الذكاء الاصطناعي يسرّع أبحاث السرطان في بريطانيا
صرحت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (CRUK): إن الذكاء الاصطناعي قد يمنح الأبحاث العلمية في مجال السرطان «دفعة هائلة»، من خلال تسريع الاكتشافات ومساعدة الباحثين على فهم المرض بصورة أعمق، مؤكدةً أن هذه التقنية لن تحلّ محل العلماء.
وبحسَب ما نقلته صحيفة «إيفنينغ ستاندرد»، تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات العلمية، ما يساعد على اكتشاف أنماط يصعب رصدها بالوسائل التقليدية، وقد يفتح المجال أمام تشخيص السرطان في مراحل مبكرة وتطوير علاجات أكثر فاعلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأبحاث الطبية إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار الجهود العلمية التي يقودها معهد مؤسسة أبحاث السرطان في اسكتلندا، حيث يُشخَّص نحو 34,800 حالة إصابة بالمرض سنويًا.
شراكة بين العلماء والذكاء الاصطناعي

وقال البروفيسور أوين سانسوم، مدير معهد مؤسسة أبحاث السرطان في اسكتلندا: إن علماء المعهد أمضوا 50 عامًا في توسيع نطاق المعرفة العلمية بالسرطان، وأسهمت اكتشافاتهم في إرساء أسس تطورات استفاد منها المرضى حول العالم.
وأضاف سانسوم أن الذكاء الاصطناعي قد يتيح، خلال العقود الخمسة المقبلة، تحقيق اكتشافات بوتيرة غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن مستقبل الأبحاث سيعتمد بدرجة متزايدة على الجمع بين الخبرة البشرية وقدرات هذه التقنية، بما قد يساعد على تحسين نتائج العلاج وتسريع وصول الابتكارات إلى المرضى.
من جهته وصف الدكتور إيان فولكس، المدير التنفيذي للبحث والابتكار في المؤسسة، السرطان بأنه أحد أكثر الأمراض تعقيدًا، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تحليل هذا التعقيد بسرعة وعلى نطاق يصعب تحقيقه بالوسائل التقليدية.
وقال فولكس: إن العالم يدخل مرحلة جديدة قد تساعد فيها هذه التقنية على تحويل عقود من الأبحاث إلى اكتشافات تُحدث تغييرًا في أساليب الوقاية من السرطان والكشف عنه وعلاجه، فضلًا عن تطوير علاجات أكثر دقة وإنقاذ مزيد من الأرواح.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغيّر أبحاث السرطان؟

وأكدت ميتشل أن تسجيل نحو 34,800 إصابة بالسرطان سنويًا في اسكتلندا يجعل البحث عن وسائل جديدة لمواجهة المرض ضرورة ملحّة.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد العلماء على استخراج معلومات غير ظاهرة من مجموعات ضخمة من البيانات، وتسريع فهم آليات تطوّر الأورام، بما يتيح استكشاف طرق جديدة لتشخيص السرطان وعلاجه.
ونبهت على أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب الاستثمار في الكفاءات البشرية والتقنيات والأفكار القادرة على دفع أبحاث السرطان إلى الأمام، مؤكدةً التزام المؤسسة بدعم هذه المجالات.
نصف قرن من الأبحاث في غلاسكو

أُسِّس معهد مؤسسة أبحاث السرطان في اسكتلندا عام 1976، فيما تعود جذوره إلى قسم بحثي أنشأه الجرّاح السير جورج بيتسون عام 1912، قبل انتقاله إلى منطقة غارسكيوب التابعة لجامعة غلاسكو.
وكان المعهد يُعرف سابقًا باسم «معهد بيتسون»، قبل أن يحمل اسمه الحالي عام 2023، في خطوة سعت إلى إبراز مكانته مركزًا وطنيًا للتميّز وتعزيز حضوره على الساحة البحثية العالمية.
ويضم المعهد حاليًا نحو 300 باحث موزعين على 30 مجموعة بحثية، ويُعدّ من المراكز البارزة عالميًا في مجال اكتشاف السرطان.
وعلى مدى عقود، أسهم باحثوه في تعميق فهم التغيرات الجينية التي تدفع إلى نشوء السرطان وتطوّره، كما أجروا أبحاثًا رائدة بشأن استجابة الجهاز المناعي للمرض.
ووصف فولكس دور المعهد بأنه محوري في عدد من أبرز التطورات التي شهدها علم بيولوجيا السرطان خلال الخمسين عامًا الماضية، مع توقعات بأن تفتح التقنيات الجديدة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، آفاقًا إضافية أمام الأبحاث في السنوات المقبلة.
المصدر: Evening Standard
الرابط المختصر هنا ⬇