سياج على أرضه الخاصة.. سلطات التخطيط تُلزم مالك منزل بإزالته أو نقله
اضطر مالك منزل في مدينة تشيتشستر بمقاطعة غرب ساسكس إلى مواجهة نزاع مع سلطات التخطيط، بعدما رفضت الجهات المعنية السماح ببقاء سياج خشبي أقامه على أرضه، معتبرةً أنه يقلل الإحساس بالمساحة المفتوحة ويبدو “مهيمنًا” على المارة الذين يستخدمون ممرًا عامًا قريبًا.
ورغم تأكيده أن السياج القديم كان متهالكًا وأن جيرانه يدعمون خطوته، أيدت هيئة التفتيش على التخطيط قرار المجلس المحلي، ليصبح أمام خيار إزالة السياج أو نقله إلى موقعه السابق.
سياج جديد يثير اعتراض سلطات التخطيط
كان جايلز سافاج يعتقد أن استبدال السياج المتهالك المحيط بمنزله، الذي تبلغ قيمته 635 ألف باوند، ونقله إلى موقع جديد، لن يتجاوز كونه مشروعًا بسيطًا لتحسين العقار.
لكن مخاوفه بدأت تتزايد بعدما أخبره بعض جيرانه بأنه تحلّى بالجرأة عندما أقام سياجًا خشبيًا جديدًا لتسييج ممتلكاته.
ونقل سافاج السياج في آب/أغسطس 2025، بعد أربعة أشهر من انتقاله إلى منزله الواقع ضمن مجمع إيست برويل السكني (East Broyle) في مدينة تشيتشستر بمقاطعة غرب ساسكس.
وأوضح أن السياج القديم كان متهالكًا وآيلًا للسقوط، وأنه وزوجته زرعا نباتات متسلقة لتغطية السياج الجديد، مشيرًا إلى أن معظم الجيران، بحسب قوله، أيدوا هذه الخطوة.
وكان المشروع سيتيح لسافاج، البالغ من العمر 36 عامًا، توسيع مساحة حديقته بما يصل إلى 8 أمتار، وهو ما وصفه بأنه جزء أساسي من قراره شراء المنزل.
قواعد تخطيطية تعود إلى ستينيات القرن الماضي

رغم امتلاك سافاج الأرض، طُلب منه إعادة السياج إلى موقعه السابق أو إزالته بالكامل، بسبب قواعد تخطيطية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، ويصفها بعض السكان بأنها “مجموعة غريبة جدًا من القواعد”.
وفي آذار/مارس، تقدم سافاج بطلب للحصول على موافقة تخطيطية بأثر رجعي للإبقاء على السياج، لكن مجلس مقاطعة تشيتشستر (CDC) رفض الطلب بعد شهرين.
وعلّقت جمعية سكان إيست برويل المحلية على القرار بالقول إن السماح ببقاء السياج من شأنه أن “يضر بطابع المجمع السكني”.
ولم يتوقف النزاع عند هذا الحد؛ إذ لجأ سافاج إلى هيئة التفتيش على التخطيط (Planning Inspectorate)، وهي هيئة حكومية تنظر في الطعون المتعلقة بقرارات التخطيط، لكن الهيئة أيدت قرار المجلس المحلي واعتبرت السياج “مهيمنًا”.
هيئة التفتيش ترفض الطعن
في قرار رفض الطعن، أوضح مفتش التخطيط أنه عاين السياج في موقعه، وخلص إلى أنه يتعارض مع النهج العام المعتمد في المجمع السكني فيما يتعلق بوسائل تسييج الأراضي ومواقعها.
وجاء في القرار: “بعد معاينة السياج في موقعه، تبيّن أنه يتعارض مع الطابع العام المعتمد في المجمع السكني من حيث وسائل تحديد حدود الممتلكات ومواقعها”.
وأضاف المفتش أن السياج “يقلل الإحساس بالاتساع، ويشكل عنصرًا مهيمنًا إلى حد ما بالنسبة إلى المشاة”، مشيرًا إلى أن المشروع يتعارض مع خطة التنمية المعتمدة للمجمع السكني ككل.
سافاج: السياج القديم كان متهالكًا

عبّر سافاج عن خيبة أمله إزاء القرار، مؤكدًا أن جيرانه أبدوا دعمًا مستمرًا للسياج الجديد.
وقال: “إنه أمر مؤسف حقًا، فقد أبدى جميع جيراننا دعمًا لا يتزعزع للسياج”.
وأضاف أن السياج القديم كان متهالكًا وتنتشر فيه ثقوب كثيرة، موضحًا أن زوجته تحب البستنة، ولذلك زرعت نباتات على امتداده، من بينها الوستارية المتسلقة، التي كان من المفترض أن تنمو عليه وتمنح الحديقة حدودًا نباتية جميلة.
وتابع: “نحب الاعتناء بأرضنا والحفاظ عليها مرتبة ونظيفة لكل من يمر في المكان”.
وأشار إلى أنه سيلتزم بالقرار إذا اضطر إلى نقل السياج، قائلًا: “إذا كان علينا إعادة السياج إلى الخلف، فسنفعل ذلك. علينا إيجاد طريقة للامتثال للقواعد واللوائح”.
محاموه أكدوا عدم حاجته إلى إذن تخطيطي
يعمل سافاج في مجال اليخوت البحرية، وقد أنفق آلاف الباوندات على السياج الجديد بعدما انتقل مع زوجته وأطفاله الصغار إلى المنزل المكوّن من أربع غرف نوم.
وأوضح أنه راجع جميع شروط الملكية والوثائق المتاحة لديه قبل تنفيذ المشروع، ولم يجد فيها ما يمنعه من إقامة السياج في الموقع الجديد.
وأضاف أن محاميه أبلغوه بأنه لا يحتاج إلى إذن تخطيطي، وأنه لم يدرك وجود مشكلة إلا بعدما وصفه بعض الجيران بأنه “جريء” لإقدامه على بناء السياج.
وبعد أشهر، أبلغه ممثل عن مجلس مقاطعة تشيتشستر بأن السياج قد يحتاج إلى موافقة تخطيطية بسبب الشروط التي فُرضت على المجمع السكني عند إنشائه في ستينيات القرن الماضي.
الجيران: قواعد قديمة تربك السكان الجدد

قال ريتشارد بلومان، البالغ من العمر 77 عامًا، وهو جار سافاج ويقيم في المنطقة منذ 40 عامًا: إن السياج الجديد خالف قواعد تخطيطية يعود تاريخها إلى 60 عامًا.
وأضاف: “الأمر مؤسف من بعض النواحي. لم يأتِ السيد سافاج للتحدث إلينا، ولو فعل ذلك، لكان بإمكاننا تنبيهه إلى المشكلات المتعلقة بالأراضي المفتوحة المخصصة للاستخدامات الترفيهية، إذ إن هذه المسألة تشكل مشكلة منذ فترة طويلة”.
وأوضح بلومان أنه رأى أن أعمال تركيب السياج نُفذت بصورة جيدة، لكنها خالفت شروط إذن التخطيط الأصلي الممنوح للمنازل في المجمع السكني، واصفًا القواعد بأنها “مجموعة غريبة جدًا من الشروط”.
وأضاف أن جمعية السكان تدرس عقد اجتماع مع عضو المجلس المحلي المعني لتوضيح القواعد الخاصة بالمجمع السكني ومساعدة السكان الجدد على فهمها، مشيرًا إلى أن هذه القواعد تبدو مربكة للقادمين الجدد إلى المنطقة.
مخاوف من فتح الباب أمام طلبات مماثلة
قالت جمعية سكان إيست برويل: إن السماح ببقاء السياج قد يشكل سابقة تتيح لسكان آخرين تقديم طلبات مماثلة.
وأضاف أحد السكان أن الموافقة على الإبقاء عليه قد “تفتح الباب أمام عدد كبير من الطلبات المشابهة، بما يضر بطابع المنطقة وأجوائها التي يتمتع بها السكان حاليًا”.
من جهته، أوضح مسؤول في المجلس المحلي أن القضية لا تتعلق بمجرد تركيب سياج، بل بتغيير استخدام الأرض من مساحة مفتوحة مخصصة للاستخدامات الترفيهية إلى حديقة خاصة.
وقال: “ظلت قطعة الأرض المعنية مساحة مفتوحة مخصصة للاستخدامات الترفيهية لسنوات طويلة، وأسهمت في تعزيز الشعور بالاتساع والانفتاح، وهما أمران يقدّرهما السكان بشدة في المنطقة”.
وأضاف أن مفتش التخطيط أيد قرار المجلس برفض تغيير استخدام الأرض وإحاطتها بسياج، للأسباب نفسها، ووافق على أن المشروع لا يتماشى مع التصميم الأصلي للمجمع السكني.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇