هيئة الضرائب في بريطانيا تستعد لغزو الحسابات البنكية لتحصيل ديونها
تعتزم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) توسيع صلاحياتها في تحصيل الديون الضريبية، بما يتيح لها سحب الأموال مباشرة من الحسابات البنكية للأشخاص المدينين، حتى في الحالات التي تكون فيها قيمة الدين منخفضة، وذلك ضمن جهود الحكومة لتقليص الفجوة الضريبية وزيادة الإيرادات.
وبموجب القواعد الحالية، تستطيع الهيئة اقتطاع الأموال مباشرة من الحسابات المصرفية للأشخاص الذين تتجاوز ديونهم الضريبية ألف باوند، شريطة أن يبقى في حساباتهم ما لا يقل عن خمسة آلاف باوند بعد سداد الدين.
غير أن المقترحات الجديدة، التي طرحتها الهيئة ضمن مشاورات عامة، تلغي هذا الشرط، ما يعني إمكانية اقتطاع الأموال حتى إذا انخفض رصيد الحساب إلى أقل من خمسة آلاف باوند. كما تسمح بتحصيل الديون الصغيرة على دفعات تُخصم مباشرة من الحسابات البنكية. ولم تكشف وزارة الخزانة البريطانية حتى الآن عن الحد الأدنى الجديد للديون التي ستشملها الإجراءات، مؤكدة أن هذه التفاصيل ستُحسم بعد انتهاء المشاورات.
الحكومة: الإجراء يستهدف الممتنعين عن السداد

وقال وزير الخزانة المسؤول عن الشؤون المالية، دان توملينسون، إن الغالبية العظمى من دافعي الضرائب يسددون التزاماتهم كاملة وفي مواعيدها، مشددًا على ضرورة ضمان عدالة النظام الضريبي من خلال تحصيل المستحقات من الأشخاص القادرين على الدفع، لكنهم يمتنعون عن السداد.
وأكد أن الحكومة ستواصل، في الوقت نفسه، توفير الدعم وخطط السداد للأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية حقيقية.
من جانبها، أوضحت هيئة الإيرادات والجمارك أن الصلاحيات الجديدة لن تُستخدم إلا بعد استنفاد جميع وسائل التواصل مع المدين، بما في ذلك محاولة الاتصال به عشر مرات على الأقل قبل اللجوء إلى السحب المباشر من حسابه البنكي.
كما شددت الهيئة على أن المقترحات تتضمن “ضمانات قوية” لحماية الأشخاص الأكثر هشاشة ماليًا، على أن تحدد المشاورات تعريف “الديون منخفضة القيمة” التي ستخضع لهذه الآلية.
مخاوف من استهداف أصحاب الديون الصغيرة

في المقابل، أثارت الخطط الجديدة انتقادات من خبراء الضرائب، الذين حذروا من أن إلغاء الحد الأدنى للرصيد المتبقي في الحساب قد يضع آلاف الأسر تحت ضغوط مالية إضافية.
وقالت رايتشل غريفين، خبيرة الضرائب والتخطيط المالي في شركة Quilter، إن إلغاء شرط الاحتفاظ بخمسة آلاف باوند في الحساب يثير مخاوف حقيقية، موضحة أن حتى الاقتطاعات الصغيرة قد تعطل قدرة بعض الأسر على تغطية نفقاتها الأساسية، ولا سيما إذا كان الدين محل نزاع أو ناتجًا عن خطأ في التقدير.
وأضافت أن توفير آليات رقابة فعالة وضمانات واضحة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا سيكون أمرًا أساسيًا إذا مضت الحكومة في تنفيذ هذه المقترحات.
بدورها، حذرت داني هيوسون، رئيسة قسم التحليل المالي في AJ Bell، من أن القواعد الجديدة قد تمكّن هيئة الضرائب من استرداد نحو ملياري باوند سنويًا من أشخاص تقل ديونهم عن ألف باوند.
وأشارت إلى أن الهيئة قد تواصل اقتطاع الأموال حتى أثناء النظر في الشكاوى المقدمة من دافعي الضرائب، وهو ما قد يزيد الأعباء المالية على بعض الأسر، خاصة إذا ثبت لاحقًا أن الشكوى كانت صحيحة.
ربع مليون شخص قد يتأثرون
وبحسب صحيفة The Telegraph، فإن نحو 250 ألف دافع ضرائب ممن لا تتجاوز ديونهم خمسة آلاف باوند قد يتأثرون بالإجراءات الجديدة في حال إقرارها.
ويرى خبراء أن جزءًا من هذه الديون لا يعود إلى التهرب الضريبي المتعمد، وإنما إلى أخطاء في احتساب الضرائب أو سوء فهم للقواعد الضريبية، ما يثير تساؤلات بشأن مدى عدالة تطبيق آلية الاقتطاع المباشر في جميع الحالات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود هيئة الإيرادات والجمارك لتقليص الفجوة الضريبية، وهي الفارق بين قيمة الضرائب المستحقة والمبالغ التي تنجح الدولة في تحصيلها فعليًا.
وبحسب تقديرات الهيئة، بلغت قيمة هذه الفجوة نحو 60 مليار باوند خلال العام الضريبي 2024-2025، مقارنة بـ46.8 مليار باوند في العام السابق، وهو ما يعكس التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومة في تحصيل الإيرادات الضريبية.
المصدر: This is Money
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇