العرب في بريطانيا | وزارة العمل والمعاشات البريطانية

وزارة العمل والمعاشات البريطانية

وزارة العمل والمعاشات البريطانية
رنيم شلطف سبتمبر 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

من المعاش الحكومي وإعانات المرض والإعاقة، إلى دعم الباحثين عن العمل ومساعدة الأسر ومقدمي الرعاية، تمتد مسؤوليات وزارة العمل والمعاشات البريطانية إلى ملفات تمس الحياة اليومية لملايين الأشخاص في بريطانيا.

وتُعرف الوزارة باسم Department for Work and Pensions (DWP)، وهي أكبر إدارة للخدمات العامة في بريطانيا، إذ تدير معاش الدولة ومجموعة واسعة من المزايا المرتبطة بسن العمل والإعاقة والمرض، إلى جانب مسؤوليتها عن سياسات الرعاية الاجتماعية والمعاشات ونفقة الأطفال. وتقول الوزارة إنها تقدم خدماتها لنحو 20 مليون مستفيد ومتلقٍ للخدمات.

ولا تقتصر أهمية DWP على صرف المزايا والإعانات، إذ أصبحت الوزارة في السنوات الأخيرة في قلب النقاش حول إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وزيادة مشاركة الناس في سوق العمل، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة والحالات الصحية طويلة الأمد، إلى جانب مستقبل نظام المعاشات.

وزارة ذات تاريخ يمتد أكثر من قرن

رغم أن وزارة العمل والمعاشات بصيغتها الحالية تأسست عام 2001، فإن جذورها تعود إلى بدايات القرن العشرين، عندما أنشئت مؤسسات حكومية متخصصة في العمل والمعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وشهدت هذه المؤسسات سلسلة طويلة من التغييرات في الاسم والهيكل والمسؤوليات. ومن أبرز مراحلها إنشاء وزارة العمل ووزارة المعاشات عام 1916، ثم وزارة العمل والخدمة الوطنية عام 1939، ووزارة التأمين الوطني عام 1944، ووزارة المعاشات والتأمين الوطني عام 1953، قبل أن تتوالى عمليات إعادة الهيكلة خلال العقود التالية.

وفي عام 1966 ظهرت وزارة الضمان الاجتماعي، ثم وزارة الصحة والضمان الاجتماعي عام 1968، قبل أن تتغير الهياكل الحكومية مرة أخرى وصولًا إلى وزارة الضمان الاجتماعي في عام 1988.

وفي عام 2001 حلت وزارة العمل والمعاشات محل وزارة الضمان الاجتماعي، لتجمع ضمن مؤسسة واحدة مسؤوليات مرتبطة بالعمل والضمان الاجتماعي والمعاشات.

ومنذ ذلك الحين، تطور دور الوزارة بالتوازي مع تغير طبيعة سوق العمل ونظام الرعاية الاجتماعية، وظهور برامج جديدة تستهدف ربط الدعم الحكومي بالتوظيف والاستقلال المالي وتحسين مستويات المعيشة.

ماذا تفعل وزارة العمل والمعاشات؟

وزارة العمل والمعاشات البريطانية

تتولى DWP مسؤولية مجموعة واسعة من الملفات الحكومية، أبرزها الرعاية الاجتماعية والمعاشات ونفقة الأطفال.

وتدير الوزارة معاش الدولة، إلى جانب مزايا مخصصة للأشخاص في سن العمل، والأشخاص ذوي الإعاقة والحالات الصحية طويلة الأمد، والمتقاعدين والأسر.

كما تهدف، وفق أولوياتها المعلنة، إلى مساعدة الناس على الانتقال إلى سوق العمل ودعم العاملين الراغبين في التقدم مهنيًا، وتشجيع الناس على التخطيط للمستقبل والادخار لمرحلة التقاعد، مع توفير شبكة أمان لمن يحتاجون إلى الدعم في الوقت الحالي.

وتقدم الوزارة خدماتها عبر مجموعة من القنوات، من بينها Jobcentre Plus للباحثين عن العمل، وThe Pension Service لخدمات المعاشات، وDisability Service Centre للتعامل مع بعض مطالبات مزايا الإعاقة.

يونيفرسال كريديت

وزارة العمل والمعاشات البريطانية
يونيفرسال كريديت (Unsplash)

يُعد يونيفرسال كريديت من أهم برامج الدعم التي يديرها DWP، وهو نظام يجمع عددًا من المزايا السابقة ضمن دفعة واحدة للأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.

ويشكل النظام جزءًا رئيسيًا من منظومة الدعم للأشخاص في سن العمل، ويرتبط في الوقت نفسه بسياسة الحكومة الرامية إلى مساعدة المستفيدين القادرين على العمل في الوصول إلى الوظائف والاستمرار فيها.

وتتداخل قواعد يونيفرسال كريديت مع ملفات أخرى تديرها الوزارة، بما في ذلك دعم الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية أو إعاقات، ما يجعل النظام جزءًا أساسيًا من النقاش السياسي حول إصلاح الرعاية الاجتماعية.

دعم الاستقلال الشخصي

دعم الاستقلال الشخصي
دعم الاستقلال الشخصي (Pixabay)

من أكثر البرامج حساسية في عمل DWP دعم الاستقلال الشخصي (PIP)، الذي يساعد الأشخاص الذين لديهم إعاقة أو حالة صحية طويلة الأمد على تغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بحالتهم.

وتؤكد الحكومة أن PIP سيظل إعانة نقدية غير مرتبطة بالدخل، ويستهدف مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة والحالات الصحية طويلة الأمد، سواء كانوا يعملون أم لا.

إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية

وزارة العمل والمعاشات البريطانية
الرعاية الاجتماعية (بيكساباي)

لا يمكن فهم الدور الحالي لـDWP من دون التوقف عند الإصلاحات الواسعة التي تجريها الحكومة في نظام الرعاية الاجتماعية.

وتقول الحكومة إن حزمة من الإصلاحات ستخفض الإنفاق على نظام الرعاية الاجتماعية بنحو 1.9 مليار باوند بحلول نهاية السنة المالية 2030/31، في إطار خططها لإصلاح النظام ومعالجة تراكم طلبات تقييم القدرة على العمل.

وتشمل الإجراءات زيادة نسبة التقييمات التي تُجرى وجهًا لوجه، إلى جانب تغييرات في آليات إعادة التقييم ومدد مراجعة بعض حالات دعم الاستقلال الشخصي.

وبحسب الحكومة، سترتفع نسبة تقييمات PIP التي تُجرى وجهًا لوجه من نحو 6 في المئة عام 2024 إلى 30 في المئة، بينما ترتفع النسبة في تقييمات القدرة على العمل من 13 في المئة إلى 30 في المئة.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع برامج تهدف إلى مساعدة الأشخاص المرضى وذوي الإعاقة على دخول سوق العمل، ومن بينها برنامج Connect to Work، الذي تستهدف الحكومة من خلاله دعم نحو 300 ألف شخص من ذوي الحالات الصحية أو الإعاقات للعثور على وظائف بحلول نهاية الدورة البرلمانية.

العمل والتوظيف.. من الإعانات إلى سوق العمل

وزارة العمل والمعاشات البريطانية
(rawpixel)

لا تقتصر وظيفة DWP على تقديم الدعم المالي، إذ تعمل الوزارة بصورة متزايدة على ربط خدماتها بسياسات التوظيف.

وتشمل مسؤولياتها مساعدة الباحثين عن العمل في العثور على وظائف، ودعم الأشخاص الموجودين في سوق العمل لتحسين أوضاعهم المهنية، وزيادة المشاركة في القوى العاملة.

ويؤدي Jobcentre Plus دورًا رئيسيًا في هذا المجال، إذ يمثل أحد أهم نقاط التواصل بين الوزارة والباحثين عن العمل.

وفي سبتمبر 2026، أعلنت الوزارة عن توسع برنامج Connect to Work، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص من ذوي الحالات الصحية أو الإعاقات دخلوا سوق العمل بعد حصولهم على دعم من البرنامج.

كما تركز الحكومة على الشباب من خلال برامج التدريب والتوظيف والخبرة العملية. وشهدت مدينة بريستول في سبتمبر 2026 أول معرض وظائف ضمن Youth Guarantee، بمشاركة أكثر من 900 شاب، بهدف تعريفهم بفرص العمل والتدريب المهني والتدريب أثناء العمل والخبرة العملية.

المعاشات.. مسؤولية تمتد إلى مرحلة ما بعد العمل

وزارة العمل والمعاشات البريطانية

يشكل نظام المعاشات أحد الأعمدة الأساسية لعمل الوزارة.

وتدير DWP معاش الدولة (State Pension)، كما تتولى مسؤوليات مرتبطة بدعم المتقاعدين ومساعدتهم على التخطيط للمستقبل المالي.

ويشمل عمل الوزارة أيضًا Pension Credit، إلى جانب ملفات مرتبطة بنظام المعاشات المهنية والادخار للتقاعد.

وكانت إحدى المحطات المهمة في تطور النظام إطلاق المعاش الحكومي الجديد عام 2016، بعد سنوات من الإصلاحات التي هدفت إلى تبسيط النظام وإعادة تنظيم طريقة احتساب معاش الدولة.

ولا تتعامل الوزارة مع المعاشات باعتبارها قضية تخص المتقاعدين فقط، بل تشجع كذلك الأشخاص في سن العمل على التخطيط والادخار لمرحلة التقاعد.

نفقة الأطفال ودعم الأسر

وزارة العمل والمعاشات البريطانية

تتولى DWP كذلك مسؤولية سياسة Child Maintenance، التي تهدف إلى ضمان مساهمة الوالدين في تكاليف تربية أطفالهما عندما لا يعيشان معًا.

وتشكل هذه الخدمة جانبًا مختلفًا من عمل الوزارة، إذ لا ترتبط مباشرة بالإعانات التقليدية، لكنها تدخل ضمن مسؤوليتها الأوسع المتعلقة بالدعم الاجتماعي والأمن المالي للأسر والأطفال.

وزارة تضم شبكة واسعة من المؤسسات

DWP ليست مؤسسة منفردة تعمل من خلال مكاتبها المركزية فقط، بل تعمل ضمن شبكة من الوكالات والهيئات العامة.

ووفق البيانات الحكومية الحالية، تعمل الوزارة مع 14 وكالة وهيئة عامة، تشمل جهات مثل هيئة الصحة والسلامة التنفيذية، وهيئة تنظيم المعاشات، ومؤسسة حماية المعاشات، وخدمات وهيئات أخرى مرتبطة بالتوظيف والتدريب والمعاشات.

ويعكس هذا الهيكل اتساع الملفات التي تقع ضمن نطاق الوزارة، من سوق العمل والتوظيف إلى المعاشات والرقابة والدعم الاجتماعي.

من يقود وزارة العمل والمعاشات؟

يتولى بات مَكفادن (Pat McFadden) منصب وزير العمل والمعاشات، وقد عُيّن في المنصب في 5 سبتمبر 2025.

ويتحمل وزير العمل والمعاشات المسؤولية العامة عن أعمال الوزارة، بما في ذلك استراتيجيتها وتخطيطها وأدائها وحوكمتها والإنفاق التابع لها. وتشمل مسؤوليته ملفات معاش الدولة ونظام مزايا سن العمل، ودعم أصحاب العمل والمتقاعدين والأسر والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

ويضم الفريق الوزاري الحالي عددًا من الوزراء المسؤولين عن ملفات محددة، من بينهم:

  • السير ستيفن تيمز، وزير الدولة للضمان الاجتماعي والإعاقة.
  • أندرو ويسترن، وزير الدولة للتوظيف.
  • بارونة سميث من مالفيرن، وزيرة الدولة للمهارات.
  • بارونة شيرلوك، وزيرة الدولة لشؤون مجلس اللوردات.
  • تورستن بيل، وزير المعاشات.
  • ليليان غرينوود، وزيرة الابتكار ومكافحة الاحتيال والبيانات.

أما على مستوى الإدارة المدنية، فتتولى Dame Sarah Healey منصب الأمينة الدائمة للوزارة. وتضم الإدارة العليا كذلك مسؤولين عن الخدمات ومكافحة الاحتيال، والسياسات المتعلقة بالرعاية الاجتماعية والمعاشات، وسوق العمل والمهارات، والتمويل، والتحول الرقمي.

وفي نهاية المطاف، فإن أهمية DWP لا تكمن فقط في حجم ميزانيتها أو عدد موظفيها أو اتساع هيكلها الإداري، بل في حقيقة أن قراراتها تصل مباشرة إلى حياة الناس: إلى الشخص الذي يبحث عن وظيفة، والأسرة التي تحتاج إلى دعم، والشخص ذي الإعاقة الذي يواجه تكاليف إضافية، والعامل الذي يخطط لتقاعده، والمتقاعد الذي يعتمد على معاش الدولة.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا