وصول المهاجرين يشعل احتجاجات بورتسموث.. ماذا حدث؟
أعلنت الشرطة البريطانية إصابة عدد من عناصرها وتضرر مركبات تابعة لها ولمنظمتي خفر السواحل وحرس الحدود، إثر اندلاع احتجاجات غاضبة ومواجهات في مدينة بورتسموث، عقب وصول قارب كان على متنه نحو 120 مهاجرًا إلى سواحل المدينة عبر القناة الإنجليزية (المانش).
وتجمع مئات المحتجين مساء الأحد، في محاولة لمنع القوارب من الرسو، قبل أن يغلقوا الطرق لمنع الحافلات المخصصة لنقل المهاجرين إلى مراكز المعالجة والتدقيق من مغادرة المدينة.
وأعربت الحكومة البريطانية عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ«السلوك الترهيبي والإجرامي»، في حين اعتبر دانييل ساندفورد، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لشؤون بريطانيا، أن احتجاجات بورتسموث جاءت في أعقاب تظاهرة سابقة شهدها ميناء دوفر يوم السبت، ارتدى خلالها المشاركون ملابس سوداء وأقنعة للوجه.
وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، وصل يوم الأحد وحده 625 مهاجرًا على متن 8 قوارب إلى سواحل دوفر وبورتسموث، ليرتفع إجمالي عدد الواصلين عبر القوارب الصغيرة منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 17 ألف شخص، وهو رقم يقل بنسبة 43% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
كيف وصل القارب من فرنسا إلى بورتسموث؟

أفادت السلطات الفرنسية بأن القارب المطاطي، الذي كان يحمل قرابة 140 شخصًا وفق تقديراتها الأولية، انطلق من السواحل الفرنسية بالقرب من شيربورغ في الساعات الأولى من صباح الأحد.
وأظهر تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بالاستناد إلى مواقع تتبع السفن والطائرات، أن القارب استغرق نحو 10 ساعات في رحلته، قطع خلالها مسافة تُقدّر بـ75 ميلًا (120 كيلومترًا)، في واحدة من أطول المسارات التي يسلكها مهربو البشر للوصول إلى بريطانيا، في محاولة لتجنب الانتشار الأمني المكثف في كاليه ودونكيرك.
ورافقت سفن فرنسية وطائرات استطلاع القارب، لضمان عدم تعرضه للغرق في المياه المفتوحة بسبب الحمولة الزائدة.
وعند وصوله إلى المياه الإقليمية البريطانية، تولت فرق الإنقاذ التابعة للمؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI) المهمة، ونقلت المهاجرين إلى سواحل بورتسموث في منطقة إيستني.
لماذا أثارت هذه الحادثة غضبًا سياسيًا ومحليًا كبيرًا؟

انتقد رئيس مجلس مدينة بورتسموث، ستيف بيت، قرار وزارة الداخلية وحرس الحدود نقل المهاجرين إلى بورتسموث، واصفًا إياه بأنه «قرار غير مناسب ويفتقر إلى التخطيط السليم»، مشيرًا إلى أن المدينة لم تُستشر، وأن هذا التصرف أدى إلى تعطيل الحياة اليومية وتعريض سلامة السكان للخطر.
من جهته، حذر زعيم حزب «ريفورم يو كي» (Reform UK)، نايجل فاراج، من أن البلاد تقف على شفير «اضطرابات مدنية خطيرة»، مشددًا على أن التظاهر السلمي حق مشروع، لكن ارتداء الأقنعة والملابس الشبيهة بالزي العسكري لن يحل المشكلة، وأن الحل يكون عبر صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، اعتبر كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، أن المشاهد في بورتسموث تعكس «الغضب الشديد لدى الشارع البريطاني جراء فشل الحكومة في إيقاف القوارب»، داعيًا إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بما يسمح بترحيل المهاجرين فور وصولهم.
من يقف وراء هذه الاحتجاجات وما التحقيقات الجارية؟

تشير تحقيقات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أن المنظم الرئيسي لاحتجاجات دوفر وبورتسموث هو الناشط دانييل توماس، المعروف بين أتباعه باسم «داني تومو» (Danny Tommo)، وهو ناشط مناهض للهجرة سبق أن كان مقربًا من ستيفن ياكسلي لينون، المعروف باسم تومي روبنسون.
وأسس تومو مؤخرًا منصة تُعرف باسم «Patriot Platform» لحشد ما يصفه بـ«المقاومة الشعبية».
وأكدت شرطة هامبشاير فتح تحقيقات موسعة لتحديد هوية المتورطين في الاعتداء على رجال الشرطة وتخريب الممتلكات العامة والمركبات التابعة للجهات الأمنية، مؤكدة أن «العنف والتخريب لا علاقة لهما بالتظاهر السلمي».
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇