رسميًا.. بدء تطبيق حظر الهواتف المحمولة في مدارس إنجلترا بموجب قانون جديد
يشهد النظام التعليمي في إنجلترا، ابتداء من يوم الإثنين الموافق الـ29 من يونيو 2026، تحولاً تاريخياً وجذرياً هو الأبرز من نوعه، مع دخول التشريع الحكومي الجديد الشامل “قانون رفاهية الأطفال والمدارس لعام 2026” (The Children’s Wellbeing and Schools Act 2026) حيز التنفيذ رسمياً.
ويلزم هذا القانون الجديد جميع المدارس الممولة من الدولة بفرض بيئة خالية من الهواتف المحمولة طوال اليوم الدراسي، في خطوة حاسمة تنهي سنوات من النقاش بشأن أثر التقنية في التحصيل العلمي وسلامة الطلاب الحركية والنفسية.
بعد سنوات من التوجيه الاختياري.. القانون الجديد ينهي فوضى الهواتف في الفصول

اكتفت وزارة التعليم البريطانية على مدار فترة من الزمن، بتقديم نصائح وإرشادات للمؤسسات التعليمية لوضع قيود على استخدام الأجهزة المحمولة.
وبدأ عدد كبير من المدارس بتطبيق مثل هذه الإجراءات بطريقة مستقلة -إذ فرض نحو 90 في المئة من المدارس الثانوية حظراً خاصاً- إلا أن القانون الجديد يأتي اليوم ليصوغ هذه القواعد ويثبتها ضمن الإطار القانوني الوطني الملزم للجميع.
والغاية من حظر الهواتف خلال الساعات الدراسية الحد من حالات التشويش والفوضى داخل الصفوف، فضلاً عن تهيئة بيئة تعليمية أكثر أماناً عبر إزالة المخاوف المتزايدة المتعلقة بظاهرة التنمر الإلكتروني وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي التي يواجهها الطلاب في المدارس.
من لحظة الدخول وحتى المغادرة.. كيف ستُعزل المدارس عن عالم الهواتف؟

يُحظر على الطلاب بموجب التشريع الجديد، استخدام الهواتف المحمولة، أو الساعات الذكية القادرة على استقبال الإشعارات، أو أي أجهزة ذكية مماثلة في أي وقت من الأوقات طوال اليوم الدراسي.
ويُطبَّق هذا القيد، المعروف بآلية “من الجرس إلى الجرس”، من اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدم الطالب فناء المدرسة أو منشآتها إلى أن يدق جرس النهاية معلناً ختام اليوم الدراسي.
وستسمح المدارس لطلاب المراحل المتقدمة (السنتين الدراسيتين 12 و13) بالوصول إلى هواتفهم في مناطق محددة وخاصة بهم فقط، مثل غرف الاستراحة المشتركة لطلاب “السينث فورم” (Sixth-Form Common Room)،
ومع ذلك، فإن هذا الاستثناء مشروط بعدم استخدامهم أجهزتهم في حضور الطلاب الذين هم أصغر منهم سناً في تلك المدارس.
كيف سيُطبّق الحظر؟ وما دور مفتشي “أوفستد” في مراقبة المدارس؟

يمنح التشريع الجديد مديري المدارس الصلاحية الكاملة لتحديد طريقة الإنفاذ والتطبيق الأكثر ملاءمة لطبيعة مؤسساتهم؛ حيث يمكن لبعضهم اختيار الحظر الشامل داخل المبنى مع إلزام الطلاب بتسليم أجهزتهم عند تسجيل الحضور الصباحي، في حين قد يصر آخرون على إبقاء الهواتف مغلقة ومخفية داخل الحقائب المدرسية طوال اليوم.
وستقوم هيئة تفتيش معايير التعليم “أوفستد” (Ofsted) لضمان الامتثال التام والالتزام بالقانون، بتقييم المدارس رسمياً خلال جولاتها التفتيشية للتحقق من وجود سياسة واضحة ونشطة ومطبقة بشأن الهواتف المحمولة.
ولا يمنع القانون رغم صرامته، الطلاب من حمل الهواتف في حقائبهم لأغراض السلامة والأمان أثناء رحلتهم من المدارس وإليها.
بين الإعفاءات الطبية والحدود الجغرافية.. من يشملهم قانون الحظر الجديد؟
يحمي القانون الجديد فئات معينة بموجب استثناءات قانونية محددة؛ ويشمل ذلك الطلاب الذين يعتمدون بشكل أساسي على التطبيقات الطبية الموجودة في الهواتف المحمولة لإدارة حالاتهم الصحية المزمنة مثل مرض السكري؛ حيث سيكون بمقدور هؤلاء الطلاب استخدام تقنياتهم الطبية الضرورية طوال اليوم دون قيود في المدارس.
ويُطبق هذا التغيير القانوني حصرياً داخل نطاق إنجلترا فقط؛ في حين تستمر المدارس في كل من اسكتلندا، وويلز، وأيرلندا الشمالية في العمل بموجب الأطر الإقليمية والإرشادات المستقلة الخاصة بكل مقاطعة.
مدارس إنجلترا تلاحق الهواتف في الفصول.. وتستعد لحظر وسائل التواصل الاجتماعي للناشئين
يأتي هذا الإجراء بالتزامن مع الإعلان مؤخراً عن توجه حكومي لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ16 في بريطانيا بحلول ربيع عام 2027؛ وتعتزم الحكومة تقديم هذه اللوائح التنظيمية والتشريعية إلى البرلمان قبل نهاية العام الجاري.
وستشمل المنصات المتأثرة بهذا القرار كلاً من: سناب شات (Snapchat)، وتيك توك (TikTok)، ويوتيوب (YouTube)، وإنستغرام (Instagram)، وفيسبوك (Facebook)، ومنصة إكس (X)، في حين ستُستثنى خدمات المراسلة المباشرة مثل واتساب (WhatsApp) وسيغنال (Signal).
الحكومة وجهاز التعليم في صف واحد: “لا مكان للهواتف في مدارسنا”

صرحت وزيرة التقنية، ليز كيندال (Liz Kendall) قائلة: “نحن عازمون على ضمان أن تكون التكنولوجيا عاملاً لإثراء حياة الأطفال وليس إلحاق الضرر بهم، وملتزمون بمنح كل طفل الطفولة الآمنة والمستقرة التي يستحقها”.
أكدت وزيرة التعليم، بريدجيت فيليبسون (Bridget Phillipson) موقفها بالقول: “لقد كنا واضحين منذ البداية بأن الهواتف المحمولة لا مكان لها في المدارس، والآن نحن نخطو خطوة أبعد وأكثر حزماً من خلال توجيهات أقوى وإنفاذ قانوني أشد. الهواتف المحمولة لا مكان لها في المنظومة التعليمية، بلا أعذار ولا استثناءات”.
وأضافت فيليبسون في السياق ذاته: “ستعمل مراكز الحضور والسلوك التابعة لنا على دعم المدارس التي تواجه صعوبات في تطبيق حظر الهواتف بفعالية؛ لضمان أن يتعلم جميع أطفالنا في بيئات خالية من التشويش. ويأتي هذا جنباً إلى جنب مع إصلاحات المناهج الدراسية الرائدة عالمياً، التي ستضمن بناء مهارات الثقافة الرقمية والإعلامية التي يحتاج إليها الأطفال للازدهار في العمل وطوال مسيرتهم الحياتية”.
جدير بالذكر أن كبير مفتشي جلالة الملك لرعاية معايير التعليم والخدمات والمهارات الحياتية للأطفال (Ofsted)، السير مارتن أوليفر (Sir Martyn Oliver) وجّه رسالة قال فيها: “رسالتي إلى مديري المدارس هي أنكم تمتلكون الآن كل الدعم الكامل -ودعم المفتشين التابعين لي- لحظر الهواتف المحمولة فوراً. إن هذه الأجهزة تؤثر سلبًا في انتباه الأطفال، وتشتت تفكيرهم عن التحصيل العلمي، ويمكن أن تكون ضارة للغاية بسلامة الأطفال ورفاهيتهم النفسية والجسدية”.
المصدر:إكسبرس
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇