العرب في بريطانيا | كيف يعمل نظام الأحزاب السياسية في بريطانيا؟

كيف يعمل نظام الأحزاب السياسية في بريطانيا؟

كيف يعمل نظام الأحزاب السياسية في بريطانيا؟
رنيم شلطف سبتمبر 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تشكّل الأحزاب السياسية جزءًا أساسيًا من طريقة عمل النظام السياسي في بريطانيا، إذ ينتمي معظم أعضاء مجلس العموم إلى أحزاب سياسية، بينما يجلس عدد محدود من النواب كمستقلين.

وبعد الانتخابات العامة، يتولى الحزب الذي يملك أكبر عدد من المقاعد عادةً تشكيل الحكومة، فيما يصبح أكبر حزب لا يشارك في الحكومة المعارضة الرسمية. وتوجد إلى جانب الطرفين أحزاب أصغر تشارك في النقاشات والتصويت والعمل البرلماني.

ما هي الأحزاب السياسية في بريطانيا؟

الحزب السياسي هو مجموعة من السياسيين الذين يتشاركون في مجموعة من الأفكار والسياسات، ويخوضون الانتخابات بهدف الفوز بالمقاعد والتأثير في إدارة البلاد.

ويضم مجلس العموم 650 مقعدًا، وينتمي معظم النواب إلى أحزاب سياسية. أما النائب الذي لا يكون عضوًا في حزب سياسي داخل البرلمان فيُصنّف نائبًا مستقلًا.

ويعود نظام الأحزاب السياسية في بريطانيا إلى قرون عدة، وأصبح عنصرًا أساسيًا في طريقة عمل النظام السياسي وتشكيل الحكومات. ومنذ الحرب العالمية الثانية، تشكلت جميع الحكومات البريطانية تقريبًا من قبل حزب العمال أو حزب المحافظين، باستثناء حكومة واحدة.

كيف تتشكل الحكومة بعد الانتخابات؟

بعد الانتخابات العامة، يُكلف الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد عادةً بتشكيل الحكومة.

ويختار رئيس الوزراء عددًا من نواب الحزب الحاكم لتولي المناصب الوزارية، بينما يبقى باقي نواب الحزب في مجلس العموم من دون مناصب حكومية.

ويكون نواب الحزب الحاكم عمومًا مطالبين بدعم الحكومة في التصويت على القضايا الرئيسية، لكن يمكنهم في الوقت نفسه متابعة قضايا وأولويات سياسية خاصة بهم، كما يمكن اختيارهم للعمل في اللجان البرلمانية.

ويضم الفريق الحكومي وزراء الصف الأمامي، الذين يتحدثون باسم الحكومة داخل مجلس العموم، ويشاركون في الإجابة عن أسئلة النواب والرد على المناقشات والإدلاء بالبيانات الحكومية.

ما هي المعارضة الرسمية؟

بعد تشكيل الحكومة، لا يصبح كل حزب آخر في البرلمان “المعارضة الرسمية”.

المعارضة الرسمية هي أكبر حزب في مجلس العموم لا يشارك في الحكومة.

ولتوضيح الفكرة، إذا فاز حزب بأكبر عدد من المقاعد وشكّل الحكومة، فإن الحزب الذي يأتي بعده في عدد المقاعد يصبح المعارضة الرسمية، ما لم يدخل الحكومة.

وتتمثل مهمتها الأساسية في مراقبة الحكومة ومساءلتها وانتقاد سياساتها، إلى جانب طرح سياسات بديلة.

لذلك، فالمعارضة الرسمية لا تدير البلاد، لكنها تؤدي دورًا مهمًا داخل البرلمان من خلال متابعة ما تفعله الحكومة، وتحدي قراراتها، ومناقشة مشاريع القوانين والسياسات التي تطرحها.

من يقود المعارضة الرسمية؟

يقود المعارضة الرسمية زعيم المعارضة، وهو عادةً زعيم أكبر حزب لا يشارك في الحكومة.

ويشكّل زعيم المعارضة فريقًا من نواب حزبه يُعرف باسم حكومة الظل.

ويكون لكل عضو في حكومة الظل ملف يقابل عادةً أحد الملفات الحكومية، مثل الصحة أو التعليم أو المالية أو الهجرة. وتتمثل مهمته في متابعة عمل الوزير المسؤول عن الملف نفسه، وانتقاد سياسات الحكومة عندما يرى أنها غير مناسبة، وطرح سياسات حزبه كبدائل.

وبذلك تشكل حكومة الظل فريقًا سياسيًا بديلًا للحكومة القائمة، ويمكن أن تكون جاهزة لتولي المسؤولية إذا فاز حزب المعارضة في الانتخابات المقبلة.

هل المعارضة الرسمية هي كل الأحزاب المعارضة؟

لا. قد توجد عدة أحزاب لا تشارك في الحكومة، لكن حزبًا واحدًا فقط يحمل صفة المعارضة الرسمية، وهو أكبر حزب من حيث عدد المقاعد بين الأحزاب غير المشاركة في الحكومة.

أما الأحزاب المعارضة الأصغر، فلها أيضًا دور داخل البرلمان. ويمكن أن يشارك نوابها في المناقشات وطرح الأسئلة على الحكومة والتصويت على القوانين، لكن نفوذها في تنظيم أعمال مجلس العموم يكون عادةً أقل من نفوذ المعارضة الرسمية.

كما يؤخذ حجم ثاني أكبر حزب معارض في الاعتبار عند توزيع بعض رئاسات اللجان ومقاعدها، ويمكن لمتحدثيه المشاركة في جلسات الأسئلة والمناقشات الرئيسية.

ماذا تفعل الأحزاب داخل البرلمان؟

لا يقتصر دور الأحزاب على خوض الانتخابات، بل تلعب دورًا يوميًا في تنظيم العمل داخل مجلس العموم.

وتسمح قواعد المجلس للحكومة بتحديد جدول الأعمال في معظم أيام انعقاده، لكن هناك أيضًا ترتيبات وممارسات تعترف بالدور الخاص للمعارضة الرسمية والأحزاب الأخرى.

كما يتواصل قادة الأحزاب والمسؤولون عن تنظيم الأعمال البرلمانية، المعروفون باسم Whips، بصورة منتظمة للتنسيق بشأن سير الأعمال داخل المجلس، وهي اتصالات تُعرف باسم “القنوات المعتادة”.

ولا تقتصر هذه الاتصالات على الحزب الحاكم والمعارضة الرسمية، إذ يمكن أن تشمل الأحزاب المعارضة الأصغر بحسب حجمها ودورها في البرلمان.

من هم نواب الصف الأمامي والصفوف الخلفية؟

ينقسم النواب داخل الأحزاب، من الناحية العملية، إلى نواب في الصف الأمامي وآخرين في الصفوف الخلفية.

ويضم الصف الأمامي الوزراء وأعضاء حكومة الظل والمتحدثين الرئيسيين باسم الأحزاب في القضايا المختلفة.

أما نواب الصفوف الخلفية فهم الأعضاء الذين لا يشغلون مناصب وزارية أو أدوارًا رئيسية كمتحدثين باسم أحزابهم.

وفي الحزب الحاكم، يُتوقع من نواب الصفوف الخلفية دعم الحكومة في التصويت على القضايا الرئيسية، لكن يمكنهم متابعة أولوياتهم السياسية الخاصة والمشاركة في اللجان البرلمانية. وينطبق الأمر بصورة مشابهة على نواب الصفوف الخلفية في حزب المعارضة الرئيسي.

أين يجلس نواب الأحزاب في مجلس العموم؟

يجلس النواب المنتمون إلى الحزب نفسه عادةً معًا داخل مجلس العموم.

وتجلس الحكومة إلى يمين رئيس مجلس العموم، بينما تجلس المعارضة الرسمية إلى يساره.

ويجلس الوزراء وأعضاء حكومة الظل في الصفوف الأمامية، بينما يجلس النواب الذين لا يشغلون هذه المناصب خلفهم، ولذلك يُعرفون باسم نواب الصفوف الخلفية.

أما نواب الأحزاب الأخرى، فيجلسون عادةً في مجموعات على جانب المعارضة، بعيدًا عن رئيس المجلس.

ومن هنا جاء التعبير البريطاني “عبور أرضية المجلس” (Crossing the floor)، ويُستخدم عندما يغيّر نائب انتماءه الحزبي وينتقل من حزب إلى آخر، في إشارة إلى انتقاله تقليديًا من جانب إلى آخر داخل قاعة مجلس العموم.

ماذا عن الأحزاب الصغيرة والمستقلين؟

لا يقتصر مجلس العموم على الحكومة والمعارضة الرسمية، إذ يضم عددًا من الأحزاب الأصغر، إلى جانب نواب مستقلين.

ويكون للأحزاب الصغيرة دور في المناقشات البرلمانية، لكن تأثيرها في تنظيم أعمال المجلس يكون عادةً أقل من تأثير الحكومة والمعارضة الرسمية.

كما أن النواب المنتمين إلى الأحزاب الصغيرة أو المستقلين لا يحصلون تلقائيًا على مقعد في إحدى لجان البرلمان، لكن رئيس مجلس العموم يسعى، حيثما أمكن، إلى ضمان تمثيل مختلف الأحزاب في المناقشات.

كيف تبدو تركيبة مجلس العموم حاليًا؟

يضم مجلس العموم 650 نائبًا، وتشير البيانات الحالية للبرلمان البريطاني إلى أن حزب العمال هو الحزب الأكبر ويشكل الحكومة بأغلبية عمل تبلغ 166 مقعدًا.

وتضم تركيبة المجلس أيضًا حزب المحافظين، والديمقراطيين الأحرار، إلى جانب حزب ريفورم يو كيه البريطاني، والحزب الوطني الاسكتلندي، وشين فين، والحزب الديمقراطي الوحدوي، وحزب الخضر، وبلايد كيمرو، والحزب الديمقراطي الاجتماعي والعمالي، وأحزاب أخرى ونواب مستقلين.

وتتغير أعداد النواب المنتمين إلى كل حزب بمرور الوقت نتيجة الانتخابات الفرعية وتغير الانتماءات الحزبية واستقالة بعض النواب أو فقدانهم صفة العضوية الحزبية في البرلمان، لذلك تُعد صفحة البرلمان الخاصة بتركيبة الأحزاب المرجع الأحدث لأعداد المقاعد.

لماذا يعد نظام الأحزاب مهمًا؟

يساعد نظام الأحزاب السياسية على تنظيم العمل داخل مجلس العموم، ويوضح العلاقة بين الحكومة والمعارضة والأحزاب الأخرى.

فالحكومة تستخدم أغلبيتها البرلمانية لتنفيذ برنامجها وتمرير القوانين، بينما تراقب المعارضة الرسمية عملها وتطرح بدائل سياسية، وتشارك الأحزاب الأخرى في النقاشات والتصويت واللجان بحسب حجمها ودورها.

وبهذه الطريقة، لا يقتصر دور الأحزاب على التنافس في الانتخابات، بل يمتد إلى العمل اليومي داخل البرلمان، حيث تتشكل من خلالها العلاقة بين الحكومة والنواب، وتتم مساءلة السلطة التنفيذية ومناقشة القوانين والسياسات التي تؤثر في حياة الناس في بريطانيا.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا