العرب في بريطانيا | وداعاً للإنترنت البطيء: خطة بريطانية لتطوير واي...

وداعاً للإنترنت البطيء: خطة بريطانية لتطوير واي فاي القطارات عبر تقنية حديثة

وداعاً للإنترنت البطيء: خطة بريطانية لتطوير واي فاي القطارات عبر تقنية حديثة
رؤى يوسف يونيو 1, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تستعد شبكات الإنترنت على متن القطارات البريطانية لطفرة تكنولوجية كبرى، بعد أن أعلنت الحكومة عن خطة طموحة لتعزيز سرعة الاتصال وموثوقيته خلال السنوات الخمس المقبلة، مستهدفة إنهاء عقود من خيبة الأمل التي تواجه ركاب السكك الحديدية بسبب انقطاع التغطية وبطء الشبكة.

وتعتمد الاستراتيجية الرقمية الجديدة على تزويد 1,400 قطار في الخدمات الرئيسة المؤممة بتقنيات متطورة تتيح لها الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، بدلاً من الاعتماد التقليدي على أبراج الهاتف المحمول، في خطوة تسعى لرفع كفاءة البث وضمان استقراره حتى أثناء العبور في الأنفاق.

بريطانيا في ذيل القائمة عالمياً لسرعة إنترنت القطارات

وداعاً للإنترنت البطئ: خطة بريطانية لتطوير واي فاي القطارات عبر تقنية حديثة
مديرة العمليات “ريبيكا كيندال” تستغل توفر شبكة إنترنت مستقرة لإنجاز مهام وظيفتها أثناء سفرها بالقطار إلى نورويتش

المعاناة اليومية لركاب القطارات في بريطانيا تلخصها تجربة ريبيكا كيندال (36 عاماً)، التي تستقل القطار نحو ست مرات في الشهر بحكم عملها مديرة عمليات لإحدى الجمعيات الخيرية؛ حيث تقضي رحلتها في إرسال رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الفورية واستخدام البرامج المختلفة.

وتقول ريبيكا إن جودة الاتصال متذبذبة للغاية، وفي بعض الأحيان “لا يعمل الواي فاي على الإطلاق”، مضيفة بحسم: “لا يمكنني المخاطرة بإجراء مكالمة فيديو مهمة، ولن أخطط لشيء كهذا أبداً بسبب عدم استقرار الشبكة”.

خيبة الأمل هذه تدعمها الأرقام الرسمية الصادرة في تقرير عام 2025 عن شركة “أوكلا” (Ookla) المتخصصة في اختبار الشبكات، حيث جاءت النتائج على النحو الآتي:

  • المرتبة الرقمية: صُنفت سرعة الواي فاي على متن القطارات في بريطانيا في المرتبة الـ16 من بين 18 دولة أوروبية وآسيوية كبرى.
  • متوسط السرعة في بريطانيا: يبلغ 1.09 ميغابت في الثانية (Mbps).
  • المقارنة الأوروبية: تصل السرعة في السويد إلى 64.58 ميغابت في الثانية، وفي سويسرا إلى 29.79 ميغابت في الثانية.

وخارج مسارات السكك الحديدية، تبدو الصورة مغايرة تماماً؛ إذ تشير بيانات هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” (Ofcom) إلى أن متوسط السرعة القصوى للتحميل للمنازل والشركات الصغيرة في بريطانيا يصل إلى 285 ميغابت في الثانية، وهو ما يعكس الفجوة الهائلة بين الإنترنت الثابت والإنترنت على متن القطارات.

تفاصيل الخطة الحكومية وتخصيص ميزانية ضخمة لتطوير الإنترنت

وداعاً للإنترنت البطئ: خطة بريطانية لتطوير واي فاي القطارات عبر تقنية حديثة
شركة “أوكلا” (Ookla)

الخطة الحكومية الجديدة تستهدف تحسين توفر شبكة الواي فاي من النسبة الحالية التي تتراوح بين 50 في المئة و60 في المئة لتصل إلى 90 في المئة على الأقل، إلى جانب زيادة سرعة تدفق الإنترنت بمعَدل يتراوح بين خمسة إلى عشرة أضعاف.

وزارة النقل البريطانية (DfT) أعلنت أنها تخطط لإنفاق 57 مليون باوند على هذا المشروع، ومن المتوقع أن تعلن وزيرة النقل هايدي ألكسندر عن هذه الخطط رسمياً هذا الصيف.

ويأتي هذا التحرك بعد إجراء تجارب ناجحة للاتصال بالأقمار الصناعية مع عدة شركات مشغلة للقطارات، ويشمل ذلك “LNER” و”South Western Railway” و”Great Western Railway”، إضافة إلى تجارب مماثلة في اسكتلندا.

وفي ظل النظام الحالي، يعتمد واي فاي القطارات على شبكات الهاتف المحمول 4G و5G نفسها التي يستخدمها الركاب عبر بيانات هواتفهم؛ وأوضحت وزارة النقل هذه المعضلة بالقول: “إذا لم تكن هناك إشارة خارج القطار، فلن يعمل الواي فاي ولا خدمات الإنترنت المباشرة بالداخل”.

مفارقات تشغيلية وشهادات المسافرين حول تذبذب خدمات الإنترنت

جودة الخدمة تختلف كثيرًا من رحلة إلى أخرى؛ فبينما يمكن لبعض الركاب على متن قطار الساعة 09:00 المتجه من لندن إلى نورويتش التحقق من بريدهم ومراسلة فرق عملهم وإجراء مكالمات صوتية واضحة، تبدو الصورة قاتمة في رحلات أخرى.

فعلى متن قطار شركة “Greater Anglia” المتجه إلى محطة “لندن ليفربول ستريت” في الساعة 16:30 من اليوم نفسه، يصبح اتصال الإنترنت أبطأ بكثير وينقطع بالكامل في بعض الأحيان، ما يمنع المستخدمين من رفع الصور والملفات.

شركة “Greater Anglia” بررت ذلك بأن شبكتها للواي فاي تعتمد على إشارات بيانات الهاتف المحمول 3G و4G، مشيرة إلى أن جودة الاتصال تتباين حسَب الموقع الجغرافي على طول المسار وعدد الركاب المشتركين في الشبكة في نفس الوقت.

كما تعمد الشركة -شأنها شأن مشغلين آخرين- إلى حظر أو تقييد الوصول إلى بعض مواقع بث الفيديو والموسيقى؛ لتخفيف الضغط عن الإنترنت.

وفي السياق ذاته، كيتلين روبرتس (27 عاماً)، وهي معلمة تسافر غالباً إلى “ويغان” و”دونكاستر”، عبرت عن معاناتها قائلة إنها تضطر لجلب كتاب معها أو تحميل المواد مسبقاً، مضيفة: “أود العمل أثناء السفر بصفتي معلمة، لكن الإنترنت لا يكون جيداً بما يكفي، بل إنني أكافح أحياناً للحصول على إشارة كافية لمجرد تحميل تذكرتي الإلكترونية على الهاتف”.

أسعار تذاكر القطارات الخالية من الإنترنت

وداعاً للإنترنت البطئ: خطة بريطانية لتطوير واي فاي القطارات عبر تقنية حديثة
سيباستيان وإيثان يستعينان بلعبة ورق لتمضية الوقت داخل القطار، وسط أجواء من الإحباط بسبب شبكات “الواي فاي” المتقطعة

كثير من الركاب يتعرضون لمواقف عصيبة؛ حيث يروي أحد المسافرين على متن قطار “East Midlands Railway” المتجه من نوتينغهام إلى لندن أنه استغرق معظم الرحلة للحصول على بيانات إنترنت كافية لإعادة تجديد بطاقة السكك الحديدية الخاصة به (Railcard).

ومع أن المسافر نيلسون نتومبا (29 عاماً) يواجه مشكلات مماثلة، فإنه يرى جانباً إيجابياً أحياناً في اعتباره فرصة لـ”ديتوكس رقمي” (انقطاع اختياري عن التكنولوجيا) هرباً من رنين الهاتف.

أما مايا لين (23 عاماً)، فترى أن سوء الاتصال يظل أمراً مزعجاً للغاية وبخاصة عند محاولة العمل، وقالت مستنكرة: “أحياناً يختار الأشخاص السفر بالقطار تحديداً ليكون لديهم خيار العمل أثناء التنقل، ولا ينبغي للشركات المشغلة الإعلان عن الإنترنت كميزة للرحلة إذا كان غير موثوق”.

ويلجأ بعض الركاب إلى حلول بديلة، مثل “بهاف” (32 عاماً)، الذي يبث الإنترنت من هاتفه (Hotspot) إلى حاسوبه المحمول، واصفاً إجراء مكالمات العمل في القطارات بشبه المستحيل ومختتماً كلامه باستياء شديد: “بالنظر إلى أسعار تذاكر القطارات المرتفعة، فإن غياب الإنترنت الموثوق يؤدي إلى خيبة أمل كبيرة في النفوس”.

المصدر:بي بي سي


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
أجواء استثنائية وضخمة تضيء ساحات العاصمة البريطانية في عيد الأضحى المبارك.. ✨ بمشاركة مئات المحتفلين، انطلقت فعالية «عيد في الساحة» بميدان ترافلغار وسط أجواء غامرة بالسعادة، وباقة من الأنشطة التي جسدت أبهى قيم الترابط والتنوع في قلب المدينة. #شاهد👇🏻 #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
"الأمر كان صدمة قوية، وتأثرت لخسارتي حريتي.." السياسي الأمريكي من أصل تركي جينك أويغور يرد بقوة على إلغاء تأشيرته ومنعه من دخول بريطانيا قبيل مشاركته في مناظرات بجامعة أكسفورد، معتبرًا ذلك دليلًا على مدى سلطة الاحتلال على قرارات الحكومات الغربية.…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
من كواليس السياسة الساخنة إلى معجزات الطب التي تُحيي الأمل.. لخصنا لك أبرز القضايا التي أشعلت الشارع البريطاني خلال الـ 24 ساعة الماضية👇🏻 للمزيد من التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=228391 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
R to @AlARABINUK: Image
عرض المزيد على X ←