طلاب الفنون الجميلة في غولدسميثس يطالبون بتعويضات.. ما القصة؟
يطالب طلاب في برنامج ماجستير الفنون الجميلة بجامعة غولدسميثس، التابعة لجامعة لندن، بتعويضات من الجامعة عن التعليم الذي فاتهم، بعدما أضرب 10 من أصل 12 محاضرًا يدرّسون البرنامج عادةً، في نزاع عمالي دخل أسبوعه الحادي والعشرين من دون مؤشرات على قرب انتهائه.
ووصفت صحيفة الجارديان الإضراب، الذي يشارك فيه أعضاء في نقابة الجامعات والكليات (UCU)، بأنه الأطول في قطاع التعليم العالي البريطاني منذ عقود.
وقالت إن الإضراب أدى إلى اضطراب الجداول الدراسية وتعطيل المقررات، بالتزامن مع استقبال الجامعة طلابًا جددًا هذا الخريف.
وقال أحد الطلاب الدوليين للصحيفة، خلال تجمع لطلاب مستائين يوم الجمعة، إنه كان متحمسًا جدًا لبدء دراسته، مضيفًا: «عندما وصلت أُصبت بصدمة كبيرة؛ لأن معظم جلسات التعريف تحوّلت إلى نقاشات عن الإضرابات».
كيف بدأ النزاع؟

بدأ النزاع في نيسان/إبريل، عندما قاطع الموظفون تصحيح الاختبارات؛ احتجاجًا على خطط مقترحة لتقليص الوظائف.
وردّت إدارة الجامعة باقتطاع 100 في المئة من رواتب الموظفين المشاركين في المقاطعة.
واعتبرت النقابة هذا الإجراء منعًا للعاملين من أداء عملهم، قبل أن تجري اقتراعًا رسميًا بشأن الإضراب.
ومنذ مطلع حزيران/يونيو، يخوض عدد من أعضائها في الجامعة الواقعة جنوب شرقي لندن إضرابًا مفتوحًا.
وتشتهر غولدسميثس بخريجيها من الفنانين، ومن بينهم ستيف ماكوين وسارة لوكاس وداميان هيرست. لكنها تواجه في السنوات الأخيرة ضغوطًا مالية، في ظل تراجع طلبات الالتحاق ببعض تخصصات العلوم الإنسانية الأساسية وتآكل قيمة الرسوم الدراسية المحلية.
وأدى ذلك إلى سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة وتسريح الموظفين، وصفها أحد العاملين بأنها جولات «لا تتوقف».
وقال جو نيومان، الرئيس المشارك لفرع النقابة في الجامعة: «قاومنا قدر استطاعتنا خلال الجولتين الأخيرتين من إعادة الهيكلة والتسريح، لكن حجم التحرك الذي نقوم به الآن هو ردّ على الحجم والسرعة غير المسبوقين للتقليصات التي تمضي بها الإدارة».
ورأى نيومان أن معظم الطلاب يؤيدون الإضراب؛ لأنهم «يشتركون مع الموظفين ذوي العقود الهشة أكثر مما يشتركون مع كبار المديرين أصحاب الرواتب ذات الخانات الست».
وقال: إن الإدارة تسعى إلى تحقيق مزيد من التوفير رغم التقليصات السابقة، مضيفًا أن الطلاب الجدد «لا يصدّقون أن الإدارة على وشك إطلاق عملية تسريح فوضوية للغاية».
ماذا تقول إدارة الجامعة؟

قالت الجامعة: إن «جزءًا صغيرًا من موظفينا، نحو 8.5 في المئة» فقط يشاركون في الإضراب، وإن معظم الطلاب لم يتأثروا به.
وأضافت أنها قدمت للنقابة تنازلات كبيرة، من بينها تعليق التسريح الإجباري، لكنها رفضت إلغاء اقتطاع الرواتب بالكامل عن مقاطعة تصحيح الاختبارات، مشيرة إلى أنها أنفقت مبالغ كبيرة للحد من تأثير الإضراب على الطلاب.
وقال متحدث باسم الجامعة: «مثل كثير من مؤسسات التعليم العالي في بريطانيا، تواجه غولدسميثس عقبات مالية كبيرة يجب التعامل معها لضمان استدامتها».
وأضاف أن الجامعة تعترف بحق الموظفين في الإضراب، لكنها ترى أن استمرار التعطيل يهدد تعليم الطلاب وسمعة الجامعة على المدى الطويل.
وأوضح أن الجامعة تقدم للطلاب المتأثرين تحديثات منتظمة، واجتماعات مع كلياتهم، ودعمًا إضافيًا عند الحاجة.
كيف تأثّر الطلاب؟

يستمر برنامج ماجستير الفنون الجميلة عامين، وتبلغ رسومه السنوية نحو 15,000 باوند للطلاب البريطانيين بدوام كامل، و33,000 باوند للطلاب الدوليين.
وقالت فلورنس سويني، وهي طالبة بدوام جزئي، إنه «لم يكن هناك تدريس تقريبًا» لكثير من طلاب الفنون الجميلة منذ بداية الفصل، مشيرة إلى أن مجموعة منهم تسعى للحصول على تعويضات.
وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على «الاستنزاف المالي»، إذ إن زملاءها «يعانون ضيقًا وقلقًا شديدين، وبعضهم مكتئب» بسبب ما يجري.
وقال جون كارفر، وهو طالب بدوام جزئي في سنته الثانية، إنه قرر تعليق دراسته بعد حضوره اجتماعًا «كئيبًا» للقسم في مطلع الفصل. وأضاف أن المحاضرين البدلاء الذين استُقدموا «لا يعرفون الطلاب».
أما جيمس إيفانز، وهو طالب دولي من الولايات المتحدة، فقال: إن قيود التأشيرة والتمويل تلزمه بالاستمرار في البرنامج رغم استمرار التعطيل.
وأضاف: «ارتفعت رسومنا هذا العام، ولا تزال الملاحظات على مشاريع العام الماضي غائبة، ولا يوجد أي تنظيم، وبالكاد هناك تواصل. تُركنا لنتدبّر أمرنا بأنفسنا».
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇