التايمز: صرامة قوانين الهجرة “تدفع” شركات البناء نحو “العمالة غير القانونية”
تواجه خطة الحكومة في بريطانيا لبناء 1.5 مليون منزل خطر التعثر، في ظل تحذيرات من أن شركات البناء قد تضطر إلى الاعتماد على العمالة غير النظامية لسدّ فجوة المهارات، ما لم تُخفَّف القيود المفروضة على تأشيرات العمل في هذا القطاع.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الضغط على سوق العمل، مع نقص واضح في الأيدي العاملة الماهرة.
نقص المهارات يهدد تحقيق الهدف الحكومي

أفادت جمعية فابيان (Fabian Society)، وهي مركز أبحاث مرتبط بحزب العمال، بوجود عجز ملحوظ في عدد من المهن الأساسية المرتبطة بقطاع البناء.
وبيّن التقرير أن المهن الأكثر طلبًا تشمل عمال تركيب الزجاج، وفنيي النوافذ، والسباكين، والكهربائيين، وهي وظائف تعاني نقصًا مستمرًا في الكفاءات، ما ينعكس مباشرة على وتيرة تنفيذ المشاريع السكنية.
ويأتي ذلك رغم تعهّد كير ستارمر ببناء 1.5 مليون منزل بحلول عام 2029، ضمن البرنامج الانتخابي لحزب العمال لعام 2024، إلا أن شركات البناء ترى أن تحقيق هذا الهدف بات موضع شك.
قيود التأشيرات تعمّق أزمة التوظيف

يشير التقرير إلى أن عددًا من المهن الأساسية في قطاع البناء غير مدرج ضمن قائمة الرواتب الخاصة بالهجرة، التي تحدد الحد الأدنى للأجور المطلوبة للحصول على تأشيرة عامل ماهر.
وفي حال عدم إدراج المهنة، يتعيّن على أصحاب العمل دفع راتب لا يقل عن 41,700 باوند، وهو ما يحدّ من قدرتهم على التوظيف، في ظل محدودية العمالة المحلية وعدم القدرة على استقدام عمالة أجنبية بسهولة.
وتُقدّر جمعية فابيان وجود نحو 37,000 وظيفة شاغرة في قطاع البناء بسبب نقص المهارات، وهو رقم ارتفع خمسة أضعاف منذ عام 2011، ويمثل أعلى نسبة نقص مهارات مقارنة ببقية القطاعات.
كما يُظهر التقرير أن نقص المهارات مسؤول عن 76% من الشواغر في مجال تركيب الزجاج والنوافذ، حيث يبلغ متوسط الأجر نحو 31,000 باوند، و63% من وظائف السباكة بمتوسط 37,000 باوند، و54% من وظائف الكهرباء بمتوسط 38,000 باوند، وهي جميعها أقل من الحد الأدنى المطلوب لاستقدام عمالة من الخارج.
مقترح “اعمل ودرّب” لتأهيل العمالة

يدعم التقرير مقترح إطلاق تأشيرة “اعمل ودرّب”، والتي تتيح للعمال الأجانب المهرة دخول بريطانيا، مقابل تخصيص جزء من وقتهم لتدريب العمال المحليين.
وبموجب هذا المقترح، يُطلب من العامل نقل خبراته عبر الكليات التقنية، أو مراكز التدريب المستقلة، أو من خلال برامج التدريب المهني داخل مواقع العمل.
وقد حظي هذا التوجه بدعم عدد من نواب حزب العمال، إلى جانب مؤسسة النمو الجيد (Good Growth Foundation).
دعوات لإصلاح النظام وتوضيح استخدام الرسوم

يوصي التقرير بتخصيص جزء من رسوم مهارات الهجرة، التي تبلغ 1,320 باوند ويدفعها أصحاب العمل عند استقدام عمال أجانب، للاستثمار في تدريب العمال داخل قطاع البناء.
وتُدر هذه الرسوم نحو 500 مليون باوند سنويًا، منها 17 مليون باوند من قطاع البناء، إلا أن كيفية استخدام هذه الأموال لا تزال غير واضحة.
وفي هذا السياق، قال جو درومي، الأمين العام في جمعية فابيان وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إن بناء البنية التحتية و1.5 مليون منزل في السنوات المقبلة لن يكون ممكنًا مع استمرار القيود المفروضة على استقدام العمالة الماهرة.
وأضاف أن الحل يكمن في دمج سياسات الهجرة مع سياسات تنمية المهارات، بما يضمن تلبية احتياجات السوق على المدى القصير، إلى جانب الاستثمار في تدريب الجيل القادم من العمال في بريطانيا.
وقد تم التواصل مع وزارة الداخلية للحصول على تعليق، دون صدور رد حتى الآن.
المصدر : التايمز
اقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇