر: manchestereveningnews
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
