السجن لستة مهرّبين بعد غرق 31 مهاجرًا في أسوأ كارثة بقوارب القنال الإنجليزي
السجن لستة مهرّبين بعد غرق 31 مهاجرًا في أسوأ كارثة بقوارب القنال الإنجليزي
أصدرت محكمة في باريس أحكامًا بالسجن على ستة رجال لإدانتهم بالقتل غير العمد، على خلفية غرق قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين في القنال الإنجليزي عام 2021، في أكبر خسارة بشرية مسجلة بحادث واحد مرتبط بالقوارب الصغيرة على هذا المسار.
وتراوحت الأحكام الصادرة بحق الرجال الستة بين ست وعشر سنوات، فيما أُدين سبعة آخرون بجرائم أقل خطورة، من بينها تسهيل الهجرة غير النظامية ضمن عصابة منظمة والتآمر الجنائي. وبذلك أُدين 13 من أصل 14 متهمًا، بينما برأت المحكمة رجلًا واحدًا.
27 وفاة مؤكدة و4 مفقودين

انتُشلت جثث 27 شخصًا، بينما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين ويُفترض أنهم لقوا حتفهم، ليصل العدد الإجمالي إلى 31 ضحية.
وكان معظم الضحايا من الأكراد العراقيين، إلى جانب أشخاص من أفغانستان ومصر وإيران وإثيوبيا والصومال وفيتنام. وكان أصغرهم طفلة في السابعة من عمرها، ولم ينجُ من القارب سوى رجلين.
ووقع الحادث في الساعات الأولى من يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعدما بدأ القارب المطاطي يفقد الهواء ويمتلئ بالمياه خلال محاولته عبور أحد أكثر المسارات البحرية ازدحامًا في العالم.
وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، ساعد المتهمون على إطلاق قارب «رديء النوعية، وغير معتمد، وغير صالح للملاحة في عرض البحر، ومكتظ، ويفتقر إلى سترات نجاة مناسبة».
وقالت المحكمة إن الكارثة تسبب فيها «أفراد يحركهم الجشع، مع تجاهل تام للحياة البشرية».
شبكتان نظمتا الرحلة
أثبتت المحاكمة، التي استمرت أربعة أسابيع، أن المتهمين ارتبطوا بشبكتين منفصلتين لتهريب المهاجرين، إحداهما كردية عراقية والأخرى أفغانية، تعاونتا على تنظيم الرحلة من مخيمات قرب كاليه وغراند سانت في شمال فرنسا.
وصدرت أقصى عقوبة، وهي السجن عشر سنوات، بحق عبيد الله معروف خيل، الذي قالت المحكمة إنه كان يدير الشبكة الأفغانية، وقد حُوكم غيابيًا.
وكشفت تحقيقات الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة أن أحد منظمي الرحلة، هارم أحمد أبوبكر، كان قد هرّب نفسه إلى بريطانيا مختبئًا داخل شاحنة.
وتعقبه المحققون إلى فندق في مدينة تشيلتنهام، حيث اعتُقل عام 2022، قبل تسليمه إلى فرنسا في العام التالي. وحكمت عليه المحكمة بالسجن ثماني سنوات.
ناجٍ تشبث بالجثث وسترة نجاة
حضر عدد من ذوي الضحايا المحاكمة بعد قدومهم من إقليم كردستان العراق، وقدموا شهادات بشأن أثر الكارثة في أسرهم.
وقال زانا محمد محمد إن شقيقه الأصغر توانا كان يريد الوصول إلى إنجلترا بحثًا عن عمل وهربًا من انعدام الأمن، مضيفًا: «ننتظر جثة أخينا منذ خمس سنوات… ونعيش مع احتمال ألا نعرف أبدًا ما جرى».
وقُرئت أمام المحكمة شهادة أحد الناجين، عيسى عمر، الذي قال إنه ظل متشبثًا بأجساد طافية وسترة نجاة، وحاول إبقاء عينيه مفتوحتين حتى لا يغفو ويفقد قدرته على النجاة.
وكان ركاب القارب قد أجروا نحو 12 اتصال استغاثة بخدمات الإنقاذ الفرنسية والبريطانية، لكن المساعدة لم تصل إليهم في الوقت المناسب.
تحقيق منفصل مع عناصر الإنقاذ الفرنسيين
لا تغلق الأحكام ملف الكارثة بالكامل؛ إذ لا يزال تحقيق منفصل جاريًا في فرنسا مع سبعة من أفراد القوات المسلحة الفرنسية، بينهم خمسة كانوا يعملون في مركز تنسيق الإنقاذ البحري واثنان على متن سفينة دورية.
ويُشتبه في إخفاقهم في تقديم المساعدة لركاب القارب رغم نداءات الاستغاثة التي أُرسلت خلال الليل، لكنهم ينفون الاتهامات ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية.
وهكذا تسير القضية في مسارين مختلفين: الأول يتعلق بمسؤولية شبكات التهريب عن وضع المهاجرين في قارب غير صالح للملاحة، والثاني يبحث في ما إذا كان تقاعس جهات الإنقاذ قد أسهم في ارتفاع عدد الضحايا.
انتهاء اتفاق «واحد مقابل واحد»
تزامنت الأحكام مع إنهاء بريطانيا وفرنسا العمل باتفاق «واحد مقابل واحد»، الذي أتاح لبريطانيا إعادة بعض القادمين عبر القوارب إلى فرنسا، مقابل استقبال عدد مماثل من الأشخاص الموجودين في فرنسا عبر مسار قانوني.
وقالت وزارة الداخلية البريطانية إن الاتفاق لم يعد يقبل حالات جديدة، مع استمرار إجراءات إعادة الأشخاص المحتجزين بالفعل خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن بريطانيا أعادت 1,087 شخصًا إلى فرنسا بين أغسطس/آب 2025 ونهاية يونيو/حزيران 2026، بينما استقبلت 1,117 شخصًا بموجب المسار المقابل.
ورأت فرنسا أن المشروع التجريبي لم يحقق الأثر المطلوب في ردع عمليات العبور أو تقويض نموذج عمل شبكات التهريب، بينما مثّل المنقولون بموجبه نسبة محدودة من إجمالي القادمين عبر القوارب.
القوارب تزداد اكتظاظًا

تأتي الأحكام وسط تحذيرات من ازدياد خطورة الرحلات، مع تحميل شبكات التهريب أعدادًا أكبر من الأشخاص على قوارب مطاطية غير مؤهلة لعبور القنال.
وتقول منظمات إغاثة إن ملاحقة المهرّبين وحدها لن تنهي الوفيات ما لم تتوافر مسارات آمنة وقانونية تتيح لطالبي الحماية الوصول من دون تسليم حياتهم إلى شبكات التهريب.
وتحدد أحكام باريس مسؤولية منظمي رحلة نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لكنها لا تقدم بعد الإجابة الكاملة عن الكارثة. فما زال التحقيق في استجابة فرق الإنقاذ مستمرًا، وما زالت أربع عائلات تنتظر العثور على جثامين أبنائها، بينما تواصل القوارب المكتظة عبور المسار نفسه.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇