جينريك يدعو إلى إتاحة «القوة المميتة» لمشاة البحرية لوقف القوارب.. والعمال: مقزّز وغير قانوني
جينريك يدعو إلى اتاحة «القوة المميتة» لمشاة البحرية لوقف القوارب.. والعمال: مقزّز وغير قانوني صورة توضيحية (AI)
دعا روبرت جينريك، النائب عن حزب ريفورم ووزير الهجرة السابق، إلى نشر مشاة البحرية الملكية في القنال الإنجليزي، والسماح لهم باستخدام «القوة المميتة» إذا اقتضى الأمر، ضمن خطة حزبه لوقف قوارب المهاجرين وإعادتها إلى فرنسا.
وأثار التصريح ردًا حادًا من حزب العمال، الذي وصف المقترح بأنه «مقزّز وغير قانوني»، محذرًا من تحويل القوات المسلحة البريطانية إلى قوة تطلق النار على مدنيين عُزّل في البحر.
وجاءت تصريحات جينريك بالتزامن مع إعلان زعيم حزب ريفورم نايجل فاراج خطة لتعليق نظام اللجوء في بريطانيا مدة تصل إلى خمس سنوات، ورفض الطلبات التي لا تزال قيد النظر.
ماذا قال جينريك؟
قال جينريك في مقابلة مع قناة «توك تي في»: «ما سنفعله، ونحن الحزب السياسي الوحيد الذي يمتلك الشجاعة لقول ذلك، هو نشر مشاة البحرية الملكية في القنال. وإذا احتاجوا إلى استخدام القوة المميتة، فسيكون مسموحًا لهم بذلك».
وأضاف أن استخدام القوة ليس النتيجة التي يرغب حزبه في الوصول إليها، قائلًا: «من الواضح أن هذا ليس ما نريد حدوثه. نريد انتشال هؤلاء الأشخاص من القوارب بطريقة معقولة وآمنة، وإعادتهم مباشرة إلى فرنسا».
وادعى أن تنفيذ الخطة سيؤدي إلى توقف عمليات العبور «بسرعة شديدة، وفي غضون أيام».
ولم يوضح جينريك الحالات التي قد يعتبر فيها استخدام القوة المميتة ضروريًا، أو ضد من ستُستخدم، وما إذا كان يقصد بها مواجهة المهرّبين أم الأشخاص الموجودين على متن القوارب. لكن غياب هذا التحديد فتح الباب أمام تفسير التصريح بوصفه تهديدًا باستخدام السلاح ضد طالبي اللجوء في البحر.
العمال: قواتنا لن تطلق النار على مدنيين عُزّل

رئيسة حزب العمال للشؤون التنظيمية بريدجيت فيليبسون إن مقترح جينريك باستخدام «القوة المميتة» ضد طالبي اللجوء في القنال الإنجليزي «مقزّز وغير قانوني».
وأضافت: «لن تبدأ قواتنا المسلحة إطلاق النار على مدنيين عُزّل، وحزب ريفورم يجر سمعته ومصداقيته إلى الحضيض بمجرد اقتراح ذلك».
واتهمت فاراج بالسماح بطرح مواقف متطرفة على نحو متزايد للتغطية على الأزمات التي تواجه حزبه، ووصفت الخطاب بأنه جزء من «مزايدة متصاعدة بين أحزاب اليمين».
وانتقد اللورد ألف دوبس، النائب العمالي الذي وصل إلى بريطانيا طفلًا هاربًا من النازيين، تصريح جينريك أيضًا، واصفًا إياه بأنه «مروّع».
وقال إن تعريض حياة أشخاص في البحر للخطر يتعارض مع القانون الدولي، مضيفًا: «فكرة استخدام القوة وتعريض حياتهم للخطر خاطئة تمامًا».
خطة لتعليق نظام اللجوء
جاء تصريح جينريك بعد إعلان فاراج أن حكومة يقودها حزب ريفورم ستوقف استقبال طلبات اللجوء الجديدة مدة قد تصل إلى خمس سنوات، بدعوى أن بريطانيا لا تستطيع استقبال مزيد من طالبي اللجوء قبل معرفة أعداد الموجودين داخل البلاد بصورة غير نظامية.
وتتضمن الخطة رفض جميع طلبات اللجوء التي لا تزال قيد النظر، بما يجعل أصحابها عرضة للترحيل، إلى جانب مراجعة أوضاع من مُنحوا الحماية منذ عام 2024، وسحب حق الإقامة ممن ترى الحكومة أن بلدانهم أصبحت آمنة.
كما اقترح فاراج إغلاق مسارات إعادة التوطين القانونية، باستثناء البرامج التي أُنشئت لاستقبال الأوكرانيين عام 2022.
وحذّرت منظمات معنية باللاجئين وحقوق الإنسان من أن تعليق نظام اللجوء لن يمنع الفارين من الحروب والاضطهاد من الوصول، لكنه قد يدفعهم إلى الاختفاء خارج النظام الرسمي ويجعلهم أكثر عرضة للاستغلال.
وقالت منظمة «فريدوم فروم تورتشر» إن الخطة قد تؤدي إلى إعادة ناجين من التعذيب إلى البلدان أو الجهات التي اضطهدتهم، فيما رأى مجلس اللاجئين أنها تتخلى عن التزامات نشأت بعد الحرب العالمية الثانية لحماية الفارين من العنف.
خلاف حول الوسيلة وحدود القانون
لا يقتصر الخلاف بين الأحزاب البريطانية على ضرورة تقليل عمليات العبور، بل يمتد إلى الوسائل التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك.
ويطرح حزب ريفورم نشر قوات عسكرية لاعتراض القوارب وإعادتها، إلى جانب تعليق نظام اللجوء وترحيل الموجودين في بريطانيا بصورة غير نظامية. في المقابل، يقول حزب العمال إن معالجة المشكلة تتطلب تفكيك شبكات التهريب والتعاون مع فرنسا والدول الأوروبية، من دون التخلي عن الالتزامات القانونية المتعلقة بالإنقاذ واللجوء.
أما الليبراليون الديمقراطيون، فيدعون إلى تعاون أوثق مع الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى ميثاق الهجرة واللجوء، معتبرين أن بريطانيا لا تستطيع ضبط المسار البحري بصورة منفردة.
لكن تصريح جينريك نقل الجدل إلى مستوى مختلف؛ إذ لم يعد السؤال متعلقًا باستخدام البحرية في اعتراض القوارب فقط، بل بما إذا كان سياسي بريطاني يقترح منح القوات صلاحية استخدام سلاح قاتل في مواجهة قوارب تحمل مدنيين.
وبينما حاول جينريك التأكيد أن حزبه يريد إعادة الركاب «بطريقة معقولة وآمنة»، تركت عبارة «القوة المميتة» السؤال الأخطر بلا جواب: متى سيُسمح بها، وضد من؟
المصدر: Politics UK
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇