رشا إسماعيل.. رحلة التعافي من السرطان في الغربة وكيف تحوّل الألم إلى رسالة أمل
في مساء يوم السبت الموافق 31/10/2026، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً بتوقيت لندن، استضاف برنامج «مساء لندن» عبر منصة العرب في بريطانيا الدكتورة رشا إسماعيل، في بث مباشر تناول تجربة مواجهة المرض الخطير في الغربة، والتحديات النفسية والاجتماعية التي يعيشها المرضى بعيدًا عن عائلاتهم، إلى جانب أهمية الدعم النفسي والخدمات المتاحة في بريطانيا.
وخلال اللقاء، تحدثت الدكتورة رشا إسماعيل عن تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي، وكيف تحوّلت رحلة المرض والتعافي إلى نقطة مفصلية في حياتها، دفعتها إلى التعمق أكثر في مجالات الصحة النفسية الإيجابية والعافية الشمولية والتغذية، لتصبح اليوم مدربة في الصحة النفسية وممارسة للعافية الشمولية، إلى جانب كونها أمًا وناجية من السرطان.
تشخيص مفاجئ في أصعب الظروف
استعادت رشا بداية رحلتها مع المرض، موضحة أنها اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي خلال جائحة كورونا، وفي ظروف استثنائية زادت من صعوبة التجربة، إذ كانت إجراءات الإغلاق والسفر تمنعها من رؤية أهلها واستقبال زيارات عائلية، الأمر الذي جعلها تواجه مشاعر الخوف والقلق بعيدًا عن شبكة الدعم العائلي التي يحتاج إليها الإنسان في مثل هذه الظروف.
وأوضحت أن اكتشاف المرض جاء بمحض الصدفة، بعدما تعرضت في إحدى الليالي لنوبة هلع دفعتها إلى طلب المساعدة الطبية، وخلال الفحوصات التي أجراها الأطباء للاطمئنان على حالتها، ظهرت مؤشرات استدعت إجراء المزيد من الفحوصات، لتكتشف إصابتها بالسرطان، ووصفت ذلك بأنه لطف من الله، إذ قادتها تلك الظروف إلى اكتشاف المرض.
وأكدت أن الخوف كان شعورًا حاضرًا في حياتها حتى قبل الإصابة، لكن تجربة المرض جعلتها تعيد النظر في طبيعة هذا الخوف ومصدره، وتتساءل عما إذا كان من المنطقي أن يعيش الإنسان أسير الخوف من أمور لا يملك التحكم بها.
الخوف من المجهول.. التحدي الأصعب في رحلة العلاج
وعن أصعب المراحل التي مرت بها، أشارت رشا إلى أن الخوف من المجهول كان من أكبر التحديات، خصوصًا أن المريض لا يعرف ما الذي ينتظره في المستقبل، ولا يستطيع الأطباء دائمًا تحديد القرار الأنسب له بصورة قاطعة، بل يعرضون الخيارات الطبية المتاحة ويتركون للمريض مساحة الاختيار.
وقالت: إن هذه المرحلة تضع الإنسان أمام سلسلة من الأسئلة والقرارات، وتجعله بحاجة إلى البحث والمعرفة والاستماع إلى تجارب الآخرين، فضلًا عن العثور على بيئة داعمة تمنحه الشعور بالأمان، وتساعده على إدراك أنه ليس الشخص الوحيد الذي يمر بهذه التجربة.
وشددت على أهمية احترام المشاعر وعدم محاولة كبتها أو تجاهلها، بل التعامل معها وفهمها والعمل على معالجتها، معتبرة أن تقبّل الخوف والاعتراف بوجوده يمثلان خطوة مهمة في التعامل مع الأزمة.
الصحة النفسية وعلاقتها بالعافية الجسدية

وفي سياق الحديث عن الصحة النفسية، ناقشت مروة كنيفد مع ضيفتها أهمية العناية بالحالة النفسية خلال مواجهة الأمراض، وكيف يمكن للتوتر والضغوط النفسية المستمرة أن تنعكس على صحة الإنسان الجسدية.
وتحدثت رشا عن تأثير الصدمات والمشاعر التي لا تجد طريقها إلى المعالجة، مشيرة إلى حالة الاستجابة المستمرة للتوتر التي تُعرف باسم «الكر والفر» (Fight or Flight)، وما قد تسببه الضغوط المزمنة من آثار سلبية على الصحة.
وقدمت مجموعة من الممارسات التي ترى أنها تساعد الإنسان على تهدئة جهازه العصبي والعناية بصحته النفسية، من بينها تمارين التنفس، والامتنان للنعم الموجودة في الحياة، والمشي في الطبيعة، إلى جانب الاهتمام بالتغذية الصحية والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.
وأكدت أن التنفس الواعي من أبسط الممارسات التي يمكن للإنسان البدء بها دون تكلفة، لما له من دور في تحفيز العصب الحائر والمساعدة على تهدئة الجسم، كما أشارت إلى أهمية بعض المشروبات العشبية، مثل البابونج والزعفران، ضمن نمط حياة يهتم بالعافية الشمولية.
الحاجة إلى مساحة دعم تجمع المرضى العرب
ولم يقتصر الحديث على التجربة الشخصية، بل امتد إلى واقع المرضى العرب في بريطانيا، ومدى حاجتهم إلى الدعم النفسي والاجتماعي خلال رحلة العلاج، خصوصًا أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم أو يفتقرون إلى شبكة دعم قريبة.
وأعربت رشا عن أمنيتها بوجود جمعية أو مؤسسة متخصصة في دعم أبناء الجالية العربية المصابين بالأمراض المزمنة، ولا سيما مرضى السرطان، بحيث توفر لهم مساحة آمنة للقاء وتبادل التجارب والاستماع إلى بعضهم بعضًا، وتساعدهم على الشعور بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المرض.
«أنت لست وحدك».. رسالة من رحلة التعافي
وفي ختام اللقاء، وجهت الدكتورة رشا إسماعيل رسالة إلى كل شخص يواجه مرضًا أو أزمة صعبة في حياته، مؤكدة أن من الطبيعي ألا يشعر الإنسان بأنه بخير طوال الوقت، وأن لكل شخص رحلته الخاصة بما تحمله من لحظات صعبة وأخرى مليئة بالأمل.
ودعت إلى تقبّل المشاعر والبحث والمعرفة والوعي، وعدم الاستسلام للعزلة، مشددة على أن مساعدة الإنسان لنفسه والبحث عن الدعم المناسب يمثلان جزءًا مهمًا من رحلة التعافي.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن الإنسان ليس وحده في مواجهة الأزمات، وأن التعامل مع المرض لا يتوقف عند تلقي العلاج، بل يحتاج أيضًا إلى الدعم النفسي والاجتماعي، وإلى مجتمع قادر على الاستماع والاحتواء والمساندة.
الرابط المختصر هنا ⬇
