نزيف حاد في الكفاءات في بريطانيا مع تراجع أعداد المهاجرين إلى النصف
كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS) عن تراجع كبير في صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة، حيث انخفض إلى ما دون 200 ألف للمرة الأولى منذ جائحة كورونا، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، مدفوعًا بتراجع أعداد القادمين إلى بريطانيا للعمل والدراسة.
وبحسب الأرقام، سجل صافي الهجرة خلال الـ12 شهرًا المنتهية في ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 171 ألف شخص فقط، بانخفاض حاد بلغت نسبته 48% مقارنة بعام 2024، الذي سجل 331 ألفًا.
ويُظهر هذا الانخفاض تحولًا كبيرًا مقارنة بذروة الهجرة التي بلغت 944 ألفًا في عام 2023، قبل أن تبدأ بالهبوط المتسارع خلال العامين الأخيرين، نتيجة تراجع تدفقات العمال والطلاب الأجانب إلى بريطانيا.
وباستثناء فترة جائحة كورونا التي شهدت قيودًا غير مسبوقة على السفر عالميًا، يُعد هذا الرقم الأدنى منذ عام 2012، حين سجلت بريطانيا صافي هجرة بلغ 157 ألف شخص.
تغيّر في أنماط الهجرة خارج الاتحاد الأوروبي

وأشارت بيانات مكتب الإحصاءات إلى أن التراجع الحالي يعود بشكل أساسي إلى انخفاض أعداد القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، خصوصًا لأغراض العمل، حيث انخفضت هذه الأعداد بنسبة 47% خلال عام 2025.
ويرتبط هذا الانخفاض، وفق التقرير، بعدة تغييرات في سياسات الهجرة التي بدأت في عهد حكومة المحافظين واستمرت لاحقًا، وتشمل منع العاملين في قطاع الرعاية والطلاب الأجانب من جلب أفراد عائلاتهم، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للرواتب المطلوبة للحصول على بعض التأشيرات.
كما شملت القيود نظام تأشيرات العمال المهرة، ما جعل الحصول على فرص عمل في بعض المهن منخفضة أو متوسطة المهارة أكثر صعوبة.
الحكومة: “تقدم حقيقي لكن الطريق لم ينتهِ”

وعلّقت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على الأرقام قائلة إن صافي الهجرة انخفض بنسبة 82% خلال ثلاث سنوات فقط، مضيفة أن الحكومة “ترحب دائمًا بمن يساهم في بناء البلاد ويرغب في حياة أفضل فيها، لكنها ملتزمة بإعادة النظام والسيطرة إلى الحدود”.
وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس “تقدمًا حقيقيًا”، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن “هناك المزيد من العمل المطلوب”.
من جانبها، أوضحت نائبة مدير مكتب الإحصاءات الوطنية سارة كروفتس أن صافي الهجرة “يواصل الانخفاض ويعود إلى مستويات مطلع 2021”، مشيرة إلى أن هذا التراجع مرتبط بانخفاض أعداد القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة لأغراض العمل.
وأضافت أن الهجرة الخارجية (المغادرة من بريطانيا) كانت في ارتفاع خلال الفترة الماضية، لكنها بدأت تظهر مؤشرات على التراجع، مع التأكيد أن “الصورة لا تزال غير مكتملة بشأن استمرار هذا الاتجاه”.
جدل سياسي متصاعد حول سياسات الهجرة

سياسيًا، أثارت الأرقام الجديدة جدلًا واسعًا، حيث اعتبر حزب المحافظين أن الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي “ما تزال مرتفعة للغاية”، محذرًا من أن “الهجرة الجماعية تضعف المجتمع وتؤثر سلبًا على الاقتصاد من خلال الضغط على الأجور”.
ودعا الحزب الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، متعهدًا في المقابل بفرض “سقف سنوي ملزم للهجرة عند مستويات منخفضة جدًا” في حال العودة إلى السلطة.
المصدر: إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇