هل تسبب أدوية إنقاص الوزن تساقط الشعر؟
يتزايد اهتمام الباحثين بأحد الآثار الجانبية المحتملة لأدوية إنقاص الوزن الشائعة، وهو تساقط الشعر، بالتزامن مع الانتشار الواسع لاستخدام هذه الأدوية في بريطانيا ودول أخرى.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 20 مليون شخص في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يتناولون أدوية من فئة ناهضات مستقبلات «GLP-1»، مثل «تيرزيباتيد» و«سيماغلوتيد»، اللذين يُباعان تحت أسماء تجارية من بينها «ماونجارو» و«أوزمبيك»، لعلاج السمنة وداء السكري من النوع الثاني.
ومع تزايد استخدام هذه الأدوية، تتوافر معلومات أكثر عن آثارها الجانبية المحتملة، ومن بينها تساقط الشعر الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين.
وبحسب استطلاع شمل أشخاصًا يستخدمون هذه الأدوية، أفاد 20 في المئة منهم بتعرضهم لتساقط الشعر. لكن عدم توفر بيانات عالية الجودة من تجارب سريرية عشوائية ومضبوطة يجعل من الصعب تحديد مدى شيوع هذه المشكلة بدقة.
ورغم أن تساقط الشعر المرتبط بأدوية «GLP-1» يكون مؤقتًا وقابلًا للعلاج في كثير من الحالات، فإنه قد يكون ملحوظًا بدرجة تدفع بعض المرضى إلى التردد في استخدام أدوية قد تكون مفيدة لهم.
ما أنواع تساقط الشعر المرتبطة بأدوية «GLP-1»؟

لا يعاني معظم الأشخاص الذين يستخدمون أدوية «GLP-1» من تساقط الشعر.
لكن الأشخاص الذين يصابون بهذه المشكلة غالبًا ما يلاحظونها خلال السنة الأولى من العلاج، مع وصولها إلى ذروتها قبل إتمام العام تقريبًا.
وتشير عالمة الوراثة لين بيتوخوفا، من جامعة نيويورك، إلى وجود نوعين رئيسيين من تساقط الشعر بين مستخدمي هذه الأدوية.
ويتمثل النوع الأكثر شيوعًا في تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، وهو حالة مرتبطة بالتعرض للإجهاد أو تغيرات جسدية معينة، تدفع عددًا أكبر من بصيلات الشعر إلى مرحلة الراحة. ويتوقف نمو الشعر المتأثر، ثم يبدأ بالتساقط بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر.
ويُعد هذا النوع مؤقتًا عادةً، إذ يتوقف التساقط ويعود الشعر إلى النمو بصورة طبيعية بعد زوال العامل المسبب.
أما النوع الثاني، وهو أقل شيوعًا، فيتمثل في ظهور أو زيادة الصلع الوراثي، الذي قد يؤدي إلى تراجع خط الشعر أو ترقق منطقة التاج لدى الرجال، واتساع فرق الشعر في منتصف الرأس لدى النساء.
وفي دراسة حديثة قادتها بيتوخوفا، كان الرجال الذين يستخدمون أدوية «GLP-1» أكثر عرضة بنسبة 7 في المئة للإصابة بهذا النوع مقارنة بغير المستخدمين.
ولم تتمكن الدراسة من تقييم الخطر لدى النساء بسبب محدودية فهم العوامل الوراثية المرتبطة بهذه الحالة لديهن.
كما قد تختلف مظاهر تساقط الشعر بحسب نوع الشعر؛ إذ أظهرت إحدى الدراسات أن المرضى البيض كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن تساقط الشعر وترققه، بينما أبلغ المرضى السود بصورة أكبر عن جفاف الشعر وتكسره.
لماذا قد تسبب أدوية «GLP-1» تساقط الشعر؟

يرتبط تساقط الشعر الكربي في حالات فقدان الوزن السريع بعاملين محتملين، هما الانخفاض الحاد في السعرات الحرارية ونقص بعض العناصر الغذائية نتيجة انخفاض كمية الطعام التي يتناولها الشخص.
كما قد يؤثر نوع الدواء والجرعة المستخدمة؛ إذ سجل الأشخاص الذين يتناولون «تيرزيباتيد» و«سيماغلوتيد»، ولا سيما الجرعات المرتفعة، معدلات أعلى من تساقط الشعر المؤقت.
وتشكل النساء نحو 90 في المئة من الأشخاص الذين أبلغوا عن الإصابة بتساقط الشعر الكربي أثناء استخدام أدوية «GLP-1». وتحدث الحالة لدى النساء أيضًا بعد الولادة نتيجة التغيرات الهرمونية المفاجئة، كما قد تظهر بعد جراحات إنقاص الوزن.
أما الصلع الوراثي المرتبط بهذه الأدوية، فلا يزال أقل وضوحًا من حيث أسبابه. وترجح بيتوخوفا وجود صلة بيولوجية بين الجينات التي تحدد استجابة الشخص لأدوية «GLP-1» والجينات المرتبطة بالصلع الوراثي.
هل يمكن الوقاية من تساقط الشعر أو علاجه؟

ينصح الخبراء من يفكرون في بدء استخدام أدوية «GLP-1» بمناقشة احتمال تساقط الشعر مع الطبيب.
وبما أن بصيلات الشعر شديدة الحساسية لنقص بعض العناصر الغذائية، فإن الحصول على كمية كافية من البروتين والحديد والزنك والبيوتين قد يساعد في دعم صحة الشعر، لكن هذه الإجراءات لا تضمن منع تساقطه، خصوصًا عند فقدان الوزن بسرعة.
وقد يساعد خفض جرعة الدواء وإبطاء وتيرة فقدان الوزن في تقليل خطر تساقط الشعر.
أما في حال حدوث التساقط، فيمكن للطبيب أو طبيب الجلدية تحديد ما إذا كان مؤقتًا أم مرتبطًا بالصلع الوراثي، وتحديد العلاج المناسب. وعادةً ما يعود الشعر إلى النمو في حالات التساقط المؤقت مع التغذية المناسبة ومرور الوقت، بينما قد تُستخدم أدوية مثل «مينوكسيديل» و«فيناستيرايد» في حالات الصلع الوراثي.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇